<?phpxml version="1.0" encoding="utf-8"?>
<rss xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/" xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/" xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/" version="2.0">
<channel>
	<title>شبكة الشفاء العالمية </title>
	<description>الجديد في  المكتبة الصـوتيــة  للموقع شبكة الشفاء العالمية </description>
	<link>https://www.ashefaa.com/</link>
	<language>ar-sa</language>
		<item>
			<title> أخطاء كبيرة في تصورات المسلمين </title>
<description> نشيدة للمنشد <div dir="rtl" id="artdiv">
<div dir="rtl" id="himgb">
<p dir="rtl" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">خطبة الجمعة : أخطاء كبيرة في تصورات المسلمين . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي </font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">بسم الله الرحمن الرحيم </font></p></div>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل لـه، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغـاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسـلم رسول اللـه سـيد الخلق والبشر مـا اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.</font></p><p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><br>أيها الإخوة الكرام: ورد في بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن أشراط الساعة، أن في آخر الزمان موتاً كعقاص الغنم ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ وَلَا يَدْرِي الْمَقْتُولُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قُتِلَ ))</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(صحيح مسلم)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">في تاريخ البشرية القاتل يقتل، الذي يسفك الدماء ظلماً يقتل، الذي يغتصب الأعراض يقتل، لا أقول الحكم الشرعي الآن، أما أن يقتل الإنسان لا لذنب إلا لأنه تشبث في أرضه، أو لأنه كان مسلماً ليس غير، فهذا من علامات قيام الساعة.</font></p><p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><br>أيها الإخوة الموت قريب، ومن عد غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت، الموت قد يأتي فجأة لذلك قال الله عز وجل:</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة آل عمران)</font></p><p dir="rtl" class="quran" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><br></font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">أي لا يأتينكم الموت إلا وأنتم خاضعون لمنهج الله، هذه مقدمة أردت منها أن الموت حق، وأن كل مخلوق يموت ولا يبق إلا ذو العزة والجبروت، وأن الليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر وأن العمر مهما طال فلابد من نزول القبر</font></p>
<p dir="rtl" class="sh3er" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; يوما على آلة حدباء محمول <br>فإذا حمــلت إلى القبور جنازة&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فاعلم بـأنك بعدهـا محمول </font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">ولكن بعد الموت ماذا ؟! لا يستطيع كائنٌ من كان أن يمكر حدث الموت، لكن الناس يتفاوتون في الاستعداد للموت، أردت أن تكون الخطبة في هذا الأسبوع حول أسباب دخول الجنة، فلو أن كلاً منا حرص حرصاً لا حدود له على أن يأخذ بأسباب دخول الجنة فإذا جاءه الموت، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:</font></p><p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><br></font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">((لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ مَا وَجَدَ قَالَتْ فَاطِمَةُ وَا كَرْبَ أَبَتَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا الْمُوَافَاةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سنن ابن ماجه)</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة يس)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">الموت حق، والأخطار التي تتهدد المسلمين كبيرة جداً، و الأمور متفجرة، ولا تدري ماذا يكون غداً، فالأخطار في أعلى مستوى، وتشمل كل المسلمين في شتى بقاع الأرض، هكذا أراد الله عز وجل أن يمتحن المسلمين، هم في ظرف عصيب.<br>أيها الإخوة: القضية الأولى في دخول الجنة أن تصح عقيدتك، وأن يصح عملك، فمن أخذ بأسباب دخول الجنة ولم تكن عقيدته صحيحة لا يدخلها، لقوله تعالى:</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً (23)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة الفرقان)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">كما أن الإيمان وحده لا يُدخِل الجنة، لأن الله سبحانه وتعالى ما ذكر الإيمان إلا وقرنه بالعمل الصالح، والعمل الصالح الذي يُدخِل الجنة هو العمل الخالص لوجه الله عز وجل، والموافق للسنة، ما كان خالصاً وصواباً خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة، وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه النسائي في صحيح الجامع:</font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغي به وجهه ))</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">أيها الإخوة الكرام، أسباب تزيد عن الثلاثين سبباً، تدخل الجنة، بل إن واحد منها يدخل الجنة<br>السبب الأول الإيمان والعمل الصالح، الله عز وجل يقول:</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة البقرة)</font></p><p dir="rtl" class="quran" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><br></font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">أيها الإخوة: تعريف الولاية في القرآن الكريم:</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة يونس)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">فلمجرد أن تؤمن الإيمان الحق، الذي يحملك على طاعة الله، ولمجرد أن تعمل الأعمال الصالحة التي بينها النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا سبب كبير لدخول الجنة.<br>السبب الثاني: التقوى، وقد عرَّفها بعضهم أنها الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل، ومن تعريفات التقوى أيضاً أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، أي كما جاء في كتاب وسنة رسول الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله، تخاف الله دون أن تخاف على صحتك، ينبغي أن تعتني بصحتك، أما هذا الذي يصوم وفي نيته أن الصيام يصون جسمه من المرض هذه ليست عبادة، أن تأتمر بما أمر، وأن تنتهي عما عنه نهى وزجر بنية التقرب إلى الله عز وجل، والله عز وجل حينما يقول:</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة آل عمران)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">فإذا كنت مؤمناً ولك عمل طيب وكنت متقياً لله عز وجل، بتعريفات التقوى فقمت بسببين من أسباب دخول الجنة، ثم إن الله عز وجل يقول:</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة النساء)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">حينما تتعارض مصلحتك مع الحكم الشرعي، فتضع مصلحتك التي تتوهمها تحت قدمك، وتلتزم الحكم الشرعي، أنت بتفاصيل الحياة تطيع الله ورسوله، في الكليات شيء واضح تماماً، أما في تفاصيل الحياة هذا القرض فيه شبهة ربوية، هذه التجارة فيها شبهة المادة محرمة، هذه العلاقة فيها شبهة، أنت في تفاصيل حياتك حينما تلتزم أمر الله عز وجل، وتبتعد عما عنه نها، وتؤثر طاعة الله على مصلحتك التي تتوهمها، فهذا سبب ثالث لدخول الجنة، قال تعالى:</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً (17)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة الفتح)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما ورد في صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: </font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى))</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">إذاً طاعة الله فضلاً عن الفرائض المعروفة في تفاصيل حياتك في تزويج ابنتك، ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم، في كسب مالك، في قضاء أوقات فراغك، في علاقاتك الاجتماعية، حينما تلتزم أمر الله في تفاصيل الحياة فهذا سبب رابع لدخول الجنة، والسبب الخامس هو الجهاد في سبيل الله، سواء أكان الجهاد جهاد النفس، والهوى وقد سماه الرسول الكريم في صحيح الأحاديث الجهاد الأكبر، وسواء كان الجهاد دعوياً وقد وصفه الله عز وجل بأنه الجهاد الكبير قال تعالى:<br>&nbsp;</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة الفرقان)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">وسواء أكان الجهاد القتالي كما ترون وتسمعون كل يوم أيضاً هذا جهاد قتالي، الجهاد في سبيل الله أحد أكبر أسباب دخول الجنة، قال تعالى:</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة التوبة) </font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">الجهاد جهاد إنفاق المال.</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة الصف)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">وأحد أسباب دخول الجنة التوبة، فالتائب كما قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن ماجه:(( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ))</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">وقال الله عز وجل:</font><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (60)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة مريم)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">التوبة أحد أبواب دخول الجنة، لأن الله يحب التوابين </font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة النساء)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">فالتوبة باب من أبواب الجنة، والجهاد في سبيل الله، جهاد النفس والهوى، والجهاد الدعوي، والجهاد القتالي، وجهاد إنفاق المال، من أبواب دخول الجنة، وطاعة الله عز وجل في تفاصيل حياتك باب من أبواب دخول الجنة، التقوى باب من أبواب دخول الجنة، الإيمان والعمل الصالح باب من أبواب دخول الجنة.<br>أيها الإخوة: الاستقامة على دين الله، يقول الله عز وجل:</font><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">تعرفوا إلى الله وتعرفوا إلى منهجه، ثم حملوا أنفسهم على لزوم منهجه.</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة الأحقاف) </font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">أنا آتيكم بالآية والحديث الصحيح، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ قُلْتُ: </font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ غَيْرَكَ قَالَ قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ فَاسْتَقِمْ ))</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(صحيح مسلم)</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة فصلت)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">السبب الثامن: دققوا أيها الإخوة، السبب الثامن لدخول الجنة طلب العلم لوجه الله تعالى، أن تأتي إلى مجلس علم لا تبتغي إلا وجه الله تعالى، أن تأتي إلى مجلس علم تبتغي أن تعرف الله من خلاله، أن تأتي إلى مجلس علم تبتغي أن تعرف أمره ونهيه، تبتغي أن تعرف سنة رسوله، أن تعرف الأحكام الشرعية لذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ )) </font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سنن الترمذي)</font></p><p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><br></font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ...)) </font><font size="5" face="Simplified Arabic">(صحيح مسلم)</font></p><p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><br></font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">أيها الإخوة الكرام وأحد أبواب دخول الجنة بناء المساجد، عَنْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ وَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا قَالَ بُكَيْرٌ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ)) </font><font size="5" face="Simplified Arabic">(صحيح البخاري)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">أنا أعدد في هذه الخطبة ثلاثين سبباً لدخول الجنة وكلها في الآيات والأحاديث الصحيحة، حسن الخلق باب كبير من أبواب الجنة، سبب خطير من أسباب دخول الجنة، قال عليه الصلاة والسلام:<br>عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((أَنَا زَعِيمٌ - أي أنا أضمن - بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ)) </font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سنن أبي داود)</font></p><p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><br></font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">هذا الجدل العقيم، بالتعبير الدارج العي في الدين، دعه ولو كنت محقاً، إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيها </font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((أَنَـا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ))<br>أحد أسباب دخول الجنة حسن الخلق، الإيمان هو الخلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان، وقد سوئل عليه الصلاة والسلام عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ فَقَالَ تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ فَقَالَ الْفَمُ وَالْفَرْج))</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سنن الترمذي) </font></p><p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><br></font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">شهوتا الطعام والشراب وشهوة الجنس، والسيدة عائشة رضي الله عنها لخصت خلق النبي عليه الصلاة والسلام بكلمتين، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: </font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ أَخْبِرِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ)) </font><font size="5" face="Simplified Arabic">(مسند الإمام أحمد)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">الأخلاق العالية التي تبتغي بها وجه الله أحد أكبر أسباب دخول الجنة، بل إن الله تعالى حينما أراد أن يثني على نبيه صلى الله عليه وسلم آتاه من الخصائص ما نعجز عن إحصائها، الفطانة والبلاغة والذاكرة القوية، والحكمة والمعجزات، حينما أثنى أثنَى عليه بحسن الخلق، قال تعالى:</font><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة القلم)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">والسبب الحادي عشر لمن ترك المراء كما قلت قبل قليل وهو محق </font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((أَنَـا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا ))</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">وهو السبب الثاني عشر.<br>أيها الإخوة الكرام: أما السبب الثالث عشر المداومة على التطهر عند كل حدث، والمحافظة على صلاة ركعتين بعد كل أذان، عَن أَبِي بُرَيْدَةَ قَالَ: </font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ يَا بِلَالُ بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ فَقُلْتُ أَنَا عَرَبِيٌّ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالُوا لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قُلْتُ أَنَا قُرَشِيٌّ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالُوا لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ قُلْتُ أَنَا مُحَمَّدٌ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ بِلَالٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمَا...))</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سنن الترمذي)</font></p><p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><br></font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">والسبب الرابع عشر الذهاب إلى المسجد والعودة منه لأداء الصلوات، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ)) </font><font size="5" face="Simplified Arabic">(صحيح مسلم)</font></p><p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><br></font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">النزل كما في شرح الإمام النووي: ما يهيأ للضيف عند قدومه، والسبب الخامس عشر الإكثار من السجود لله تبارك وتعالى، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: </font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي سَلْ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قُلْتُ هُوَ ذَاكَ قَالَ فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ)) </font><font size="5" face="Simplified Arabic">(صحيح مسلم)</font></p><p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><br></font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">والسبب السادس عشر الحج المبرور.<br>عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ))</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(صحيح البخاري)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، فالحج المبرور من دون فسق ولا رفث أحد أسباب دخول الجنة، والسبب السابع عشر قراءة آية الكرسي دور كل صلاة مكتوبة.<br>عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَفَاتِحَةَ حم الْمُؤْمِنِ إِلَى قَوْلِهِ ( إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) لَمْ يَرَ شَيْئًا يَكْرَهُهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَمَنْ قَرَأَهَا حِينَ يُمْسِي لَمْ يَرَ شَيْئًا يَكْرَهُهُ حَتَّى يُصْبِحَ))</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سنن الدارمي)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">حينما أقول من قرأ آية الكرسي أي قرأها واستوعب معانيها وعمل بها، إياكم ثم إياكم أن تفهم هذه النصوص على أنه يكفي أن ترددها بلسانك، لا.</font></p><p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><br></font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((من قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل: وما حقها ؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله)) </font></p>
<p dir="rtl" class="author" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">(ورد في الأثر)عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ...)) </font><font size="5" face="Simplified Arabic">(صحيح البخاري)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">هذا الدعاء سيد الاستغفار... </font></p><p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><br></font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) </font><font size="5" face="Simplified Arabic">(صحيح البخاري)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">والسبب الثامن عشر صلاة اثنتي عشرة ركعة كل يوم وليلة تطوعاً لله عز وجل وهذه السنن الرواتب.<br>عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَهَا وَاثْنَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَاثْنَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ)) </font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سنن النسائي)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">والسبب التاسع عشر إفشاء السلام وإطعام الطعام وصلة الأرحام والصلاة بالليل والناس نيام.<br>عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: </font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ))</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سنن ابن ماجة)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">والسبب العشرون الصدق في الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وحفظ الفرج وغض البصر وكف اليد مجموعة في حديث واحد، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: </font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ)) </font><font size="5" face="Simplified Arabic">(مسند الإمام أحمد)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">السبب الحادي والعشرون خاص بالنساء: دين الرجل مؤلف من مائة ألف بند أما دين المرأة من خمس بنود دققوا، فقد روى ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: </font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت))</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">والسبب الثاني والعشرون دققوا: قد يموت الأب والأم، وتبقى الأخت العانس عند أخيها، فإذا رعاها وأكرمها ودلها على الله، وتحمل نفقتها فأخته أو أخواته الثلاث سبب لدخول الجنة.<br>عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَقَامَ عَلَيْهِنَّ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الْأَرْبَعِ))</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(مسند الإمام أحمد)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">رعاية بنات ثلاث أو أخوات ثلاث سبب كاف لدخول الجنة.<br>عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الْجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْه))</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سنن الترمذي)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">بنت واحدة تربيها على طاعة الله تحجبها تعلمها القرآن وحقوق الزوج، وتربيها تربية إسلامية صالحة، أما إذا تركتها تفعل ما تريد واستحقت دخول النار ورد في بعض الكتب أنها تقول: يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي.</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">والسبب الرابع والعشرون كفالة اليتيم.<br>عَنْ سَهْلٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا)) </font><font size="5" face="Simplified Arabic">(صحيح البخاري)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">اليتيم له حق كبير، فمن كفل يتيماً وحسن رعايته وثمر له ماله وحفظه وقوم له أخلاقه وعرفه بربه فهذا سبب كاف لدخول الجنة.<br>والسبب الخامس والعشرون عيادة المريض أو زيارة أخ في الله.<br>عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا)) </font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سنن الترمذي)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">من عاد مريضاً خاض في الرحمة خوضاً، أن تزور أخاً في الله تبتغي تمتين العلاقة معه، ليس لك عنده مصلحة، ما دعاك إلى هذا إلا أنه أخ في الله.<br>والسبب السادس والعشرون المحافظة على خصلتين.<br>عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِي اللَّهم عَنْهمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((خَلَّتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ أَلَا وَهُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُهُ عَشْرًا وَيُكَبِّرُهُ عَشْرًا قَالَ فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ قَالَ فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ تُسَبِّحُهُ وَتُكَبِّرُهُ وَتَحْمَدُهُ مِائَةً فَتِلْكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ...))</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سنن الترمذي)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">ومرة ثانية لئلا تتوهموا أنه مجرد أن تقول هذا الكلام يجب أن تكون تعي معناه وتعمل به.<br>والسبب السابع والعشرون السماحة في البيع والشراء.<br>عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((أَدْخَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلًا كَانَ سَهْلًا مُشْتَرِيًا وَبَائِعًا وَقَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا الْجَنَّةَ)) </font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سنن النسائي)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((قَالَ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى)) </font><font size="5" face="Simplified Arabic">(صحيح البخاري)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">والسبب الثامن والعشرون التجاوز عن المعسر.<br>عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ </font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ فَقِيلَ لَهُ مَا كُنْتَ تَعْمَلُ قَالَ فَإِمَّا ذَكَرَ وَإِمَّا ذُكِّرَ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فَكُنْتُ أُنْظِرُ الْمُعْسِرَ وَأَتَجَوَّزُ فِي السِّكَّةِ أَوْ فِي النَّقْدِ فَغُفِرَ لَهُ)) </font><font size="5" face="Simplified Arabic">(صحيح مسلم)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">إنظار المعسر من الأعمال الصالحة الكبيرة، هناك من يتجبر ويضعه في ظرف يبيع بيته ويحيجه أن يبيع أساس بيته، فإنظار المعسر عمل من أعظم الأعمال.<br>عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: </font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ))</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(صحيح مسلم)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">والسبب التاسع والعشرون مجموعة أعمال إذا اجتمعت في المسلم في يوم واحد دخل الجنة بفضل الله.<br>عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: </font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا قَالَ فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا قَالَ فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا قَالَ فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ)) </font></p>
<p dir="rtl" class="author" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">(صحيح مسلم)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">والسبب الثلاثون لدخول الجنة الصبر على فقد نعمة البصر.<br>عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: </font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ أَذْهَبْتُ حَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ))</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سنن الترمذي)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">أيها الإخوة الكرام: الخطبة موجزة، وقفت عند كل سبب وقفة قصيرة ذكرت النص فقط، لكن لو أردنا التوسعة لكل نص حديث طويل، لكن أضعكم أمام أسباب كلها في متناول أيديكم مع الإيمان بالله الصحيح ومع الإخلاص له وطاعته، هذا كله متوافر لكل مسلم، فمادام البيت كعقاص الغنم، ولا يدري المقتول لما قتل، ولا القاتل فيما يقتل، ومادام الخطر جاثماً على جميع المسلمين في شتى بقاعهم، ومادام الموت قريباً من كل إنسان فلذلك لابد من أن نستعد لهذه الجنة، وهذه أسبابها.<br>أيها الإخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.<br>الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.<br>أيها الإخوة الأحباب: من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الجامعة المانعة قوله: <font color="#008080">((لا يخافن العبد إلا ذنبه، ولا يرجون إلا ربه ))،</font> كل شيء بيد الله.</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة هود)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">في الحياة أشياء مخيفة جداً، وقوى طاغية، وأسلحة فتاكة، وسجون لا تحتمل، وترون كيف ان بعض المسلمين يصب عليهم البلاء صباً، الشيء الدقيق أن الإنسان ينبغي أن يوحد، قال تعالى:</font><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة محمد)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">الأمر بيد الله، ولا تخشى إلا الله، والفعال والقهار والمعطي والمانع والمعز والمذل هو الله، الأمر كله بيد الله </font><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((لا يخافن العبد إلا ذنبه))</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.<br>لا ترى أن هذا الذي يجري قهراً من طغاة، بل هو تربية من الله عز وجل </font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">((إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها)).</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">أيها الإخوة الكرام: الأحداث التي تجري يتفاوت الناس في فهمها، فبينما أن يرى قوة طاغية مزودة بأسلحة لا تقاوم، وهي تملي إرادتها وقهرها وظلمها وجبروتها على الناس، وبين أن ترى أن هذا تأديب من الله عز وجل.</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة القصص)</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">والله هذه الآية تكفي.<br>اسمع إلى كل خبر وحلل واسمع تحليلات وأدلي برأيك وعارض رأي الآخرين، لكن لا تنسى أن الله موجود، وقادر في أي لحظة أن يقلب موازين القوى كلها، لا تنسى أن الله موجود وفعال.</font><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَه﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة الزخرف)</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة الكهف)</font></p>
<p dir="rtl" class="author" align="right">&nbsp;</p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">لا تنس أن يد الله فوق أيديهم، وأن الله إذا كان معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ ما من وقت يحتاج المسلمون إلى أن يكونوا مع الله ملتزمين أمره محبين له كهذا الوقت، نحن في زمن عصيب، ولو أن لهذا الزمن فضلاً علينا هو تلك الشدة التي تسوقنا إلى باب الله تعالى، وإلى الصلح معه والتوبة له وطاعته، فرب ضارة نافعة.</font><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic">(سورة البقرة)</font></p><p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><br></font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب التفاؤل ويكره التشاؤم، هذه شدة، لكن ما من شدة إلا ومعها شَدة إلى الله، وهذه محنة وما من محنة إلا ومعها منحة من الله عز وجل.<br>أيها الإخوة: رأيت مرة في متحف قطعة ألماس قيل أن ثمنها مائة وخمسين مليون دولار، أكبر قطعة الماس في العالم بحجم البيضة، قلت الألماس من الفحم، لو جئنا بقطعة فحم من حجمها كم ثمنها ؟ قروش ‍! قطعة ثمنها مائة وخمسين دولار وقطعة من جنس واحد ثمنها قروش، كيف يصبح الفحم ألماساً ؟ من شدة الضغط والحرارة، فالضغط والحر الذي لا يحتمل يجعل من هذا الفحم ألماساً، فهذه المصائب لعلها تدفعنا إلى البطولة ولمراجعة أنفسنا، وإعادة حساباتنا، وإصلاح ذات بيننا، وتحجيب نسائنا وتحري الحلال في دخولنا، وإلى العمل الصالح لآخرتنا، رب ضارة نافعة.</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)﴾ </font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">لا تنس أن الله موجود، ولا تنسى أن يسمح لخلق من خلقه أن يفعلوا ما يشاؤون، الكافر لا يسبق الله عز وجل، لا يفعل إلا شيئاً سمح الله به لحكمة بالغة، خطط الكافرين تستوعبها خطط الله عز وجل، هذا هو التوحيد، التوحيدُ مريح، ما من وقت نحن في أمس الحاجة إلى التوحيد كهذا الوقت.</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><br></p><p dir="rtl" class="quran" align="right"><br></p></div>   للشريط خطب مكتوبة للشيخ محمد راتب النابلسي </description>  			<pubDate>2011-03-08 20:40:52</pubDate>
			<category>خطب مكتوبة للشيخ محمد راتب النابلسي</category>
			<link>https://www.ashefaa.com/play-24189.html</link>
	</item>
		<item>
			<title>قصة أصحاب الجنتين </title>
<description> نشيدة للمنشد <div dir="rtl" id="artdiv">
<p dir="rtl" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">خطبة الجمعة&nbsp; : سورة الكهف4 ( قصة أصحاب الجنتين - الناجحون في الحياة ) . </font></p>
<div dir="rtl" id="artdateins">
<p dir="rtl" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي </font></p></div>
<div dir="rtl" id="himgb">
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">بسم الله الرحمن الرحيم </font></p></div>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.<br><span class="spc">&nbsp;</span>وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر.<br><span class="spc">&nbsp;</span>وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرِنا الحــق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><font color="#008000">أيها الإخوة الكرام:</font><br><span class="spc">&nbsp;</span>أي إنسان كائناً من كان، بأية صفة، وبأي مكان، وبأية مكانة مطلوب من قبل الله عز وجل، مطلوب ليسعده في الدنيا والآخرة، قال تعالى: </font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾[سورة هود من الآية 119]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>فكل الفئات، وكل الطبقات إن صح التعبير، وفي كل الظروف، وفي كل الأحوال، وفي كل المناسبات، أنت مطلوب من قبل الله عز وجل إن كنت مريداً لله، أنعم وأكرم بهذا الطلب العظيم، وإن لم تكن فأنت مُراد من قبل الله..<br><span class="spc">&nbsp;</span>هذه الخطبة، تتوجه إلى فئة من المجتمع، إلى فئة الناجحين في الحياة الذين حققوا أهدافهم كاملةً، قد تكون هذه الأهداف مادية ؛ كالذي وصل إلى حجم مالي كبير، وقد تكون هذه الأهداف علمية ؛ كالذي وصل إلى درجة علمية عالية جداً، وقد تكون هذه الأهداف من حيث القوة <span class="spc">&nbsp;</span>والشأن. هؤلاء الذين وصلوا إلى قمم المجد، وصلوا إلى أهدافهم كاملةً، هؤلاء معرضون لمرض خطير، هؤلاء معرضون لمرض الغرور، لمرضِ أن يتوهموا أن هذا الذي حصَّلوه بقوتهم، وسعيهم وجدهم، ونشاطهم وخبراتهم.<br><span class="spc">&nbsp;</span>حينما تعزو النعمة إليك وقعت في مطبٍّ كبير، حينما تعزو هذه النعم التي هي بقدر الله، وبعلم الله، وبقوة الله، وبتوفيق الله وبفضل الله حينما تعزو هذه النعم إليك، وقعت في مطبٍّ كبير وعندئذ يستحق الإنسان التأديب.<br><span class="spc">&nbsp;</span>هؤلاء الأعلام، هؤلاء اللامعون، هؤلاء المتفوقون، هؤلاء النجوم بكلمة واسعة، نجوم المجتمع، هؤلاء المتألقون، هذه الخطبة لهم اليوم هذا التألق، وذاك النجاح، وذاك التفوق، قد يعزيه الإنسان إلى ذاته فيقول: إنما حصلته بخبرتي، بعلمٍ مني، بكد وسعي، لذلك كان الدرس الثالث من دروس سورة الكهف، قصة صاحب الجنتين:<br></font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَراً (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنْقَلَباً (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً (37) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً (38) وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً (39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (41) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً (42) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً (43) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً (44) ﴾[سورة الكهف]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>هذه قصة أغفل الله أسماء أصحابها، وزمانها، ومكانها، وجزئياتها لأنها نموذج متكرر، في كل عصر، في كل مصر، هناك من يقول أنا هناك من يقول: إنما أوتيته على علم عندي هذا الذي يرى النعمة ولا يرى المنعم، القصة اليوم له.. وهو منزلق خطير، قد تدخل إلى المسجد وقد تصلي، وأنت معجب بنفسك، ترى أنك حصلت شيئاً ثميناً بقدراتك الذاتية، وتنسى فضل الله عليك.</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">هذه القصة، وهذا التعليق ـ أيها الإخوة ـ قصة الغرور البشري بالنعمة قصة متكررة، فالمغتر لا يأخذ النعمة بالشكر، بل بالغرور، ويتوهم أنه حصل عليها بفكره وعمله، وأنه بها قد استغنى عن الله، الذي خلقه وخلق له هذه النعمة، وأعطاه القدرة على التمتع بها.. قد تملك المال وقد تشتري الطعام، ولا يسمح الله لك أن تستمع بالطعام، قد تتزوج وتنجب الأولاد، ويكون الابن عبئاً عليك، سبباً لشقائك ؛ لأن الله جل جلاله بيده كل شيء.</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><font color="#008080">أيها الإخوة الكرام:</font><br><span class="spc">&nbsp;</span>هذا الذي يتوهم أن هذه النعم جاءته بذكائه، بقدراته بسعيه، بكده وينسى فضل الله عليه، يحاول أن ينميها، وأن ينمقها، ويحسب أنه في مَنَعة من قضاء الله.. فليدقق في هذه الآية: <font color="#0000ff">﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7)﴾[سورة العلق]</font><br></font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>أكبر مطبٍّ يقع به الإنسان، أن يتوهم أنه مستغنٍ عن الله، أن يتوهم أنه وصل إلى شيء، أو أنه يقف على أرض صلبة:</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><font color="#0000ff">﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7)﴾ </font><br></font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>والآية الثانية: </font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوساً (83)﴾[سورة الإسراء]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>أعرض عن الله، نسي ربه، نسي كتابه، نسي أمره ونهيه، نسي المصير، نسي الجنة والنار.<br><span class="spc">&nbsp;</span>الغرور البشري يوهم الإنسان أنه قادر، ويستطيع أن يفعل ما يريد وأن الأرض تعطيه من كنوزها، بقدرته هو، وينسى أن كل شيء في الكون خاضع لقدرة الله، وأن الأشياء التي تعطيه إنما سخَّرها الله له وسمح لها بأن تعطيه.. قال تعالى: <br></font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً (24)﴾[سورة الكهف]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>وقد ورد في الجامع الصغير، أنه " من عدَّ غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت ".<br><span class="spc">&nbsp;</span>من قال بعفوية، غداً سأفعل كذا، غداً سأدفع فاتورة الهاتف، ونسي أن غداً لا يملكه، " من عدَّ غداً من أجله فقد أساء صحبة الموت ".</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><font color="#008080">يا أيها الإخوة الكرام: </font><br><span class="spc">&nbsp;</span>يجب أن يعلم الإنسان علم اليقين، أنه لا يضمن القدرة على الفعل إطلاقاً، لأنك لا تضمن بقاءك إلى الغد، وإذا ضمنت بقاءك إلى الغد لا تضمن بقاء الذي تعلِّق الأمل عليه إلى الغد..</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">أعرف رجلاً وقع في محنة، وعلَّق أمله على إنسان، لينقذه في يوم محدد، وفي اليوم الذي سبق هذا اليوم، وافت المنية من علق الأمل عليه.<br>لا تملك بقاءك إلى اليوم التالي، كما أنك لا تضمن بقاء الذي علقت عليه الأمل إلى اليوم التالي.<br><span class="spc">&nbsp;</span>لو ضمنت بقاء الاثنين، أنت والذي علقت الأمل عليه، لا تضمن الظروف، فقد تأتي الظروف وتحول بينك وبينما تريد.<br></font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً (24)﴾</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>عناصر الفعل ليست بيدك، إنما هي في يد الله، فالذي ينسى أن يقول إن شاء الله، فقد وقع في مطبٍّ كبير، وقع في الشرك وهو لا يدري نسب القدرة إلى ذاته، يظن أنه ضمن المستقبل، أو ملك المستقبل.</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">الله جل جلاله أزلي أبدي، دائم الوجود دائم القدرة، فعَّال لما يريد لا يستطيع أحد من خلقه أن يمنع قضاءه وقدره، قال تعالى: <br></font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2)﴾[سورة فاطر]</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾[سورة الفتح الآية 10]</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)﴾[سورة الزمر]</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)﴾[سورة الأعراف]</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)﴾[سورة هود]</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾[سورة الأنفال الآية 17]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic">وقد ورد في الحديث: </font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">(( عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ )) [انفرد به أحمد]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>هذا الخطاب موجه إلى المتألقين إلى الناجحين، إلى الذين وصلوا إلى أهدافهم، يجب أن لا تغيب عنك لحظة هذه الحقيقة، أنك وصلت إلى ما وصلت إليه بفضل الله عليك، قال تعالى: </font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113)﴾[سورة النساء]</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43)﴾[سورة النجم]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>حينما تجلس في البيت، وتضحك مع أهلك، سمح الله لك أن تضحك ولو أن هناك خبراً سيئاً، يذهب الضحك كلياً من وجه الإنسان، سمح لك أن تضحك، طمأنك، سمح لك أن تكون مسروراً.</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">الإنسان الغافل ينسب الأفعال والنعم إلى ذاته، وينسى الله عز وجل ماذا يفعل الله معه ؟ حرصاً عليه، رحمة به، تقريباً له، إنقاذاً له من هذا الشرك، يؤدبه كيف يؤدبه ؟ يؤدبه ويؤدب الناس من حوله، فيأخذ النعمة منه فجأةً، أو يأخذها لسبب صغير، خطأ صغير.. ترتب عليه مئتا مليون مثلاً، يجب أن يدفعها فوراً، خطأ صغير يأخذ النعمة منه أو يأخذ صاحب النعمة، ليكون عبرةً لمن حوله، كل هذا ليلفتنا إلى أن كل شيء بيد الله، وأن الأسباب التي تُعطى إنما تعطى بقدرة الله انظروا إلى قول قارون، ودققوا فيه:<br></font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78)﴾[سورة القصص]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font color="#008080" size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>الآية الثانية: </font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81)﴾[سورة القصص]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">قد يرتكب الإنسان معصيةً كبيرة يستغفر الله ويتوب، أما حينما يشرك يقصمه الله عز وجل.<br><span class="spc">&nbsp;</span>لو كان قارون صادقاً فيما يقول: إنما أوتيته على علم عندي ينبغي أن يحفظ هذه النعمة، لأنها ملكه، لو كان قارون صادقاً فيما يقول يجب أن يحفظ حياته، قال تعالى: <font color="#0000ff">﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87)﴾[سورة الواقعة]</font><br></font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>من يملك حياته بعد ساعة، من يملك أن يشفي نفسه من مرض عضال ولو كان يملك الملايين، ولو كان يملك الأرض كلها.<br>قارون لم يقدر على إبقاء النعمة، كما أنه لم يقدر على إبقاء حياته قال تعالى: <br></font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81)﴾[سورة القصص]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>إذاً: أحد أسباب زوال النعم، أن تعزوها إلى قدراتك، أن تعزوها إلى ذكائك، أن تعزوها إلى علمك، أن تعزوها إلى خبرتك، أن تعزوها إلى ظروف تملكها، هذا سبب أول من أسباب زوال النعم..</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">كنت أقول سابقاً: طريق القمة طريق صعب جداً، طرقات صاعدة وملتوية، فيها الأَكَمات، وفيها العثرات، وفيها الحفر، وفيها الوحوش ولكنك إذا وصلت إلى قمة أي شيء بجهد جهيد، هناك طريق زلق تهبط به إلى القاع في ثانية واحدة، إنه طريق الغرور، المطب الكبير الذي ينتظر كل ناجح في الحياة هو الغرور.<br>أيها الإخوة الكرام، قال تعالى: <br></font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً (80)﴾[سورة الإسراء]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>لمَ لم يقل ربنا جل جلاله، رب اجعلني صادقاً، أليس في هذا إيجازاً؟ قد تدخل مدخلاً صادقاً، ولا تخرج منه صادقاً، قد تنشئ مشروعاً خيرياً وأنت في وسط المشروع ترى الأموال بين يديك، فيقسو قلبك فيتحول هذا المستشفى الخيري إلى مستشفى ابتزازي، قد تدعو إلى الله وفي أثناء الدعوة تقصر في متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم تزل القدم، لا تخرج من هذه الدعوة صادقاً، تدخلها صادقاً ولا تخرج منها صادقاً، مطب الغرور أكبر مطبٍّ يصيب الناجحين، في كل الحقول إطلاقاً.<br>سبب آخر لزوال النعم، أن تمنع حق الفقير، أن تمنع أصحاب الحقوق من حقوقهم، قال تعالى: <br>أصحاب البساتين والمزارع، مشاريع ضخمة جداً..<br></font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20)﴾ [سورة القلم]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>أحياناً يتلف الصقيع محاصيل كثيرة باهظة الثمن. قال تعالى:<br></font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27)﴾</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>دهشوا، صعقوا، ليست هذه بساتيننا، ثم تأكدوا أنها بساتينهم..<br></font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْراً مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32) كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33)﴾[سورة القلم]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>أجمل تعقيب على هذه القصة هو قوله تعالى:<font color="#0000ff">﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33)﴾</font><br></font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>كل أنواع العذاب التي يسوقها الله لعباده، من هذا النوع، ليدفعهم إلى العبودية الصادقة، ليدفعهم إلى بابه، ليسعدهم، لذلك قال بعض علماء التوحيد: لا ينبغي أن تقول ( الله الضار) الضار من أسمائه، ينبغي أن تقول (الضار النافع) يبغي أن تقول (الخافض الرافع) ؛ لأنه يخفض ليرفع يبغي أن تقول (المذل المعز) ؛ لأنه يذل ليعز، يبغي أن تقول (المانع المعطي) لأنه يمنع ليعطي.. <br>يقول الله جل جلاله، كما قلت في أول درس من دروس الكهف: <br></font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)﴾[سورة البقرة]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>فأحد أسباب زوال النعم، أن تمنع حق الفقير..</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><font color="#008080">أيها الإخوة الكرام: </font><br><span class="spc">&nbsp;</span>فكرة فاتتني في الموضوع الأول ؛ أصحاب النبي وهم على ما هم عليه من رفعة الشأن والقرب من الله، قالوا كلمة قبيل غزوة حنين قالوا: لن نُغلب من قلة، أصبحنا أقوياء، ثم جاءهم من الله التأديب قال تعالى: <br></font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)﴾[سورة التوبة]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><font color="#008080">أيها الإخوة الكرام: </font><br><span class="spc">&nbsp;</span>بدر وحنين، في حياة كل مؤمن في اليوم مائة مرة، إذا قلت الله تولاك الله، أنت موحد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، وإذا قلت أنا تخلى عنك، من اتكل على نفسه أوكله الله إياها، فرق بين الإيمان والشرك، أن تقول الله، أو تقول أنا، فإذا قلت أنا تخلى الله عنك فأنت بين التولي والتخلي، والأمر إليك، إذا وحدت تولاك، إذا أشركت تخلى عنك، هذا درس بليغ، لم ينجُ أصحاب رسول الله من التأديب.</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><font color="#008080">أيها الإخوة الكرام: </font><br>صاحب الجنتين، أخذ بالأسباب، وأعطته هذه الأسباب هاتين الجنتين ولكن نسي إرادة المسبب، نسي أن هذه الأسباب لا تعطي إلا بأمر الله نسي أن هذه الأسباب لا تعطي إلا إذا سمح الله لها أن تعطي، لذلك: <br><span class="spc">&nbsp;</span>من أخذ بالأسباب واعتمد عليها وألهها فقد أشرك، ومن لم يأخذ بها فقد عصى.. يجب أن تأخذ بالأسباب، ويجب أن تتوكل على الله، يجب ان تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ويجب أن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، هذا الموقف الدقيق وقفه النبي عليه الصلاة والسلام في الهجرة، أخذ بكل الأسباب، اختار مصاحباً، اختبأ في غار ثور، عين من يأتيه بالأخبار، عين من يمحو له الآثار، اختار دليلاً ورجح فيه الخبرة على الولاء، فعل كل شيء، ولما وصل المشركون إلى باب الغار، قال له الصديق يا رسول الله، ولو نظر أحدهم إلى موطئ قدمه لرآنا، قال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما..</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">لو أنه اخذ بالأسباب واعتمد عليها، ينبغي أن ينهار في هذه اللحظة أخذ بالأسباب طاعةً لله، واعتماده على الله دائماً، وهذا منزلق خطير أحياناً الناجح في حياته، يأخذ بالأسباب، وهذه الأسباب تعطيه، ولكن ينسى أن الله سمح لها أن تعطيه، وقع في الشرك، يؤدب بإحباط عمله يؤدب لأن هذه الأسباب التي يأخذ بها لا تعطيه ما يريد في بعض الأحيان هنا يُدهش، أنك اعتمدت عليها ولم تعتمد على الله عز وجل لذلك إما أن يعطلها، أو أن يلغي نتائجها، وهذا تأديب من الله عز وجل.<br>يعني بكلمة جامعة مانعة ؛ الغرب أخذ بالأسباب، ألَّه الأسباب والمسلمون تركوا الأسباب، وكلاهما في خطأ كبير، يجب أن نأخذ بها وكأنها كل شيء ويجب أن نتوكل على الله وكأنها ليست بشيء..</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">قد يسأل سائل: لماذا يؤدبنا ربنا عز وجل إذا أشركنا ؟.. لأنه يريدنا له ؛ لأن السعادة كلها عنده، لأن السلامة عنده، لأن الجنة والنار عنده فحينما يؤدبنا فلكي ندع الشرك، كي نلتفت إليه، كي نسعد بقربه، والله عز وجل كما ورد في الحديث القدسي الصحيح: <br></font></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">((يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ )) </font></p>
<p dir="rtl" class="author" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">[أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد والدرامي من حديث أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا.. ]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">كلمة جافية، قاسية، بشعة أن يقول: أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً..<br><span class="spc">&nbsp;</span>قصة رمزية سمعتها ؛ رجل يجلس مع زوجته يأكل دجاجة، طرق طارق فتحتِ الباب فإذا بالباب سائل، قال لها: من مال الله، فهمَّت أن تعطيه قطعة من هذه الدجاجة ليأكلها فنهرها زوجها، وقال: اطرديه فطرَدَته. بعد حين ساءت العلاقة بينهما فطلقها، وبعد حين آخر خطبها رجل ميسور، وكانت تجلس معه على الطعام ويأكلون دجاجة، طُرق الباب ذهبت لتفتح الباب فإذا بالباب سائل، فاضطربت، قال: مالكِ اضطربتِ ؟ قالت: إن بالباب سائلاً، قال: هناك شيء آخر، قالت: أتدري من هو السائل؟ إنه زوجي الأول، قال أتدرين من أنا ؟ أنا السائل الأول !..<br>حينما تعزو النعم إليك، وتبخل بها، تُحرم منها تأديباً: </font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147)﴾[سورة الأنعام]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>الشيء الأخطر أن صاحب الجنتين قال لصاحبه: </font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً (34)﴾[سورة الكهف]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>كلمة جافية، قاسية.. رجل أظن به الصلاح والإيمان، قال خطأً في سهرة مع أصدقائه: أنا لن أموت قريباً، قيل له لماذا ؟ قال لأنني آكل قليلاً وأمشي كثيراً، ولا أدخن، ولا أحمِّل الأشياء فوق ما أطيق.. وهذا كلام علمي ـ هذه أسباب طول العمر ـ تكلم هذا يوم السبت، فكان في السبت القادم تحت أطباق الثرى..<br>إياك أن تحكم على الله، إياك أن تتقمص دور الإله، إياك أن تحكم على المستقبل، إياك أن تقول أنا.. ﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً (34)﴾<br></font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>ويا ليته بقي عند هذا الحد ولكنه قال: </font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنْقَلَباً (36)﴾[سورة الكهف]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>الآن حكم على المستقبل، ارتكب حماقة في الحاضر قال: أنا أكثر منك مالاً وأعزُّ نفراً، والآن حكم على المستقبل، قال: وما أظن أن تبيد هذه أبداً انتقل إلى أصعب، قال: وما أظن الساعة قائمة، نفى قيام القيامة، نفى البعث، نفى الآخرة، وفرضاً لو كان هناك يوم آخر: <font color="#0000ff">﴿ وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبًا﴾</font><br></font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>على ماذا اعتمد، اعتمد على فكرة يعتنقها معظم الأغنياء، يعني إذا أحب الله عز وجل إنساناً جعله غنياً، وإذا أحب إنساناً أطلعه على ملكه فكل إنسان اغتنى، وسافر إلى أطراف الدنيا، يتوهم في سذاجة أن الله يحبه، فحينما أغناه قال: <font color="#0000ff">﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبًا﴾</font><br></font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>مع أن الله عز وجل يقول: </font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16)﴾[سورة الفجر]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">سيقول هو ربي أكرمني<br><span class="spc">&nbsp;</span>كلا.. هذه أداة ردع ونفي، هذا كلام غير صحيح، هذا كلامكم هذه مقولتكم، ليس عطائي إكراماً، ولا منعي حرماناً، عطائي ابتلاء وحرماني دواء..<br><span class="spc">&nbsp;</span>أي شيء تملكه إياك أن تسميه نعمة، بل هو ابتلاء، فإذا وظفته في طاعة الله فهو نعمة ورب الكعبة، وإذا وظفته في المعاصي والآثام فهو نقمة ورب الكعبة، إياك أن تسمي المال عطاء، المال الذي أنفق في طاعة الله هو العطاء، أما إذا أنفق على الملذات والمعاصي والآثام هو الغنى المطغي، وهو أحد أكبر المصائب في الدنيا، الغنى المطغي.. الصحة، إذا استخدمتها في طاعة الله كانت نعمة، وإذا استخدمتها في المعاصي والآثام كانت نقمة، أي حظوظ الدنيا، نعمة أو نقمة، نعمة إذا وظفت في طاعة الله، ونقمة إذا وظفت المعاصي والآثام..</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">فهذا صاحب الجنتين توهم أن الله يحبه لأنه أغناه، فإذا كان هناك جدلاً يوم قيامة ؛ ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً، هذا الوهم الرابع..<br><span class="spc">&nbsp;</span>الذي يقلق الناس، إما أن تزول النعمة عنهم، أو أن يزولوا عنها، لو شققت على صدر خمسة آلاف بليون إنسان في الأرض هناك قلقان أن تزول هذه النعمة، أو أن يزول هو عنها بالموت، لذلك يحرص الناس على أرزاقهم، وعلى النعم التي بين أيديهم وعلى حياتهم حرصاً لا حدود له، لكنَّ المؤمن معافى من هذين المرضين، قال تعالى: <br></font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">&nbsp;إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)﴾[سورة فصلت]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>الماضي مغطى بعدم الحزن على ما فاتك منه، والمستقبل مغطى بعدم القلق والخوف: <br></font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)﴾[سورة التوبة]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>هناك أغنياء مؤمنون تتمنى الغنى من تواضعهم، وسخائهم، وحبهم للخير، وإنفاقهم المعتدل أنا لا أعمم أبداً إن الغني الشارد عن الله عز وجل، أما الغني المؤمن تتمنى أن تكون مثله غنياً، بهذا التواضع وذاك السخاء، وهذه الرحمة وهذا الإنفاق المدروس، دون زيادة، ودون تبذير، ودون إسراف.<br><span class="spc">&nbsp;</span>يقول الله عز وجل رداً على زعم هؤلاء الأغنياء غير المؤمنين بأن الله يحبهم:&nbsp;</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55)﴾[سورة التوبة]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>دقق الآن ؛ يريد الله أن يعذب الغني بماله، الغني الكافر قد يكون ماله سبب قتله، وقد يكون ماله سبب شقائه، وقد يكون ماله سبب سجنه:<br>إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ<br>يعذبهم الله حتى بأولاده، فجور أولادهم، وانحراف أولادهم قد يكون سبباً في شقائهم.<br>&nbsp;</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً (77) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً (78) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً (80)﴾[سورة مريم]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><font color="#008080">أيها الإخوة الكرام: </font><br><span class="spc">&nbsp;</span>المؤمن ينظر إلى المنعم، لا إلى النعمة، بينما غير المؤمن ينظر إلى النعمة لا إلى المنعم، المؤمن يعلم أن المنع قد يكون أعظم العطاء، ربما كان المنع عطاء، وربما كان العطاء منعاً، وغير المؤمن يرى العكس.<br>الإيمان سعادة كبرى، رؤيةٌ صحيحة، والإيمان مرتبة أخلاقية والإيمان مرتبة جمالية.. <br><span class="spc">&nbsp;</span>حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني والحمد لله رب العالمين.</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><font color="#ff0000"><strong>الخطبة الثانية: </strong></font><br><font color="#008080">أيها الإخوة الكرام: </font><br><span class="spc">&nbsp;</span>أقرا عليكم الآيات مرةً ثانية كي نربط الشرح بنص الآيات: <br>&nbsp;</font></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَراً (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنْقَلَباً (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً (37) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً (38) وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً (39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (41) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً (42) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً (43) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً (44) ﴾[سورة الكهف]</font></p>
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">أيها الإخوة الكرام: <br><span class="spc">&nbsp;</span>هذا هو الدرس الثالث من دروس سورة الكهف، الذي ندبنا النبي أن نقرأها كل يوم جمعة، إنها متعلقة بحركتنا في الحياة اليومية، متعلقة بحالتنا النفسية، متعلقة بإقبالنا على ربنا، متعلقة بالشرك والتوحيد فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يعينني على متابعة دروس هذه السورة في الأسابيع القادمة.<br><strong>الدعاء: </strong><br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت، لك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك <br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا أرضنا وارض عنا، اقسم لنا من خشيتك، ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك، ومن اليقين ما تهون علينا مصائب الدنيا ومتعنا اللهم بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا، مولانا رب العالمين.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، وآمنا في أوطاننا، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً، وسائر بلاد المسلمين.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك، ومن الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا لك، نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم صن وجوهنا باليسار، ولا تبذلها بالإقتار، فنسأل شر خلقك ونبتلى بحمد من أعطى وذم من منع، وأنت من فوقهم ولي العطاء وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام والمسلمين، وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير. </font></p>
<div dir="rtl" id="himgb">
<p dir="rtl" align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic">والحمد لله رب العالمين </font></p></div></div>   للشريط خطب مكتوبة للشيخ محمد راتب النابلسي </description>  			<pubDate>2011-03-08 20:16:23</pubDate>
			<category>خطب مكتوبة للشيخ محمد راتب النابلسي</category>
			<link>https://www.ashefaa.com/play-24188.html</link>
	</item>
		<item>
			<title>أسباب قوة المؤمن </title>
<description> نشيدة للمنشد <div id="artdiv">
<div id="himgb">
<p align="center"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">بسم الله الرحمن الرحيم</font></b></p></div>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له، إقراراً بربوبيته <span class="spc">&nbsp;</span>وإرغامـاً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمنا، وأرِنا الحــق حقاً، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. </font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">أيها الإخوة الكرام، أحد أكبر حظوظ الدنيا أن تكون قوياً، والإنسان أحياناً أو في أحيان كثيرة يتمنى أن يكون قوياً، لكنَّ النبي عليه الصلاة والسلام وصف القوة بعد الإيمان، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: <br>&nbsp;</font></b></p>
<p class="s7adeth" align="right"><b><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">((الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ))</font><font size="5" face="Simplified Arabic"> [أخرجه مسلم وابن ماجة وأحمد]</font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">القوة من دون إيمان قوة غاشمة، ظالمة، أما الإيمان هو الذي يسير القوة إلى الوجه الصحيح، وإلى الاستخدام الخير.<br><span class="spc">&nbsp;&nbsp;</span>أيها الإخوة الكرام، الإنسان في هذه الحياة الدنيا له آمال عريضة، وأهداف كثيرة، ولكن الطريق إلى هذه الآمال، أو إلى تلك الأهداف شائك وطويل، والعقبات متنوعة، والمعوقات كثيرة، والصوارف عديدة، إنسان له أهداف كبيرة وله آمال عريضة، وهناك آلاف المعوقات، وآلاف الصوارف، وآلاف العقبات، ماذا يفعل ؟..<br>هذه المعوقات بعضها من طبائع الأشياء، وبعضها من سنن الله في خلقه، وبعضها من البشر أنفسهم، فالإنسان في جهاد دائم، وعمل متواصل ليتغلب على هذه المعوقات، وتل العقبات، وليحقق الأهداف والآمال.<br>لذلك وهو في هذه المحنة، وهو في تلك التجربة، يشعر بحاجة ماسة إلى القوة، يشعر بحاجة ماسة إلى قوة تسند ظهره، وتشد أزره وتأخذ بيده، وتذلل له العقبات، وتقهر أمامه الصعوبات، وتنير له الطريق.<br>الإنسان في طبيعته الضعيفة مفتقر إلى قوة تدعمه، إلى قوة تحميه إلى قوة تنصره، إلى قوة تؤيده، إلى قوة تنير له الطريق، إلى قوة يركن إليها، إلى قوة يطمئن لها، إلى قوة يزيل بها مخاوفه، هذه طبيعة الإنسان، قال تعالى: </font><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً (28)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic"> [سورة النساء]<br>&nbsp;</font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>أيها الإخوة الكرام، بين المؤمن وغير المؤمن هذا الفرق الوحيد، المؤمن لا يرى قوياً إلا الله ولا يعتمد إلا عليه، ولا يركن إلا إليه، ولا يلجأ إلا إليه، ولا يثق إلا به، هو القوي، وكل قوة في الأرض مُستمدة من قوة الله عز وجل هذه القوة يجب أن تكون في ظلال العقيدة، وفي رحاب الإيمان بالله..<br><span class="spc">&nbsp;</span>الإيمان بالله يمدنا بروح القوة، أو بقوة الروح، فالمؤمن لا يرجو إلا فضل الله، ولا يخشى إلا من عذاب الله، ولا يبال في شيء في جنب الله، إنه قوي ولم يكن بيده وسائل القوة، إنه غني ولا تمتلئ خزائنه بالفضة والذهب، إنه عزيز وإن لم يكن وراءه عشيرة ولا أتباع، راسخ إن اضطربت سفينة الحياة، وأحاط بها الموج من كل مكان.<br>ورد في بعض الأحاديث الشريفة أنه <br>&nbsp;</font></b></p>
<p class="s7adeth" align="right"><b><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">((لو عرفتم الله حق معرفته لزالت بدعائكم الجبال)) </font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">إذا كنت مع القوي فأنت قوي، وإذا كنت مع العزيز فأنت عزيز، وإذا كنت مع الغني فأنت غني.<br><span class="spc">&nbsp;</span>هذه القوة في الفرد مصدر قوة الجماعة، وما أسعد المجتمع بالأقوياء الراسخين من أبنائه، وما أشقاه بالضعفاء المهازيل، الذين لا ينصرون صديقاً، ولا يخيفون عدواً، ولا تقوم بهم نهضة، ولا ترتفع بهم راية.<br>قوة المجتمع من قوة أفراده وقوة الفرد من إيمانه، قد تجد إنساناً يملك كل وسائل القوة، وهو خوار جبان، وقد تجد إنساناً لا يملك من وسائل القوة شيء، ولكنه قوي بالله، معتمد عليه، راغب فيما عنده واثق بما في يديه.<br>أيها الإخوة الكرام، المؤمن قوي ؛ لأنه يستمد قوته من الله العلي الكبير، الذي يؤمن به ويتوكل عليه ويعتقد أنه معه حيث كان، وأن الله ناصر المؤمنين، وخاذل المبطلين.<br>المؤمن عزيز، لا يذل ؛ لأنه متوكل على الله، والمؤمن حكيم لا يضل ؛ لأنه مسترشد بهدي الله.<br><span class="spc">&nbsp;</span>أيها الإخوة الكرام، التوكل على الله هو من ثمار الإيمان، ولكنه عند ضعاف المسلمين استسلام متبطل، واسترخاء كسول، إن التوكل الحقيقي حافز إلى مقاومة العدو، شحنة تملأ المؤمن بروح التحدي والإصرار، لنأخذ شاهداً من كتاب الله: <br>&nbsp;</font></b></p>
<p class="quran" align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">﴿ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آَلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾ [سورة هود]</font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">هذه مقدمة، ولكن لو حلَّلنا أسباب قوة المؤمن، نجدها في عدة أسباب:<br><span class="spc">&nbsp;</span>السبب الأول: أن المؤمن آمن بالحق، والحق هو الله، والحق هو الشيء الثابت الذي لا يتزعزع، هناك أفكار بُنيت على باطل، انهارت كبيت العنكبوت، هناك أشياء كثيرة بُنيت على باطل تداعت كبيت العنكبوت، المؤمن يستمد قوته من الحق الذي يعتقده، ويعتنقه، فهو لا يعمل بشهوة عارضة ولا لنزوة طارئة، ولا لمنفعة شخصية، ولا لعصبية جاهلية، ولا للبغي على أحد من البشر، ولكنه يعمل للحق الذي قامت عليه السماوات والأرض، والحق أحق أن ينتصر له والباطل أولى أن يخذله.</font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل على رستم قادة جيوش الفرس، قال له رستم: من أنت، وما أنتم ؟..<br>قال ربعي: نحن قوم بعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام..<br><span class="spc">&nbsp;</span>يستمد المؤمن قوته من أنه مع الحق، مع الشيء الثابت، مهما تطورت الحياة، مهما ظهرت النظريات، مهما تفاعلت الأفكار مع الواقع، الحق هو الثابت لا يتغير، الحق لا تزيده الأيام إلا تألقاً، لا تزيده الأيام إلا رسوخاً، لا تزيده الأيام إلا ثباتاً، المؤمن على أرض صلبة، لن يفاجأ في أحد الأيام أن الذي يعتنقه باطل، أن الذي يعتنقه لا أساس له أن الذي يعتنقه تهاوى بعد سبعين عاماً، لن يُفاجأ المؤمن أبداً مصدر قوته إنه مع الحق الثابت الذي استقر ولن يتزحزح.</font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">أيها الإخوة الكرام، المؤمن كما قلت قبل قليل يقف على أرض صلبة، غير حائر ولا مضطرب ؛ لأنه يعتصم بالعروة الوثقى، ويأوي إلى ركن شديد، ليس مخلوقاً ضائعاً كما يتوهم أهل الباطل، ولا كماً مهملاً إنه خليفة الله في الأرض وإن تظاهر عليه أهل الباطل، فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين، قال تعالى: <br>&nbsp;</font></b></p>
<p class="quran" align="right"><b><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174)﴾ </font><font size="5" face="Simplified Arabic">[سورة آل عمران]</font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>هذا أحد مصادر قوة المؤمن، هو مع الحق الثابت الذي لا تزيده الأيام إلا رسوخاً وشموخاً وتألقاً، أما إذا اعتنق الإنسان فكرةً وضعية من وضع البشر لابد من أن يُفاجأ في بعض الأوقات أنها باطل، وإن الباطل كان زهوقاً، كما قال عز وجل.</font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">العامل الثاني: من عوامل قوة المؤمن أنه يؤمن بالخلود، فالموت تذوقه النفس، لكن النفس لا تموت، قال تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)﴾ [سورة آل عمران]</font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>والموت نقطة على خط بياني صاعد صعوداً مستمراً، المؤمن يستمد قوته من الخلود الذي يوقن به، فحياته ليست هذه الأيام المعدودة في الأماكن المحدودة، إنها حياة الأبد، إنه ينتقل من دار إلى دار، ليس عنده فزع الموت، ليس عنده فزع النهاية، ليس عنده فزع الخروج من الدنيا إلى لا عودة، إنه مؤمن بالخلود، إنه يؤمن بحياة طيبة بعد الموت قال تعالى: <br>&nbsp;</font></b></p>
<p class="quran" align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24)﴾[سورة الفجر]</font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>وما الموت إلا رحلة غير أنها من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي<br>***</font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">العامل الثالث لقوة المؤمن: أنه يؤمن بالقدر، فالإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن، كل شيء بقضاء من الله وقدر.<br><span class="spc">&nbsp;</span>المؤمن يستمد قوته من القدر الذي يؤمن به، فهو يعلم أن ما أصابه من مصيبة بإذن الله، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وإن الإنس والجن لو اجتمعوا على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، وإن اجتمعوا على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، وهو يتلو قوله تعالى، وتملأ هذه الآية نفسه: <br>&nbsp;</font></b></p>
<p class="quran" align="right"><b><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)﴾ [سورة التوبة]</font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>ما كتب الله لنا، لا علينا، لصالحنا.<br><span class="spc">&nbsp;</span>أيها الإخوة الكرام، المؤمن يعتقد أن رزقه مقسوم، وأن أجله محدود، قال عليه الصلاة والسلام: </font></b></p>
<p class="s7adeth" align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">((إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله عباد الله، وأجملوا في الطلب، واستجملوا مهنكم))</font></b></p>
<p class="author" align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">[أخرجه ابن أبي شيبه عن عبد الله بن مسعود، وأخرج ابن مردويه عن الحسن ]</font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>المؤمن يعتقد أن كلمة الحق لا تقطع رزقاً ولا تقرب أجلاً، يعتقد أن رزقه مقسوم، وأجله محدود، لا يستطيع أحد كائناً من كان أن يحول بين وبين ما قسم الله من رزق، ولا يستطيع أحد كائناً من كان أن ينتقص ما كتب الله له من أجل.<br><span class="spc">&nbsp;</span>هذه العقيدة بثبات رزقه، ومحدودية أجله تعطيه ثقةً لا حدود لها وقوةً لا تقهرها قوة البشر، وقد كان الرجل في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، يذهب مع رسول الله مجاهداً، فيعترض سبيله المثبطون ويخوفونه من ترك أولاده، ويقول هو علينا أن نطيعه كما أمرنا، وعليه أن يرزقنا كما وعدنا.<br>لأن الله سبحانه وتعالى يقول: <br>&nbsp;</font></b></p>
<p class="quran" align="right"><b><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic"> [سورة هود]</font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>وكلمة (على) إذا جاءت مع لفظ الجلالة تفيد أن الله ألزم نفسه برزق العباد.<br><span class="spc">&nbsp;</span>وكان المعوقون، والخاذلون يذهبون إلى زوجته، زوجة هذا الصحابي فيثيرون مخاوفها على رزقها، ورزق عيالها، إذا ذهب زوجها مع رسول الله، فتجيبهم بثقة واطمئنان: زوجي أعرفه أكّاَلاً، ولا أعرفه رزاقاً، فإذا ذهب الأكال بقي الرزاق.<br><span class="spc">&nbsp;</span>الاعتقاد بالقضاء والقدر إذا تجرد عن شناعة الجبر، ما من عقيدة تثبط الهمم، وتجعل النفوس خائرة كأن تعتقد بالجبر، الاعتقاد بالقضاء والقدر إذا تجرد عن شناعة الجبر من ثماره الجرأة والإقدام والشجاعة والبسالة والثبات، واحتمال المكاره، ومقارعة الأهوال ويجعل هذا الاعتقاد الصحيح الإنسان قوياً.<br><span class="spc">&nbsp;</span>أيها الإخوة الكرام، عامل خامس من عوامل القوة: المؤمن يستمد قوته من إخوانه المؤمنين فهو يعتقد ويشعر ـ في وقت واحد ـ يعتقد ويشعر أنه لهم جميعاً، وأنهم جميعاً له، مجتمع المؤمنين أسرة واحدة، كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، المؤمن يعتقد أنه لكل المؤمنين وأن كل المؤمنين له، هذا الشعور الجماعي يبث الثقة بالنفس.<br>هؤلاء المؤمنون يعينوه إذا شهد، ويحفظونه إذا غاب، ويواسونه عند الشدة، ويؤنسونه عند الوحدة، يأخذون بيده إذا عثر، ويسندونه إذا خارت قواه.<br><span class="spc">&nbsp;</span>لو أن ألف مؤمن كانوا في مكان ما، هؤلاء الألف يعيشون جميعاً في نفس كل واحد منهم كما يعيش الواحد فيهم جميعاً حباً وحرصاً ما الذي يحصل ؟.. أن هؤلاء الألف هم في الحقيقة مليون، ألف ألف..<br>ورد أن واحداً من الناس كألف، وأن ألفاً كأف..<br><span class="spc">&nbsp;</span>ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: <br>&nbsp;</font></b></p>
<p class="s7adeth" align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">((لن تُغلب أمتي من اثني عشر ألف من قلة))</font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">والمسلمون يعدون اليوم ملياراً ومئتا مليون وليست كلمتهم هي العليا.<br><span class="spc">&nbsp;</span>أيها الإخوة الكرام، إن إيمان المؤمن بالحق الذي لا يتغير، وبالله الذي لا يُغلب وبالخلود الذي لا ينقطع، وبالقدر الذي لا يتحول، وبالأخوة الصادقة، هذا الإيمان هو مصادر قوة المؤمن المادية والمعنوية، وعلى قدر رصيد المؤمن من الإيمان يكون نصيبه من تلك القوة، نرى ذلك بارزاً في أرجح المؤمنين إيماناً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا الصديق رضي الله عنه وأرضاه، تمثلت قوته في مواقف جعلت سيدنا عمر الجبار الشديد يقول: " والله لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجح ".</font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">توفي رسول الله.. لأنه بشر، هذا الخبر أذهل الأمة، أخرج الأمة عن وعيها وعن توازنها، حتى قال عمر عملاق الإسلام، من قال إن محمداً قد مات، ضربت عنقه بسيفي.<br><span class="spc">&nbsp;</span>سيدنا الصديق بوقار مذهل، وقف وقال: أيها الإخوة قبل أن أقول قولته ما من إنسان أحب إنساناً على وجه الأرض كما أحب الصديق رسول الله، ولكن هذا الحب العارم، ولكن هذا الحب الشديد، ولكن هذا الحب المخلص لم يخرجه عن التوحيد، قال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت..</font></b></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">هذا الصديق الوفي، هذا الصاحب، هذا الخليل فصل الحب عن التوحيد من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وتلا عليهم قوله تعالى وكأن لم يستمعوا إلى هذا القول إطلاقاً:</font></b></p>
<p class="quran" align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)﴾ [سورة آل عمران]</font></b></p>
<p align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><b>ودخل عليه وقبله، وقال له: بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتاً..<br><span class="spc">&nbsp;</span>والمسلمون بعد وفاة رسول الله كما قالت السيدة عائشة، كالغنم في الليلة المطيرة، حتى قال بعض المسلمين لأبي بكر، ارتدت العرب عن الإسلام، وظهرت الفتن في الجزيرة، وادعى أناس النبوة، واضطربت الأحوال، حتى قال بعض المسلمين لأبي بكر رضي الله عنه: يا خليفة رسول الله لا طاقة لك بحرب العرب جميعاً، الزم بيتك، وأغلق بابك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين.<br><span class="spc">&nbsp;</span>ولكن هذا الرجل الخاشع، البكَّاء، الرقيق كالنسيم، اللين كالحرير الرحيم كقلب الأم، ينقلب في لحظات إلى رجل ثائر كالبحر، زائر كالليث، يصيح في وجه عمر: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، أجبار في الجاهلية، خوار في الإسلام ؟.. لقد تمَّ الوحي واكتمل، أفينتقص وأنا حي، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ما استمسك السيف بيدي..<br>هذا الرجل الوديع، اللطيف الحيي، الصامت، الذي يُرى ضعيفاً مستضعفاً بإيمانه كان أقوى مسلم بعد رسول الله.</b></font></p>
<p align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><b>أيها الإخوة الكرام، إذا كنت مع الله فأنت الغني إذا كنت مع الله فأنت العزيز، ليس بينك وبين أن تكون قوياً إلا أن تطيع الله فيما أمر، وإلا أن تتوكل عليه ؛ لأنه يحب المتوكلين، وإلا أن تعتز به، الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله.<br>أيها الإخوة الكرام للموضوع بقية.<br><span class="spc">&nbsp;</span>حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين. <br></b><strong>الخطبة الثانية: </strong><b><br><span class="spc">&nbsp;</span>أيها الإخوة الكرام، طبيعة الإنسان أنه ضعيف، قال تعالى: </b></font><b><font color="#0000ff" size="5" face="Simplified Arabic">﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً (28)﴾</font><font size="5" face="Simplified Arabic"> [سورة النساء]</font></b><font size="5" face="Simplified Arabic"><b><br>&nbsp;</b></font></p>
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>لأن الله لو خلقه قوياً لاستغنى بقوته عن الله، وحينما يستغني بقوته عن الله يشقى باستغنائه، خلقه ضعيفا ليفتقر إلى الله في ضعفه فيسعد بافتقاره، قال تعالى: <br>&nbsp;</font></b></p>
<p class="quran" align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22)﴾[سورة المعارج]</font></b></p>
<p align="right"><font size="5" face="Simplified Arabic"><b>تعريف الهلوع: إذا مسه الشر كان جزوعاً، وإذا مسه الخير كان منوعاً.<br>إلا المصلين..<br><span class="spc">&nbsp;</span>المصلي ليس هلوعاً، ولا جزوعاً، ولا منوعاً ؛ لأنه استمد القوة من الله، من دون أن تتصل بالله فأنت ضعيف، وأنت هلوع، وأنت جزوع، وأنت منوع، هذا شأن الإنسان، أي إنسان في أي مكان وزمان، إن الإنسان.. الإنسان قبل أن يعرف الله، قبل أن يتصل به قبل أن يستمد منه القوة، إن الإنسان خُلق هلوعاً، شديد الخوف تخور قواه لأدنى تهديد، ينهار لأدنى ضغط، إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً إلا المصلين، هؤلاء الذين اتصلوا بالله عز وجل استمدوا منه القوة، استمدوا منه الشجاعة، والثبات، ما من وقت المسلمون في أمسِّ الحاجة إلى هذه المعاني كهذه الأيام، التي يتغطرس فيها العدو ويستعلي ما من وقت نحن في أشد الحاجة إلى معاني القوة من هذه الأوقات.<br></b><strong>الدعاء:</strong><b><br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت، لك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك<br>اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك. <br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا أرضنا وارض عنا، اقسم لنا من خشيتك، ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك، ومن اليقين ما تهون علينا مصائب الدنيا ومتعنا اللهم بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا رحمنا، مولانا رب العالمين.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها<br>معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، وآمنا في أوطاننا، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً، وسائر بلاد المسلمين.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك، ومن الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا لك، نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم صن وجوهنا باليسار، ولا تبذلها بالإقتار، فنسأل شر خلقك ونبتلى بحمد من أعطى وذم من منع، وأنت من فوقهم ولي العطاء وبيدك حدك خزائن الأرض والسماء. <br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام والمسلمين، وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير. </b></font></p>
<div id="himgb">
<p align="right"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">والحمد لله رب العالمين </font></b></p></div></div>   للشريط خطب مكتوبة للشيخ محمد راتب النابلسي </description>  			<pubDate>2011-03-08 19:45:15</pubDate>
			<category>خطب مكتوبة للشيخ محمد راتب النابلسي</category>
			<link>https://www.ashefaa.com/play-24187.html</link>
	</item>
		<item>
			<title>خطبة عن عيد الفطر </title>
<description> نشيدة للمنشد <div dir="rtl" id="himgb">
<p dir="rtl" align="center"><b><font size="5" face="Simplified Arabic">بسم الله الرحمن الرحيم </font></b></p></div>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا، الله أكبر ما تعالت أصوات الناس بالتكبير، الله أكبر ما تفتحت أبواب السماء في هذا الصباح الكبير، الله أكبر ما تنزلت علينا رحمة ربنا العلي القدير، الله أكبر ما تقاربت قلوب المسلمين، الله أكبر ما تظافرت الجهود وصدقت العهود.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>أيها الإخوة المؤمنون، هذا يوم من أيام الله المباركة، جمعكم الله في صباحه المبارك على طهارة وتقوى، بعد أن أديتم فريضة الصوم بحمد الله وعونه، وهاأنتم أولائي في هذا الصباح تضعون أيديكم في يدي الله سبحانه وتعالى، تتسلمون منه جائزة صيامكم، فهنئاً لكم ما صمتم حق الصيام، وما أكملتم العدة بالتمام، وهنيئاً لكم وما أفطرتم وأقبلتم في هذا الصباح، على تكبر الله وتمجيده، وشكره.</font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾[ سورة البقرة].</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font color="#0000ff" size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>آيات العيد هي هذه الآيات، </font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ﴾</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>، معنى ذلك أنه حصل في هذا الشهر الهدى فمن حصل له الهدى حُق له أن يكبر تعظيماً لله، على هذا الفضل الكبير، وأما من صام عن الطعام والشراب وبقي هو هو في أخلاقه، وفي عاداته، وفي سلوكه، فكأنه ما صام هذا الشهر، تقول الله أكبر على ماذا؟ على الهدى الذي تفضل الله به علينا. </font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً ﴾[ سورة السجدة الآية: 18] </font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾[ سورة القصص الآية: 61] </font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾[ سورة الزمر الآية: 9]</font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ﴾[ سورة القلم] </font></b></p>
<p dir="rtl" class="author" align="right">&nbsp;</p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>هذا الذي عرف الله في هذا الشهر الكريم، واستقام على أمره، وتقرب إليه، وسعد بقربه، فأحس بإنسانيته، أحس أنه إنسان، خلقه الله ليرحمه. </font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾[ سورة هود الآية: 119].</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>هذا الذي شعر بنعمة الهدى، كان ميتاً فأحياه الله، كان ضالاً فهداه الله، كان شقياً فأسعده الله، إذا حصل هذا الهدى وكان ملتزماً في شهر الصيام، وتفتحت له أبواب السماء، فأقبل على الله عليه الصلاة والسلام وتلقى منه النور والتأييد، حُق له أن يقول الله أكبر، هذه آيات العيد </font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>، العيد لمن عاد إلى الله، لمن سعد بقربه، لمن انضوى تحت ظله، لمن التزم بشرعه، لمن طبق سنة نبيه، هذا هو العيد، أما أن يصبح العيد نموذجاً لعاداتنا، نلبس الجديد، ونأكل الثريد، ونأكل من الحلوى ما نريد، وقلوبنا غافلة ساهية، فليس في عيد ولو لبس الجديد، هذا الذي ما عرف الله عز وجل ليس في عيد، إنما العيد عنده جزء من التراث الشعبي إن صح التعبير، لكن العيد الحقيقي من عاد إلى الله عز وجل وأعياد المسلمين لها سمى، مناسبات للطاعات وليست مناسبات للمعاصي، إنما مناسبات يطيع الله فيها ربه، ويذكره، ويشكره، ويكبره.<br>أيها الإخوة الأكارم، عن سعد الأنصاري عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">(( إذا كان يوم عيد الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطريق فنادوا: اغدوا يا معشر المسلمين إلى رب كريم يمن بالخير ثم يثيب عليه الجزيل لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم وأمرتم بصيام النهار فصمتم وأطعتم ربكم فاقبضوا جوائزكم، فإذا صلوا نادى مناد: ألا إن ربكم قد غفر لكم فارجعوا راشدين إلى رحالكم، فهو يوم الجائزة )) [أخرجه الطبراني عن أوس الأنصاري]</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>صام المسلمون شهر رمضان، وجاء يوم الفطر، فهنيئاً لمن صام، والويل لمن أفطر في هذا اليوم جميع الناس يأكلون ويشربون، ولكن الذي يأكل ويشرب بعد أن صام الشهر الكريم يشعر بطاعة الله عز وجل، يشعر بعبوديته لله، يشعر أنه ما أدى عليه، يشعر أنه لله عبد صالح.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الإخوة المؤمنون، النبي عليه الصلاة والسلام قال في بضعة أحاديث بدأها بكلمة "طوبى" ومعنى طوبى أي مصدر طاب، طابت حياته، طابت نفسيته، طابت صحته، طابت علاقاته، طابت أسرته، طاب عمله. </font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">((طوبى للغرباء، فقيل: من الغرباء يا رسول الله ؟ قال: أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر من يطيعهم )) [أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عمرو]</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">(( بدأ الدين غريباً، وسيعود غريباً فطوبى للغرباء))</font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ ﴾[ سورة الأنعام الآية: 116 ]</font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ﴾[ سورة النجم]</font></b></p>
<p dir="rtl" class="author" align="right">&nbsp;</p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>هل أنت مع الأكثرية الضالة، أم مع الأقلية المهتدية، هل أنت مع الأكثرية التائهة الشاردة، الفاسقة، أم مع الأقلية المستقيمة.</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">((طوبى للغرباء، أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر من يطيعهم )) </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>وقال عليه الصلاة والسلام: </font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">(( طوبى للمخلصين، أولئك مصابيح الهدى، تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء، أخلصوا أعمالهم من شوائب الأكدار، ومحضوا عبادتهم للواحد القهار، الواصلون للحبل، الباذلون للفضل الحاكمون بالعدل، لما أخصلوا لله، لم يكن لغيره عليهم سلطان، وهم منه في حماية وأمان)) </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>الإمام الغزالي يقول: عقبة الإخلاص عقبة كؤد، لكنه بها ينال كل مطلوب ومقصود. </font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">(( طوبى للمخلصين، أولئك مصابيح الهدى، تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء)) </font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">(( طوبى للسابقين إلى ظل الله، الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، لم يطلبوا فوق ما لهم وإذا سئلوه بذلوه، والذين يحكمون للناس بكمهم لأنفسهم، طوبى للسابقين إلى ظل الله )) </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font color="#0000ff" size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>حديث دقيق جداً: </font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">(( الذين أعطوا الحق قبلوه ـ هذا حقك من الميراث، هذا هو ما لك يقول لك قبلت أما غير المؤمن يريد أكثر من حقه ـ وإذا سئلوه بذلوه، والذين يحكمون للناس بكمهم لأنفسهم طوبى للسابقين إلى ظل الله )) </font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">(( طوبى للعلماء، طوبى للعباد، ويل لأهل الأسواق الشاردين ـ لأن أهل الأسواق الغافلين عن ذكر الله استولت الغفلة، والتخليط، والغش، والخيانة، والأيمان الباطلة، استغلقت عليهم، واستولت على قلوبهم ـ )) </font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">(( طوبى لمن لبات حاجاً وأصبح غازياً ـ من هو، من هذا الذي يبيت كل يوم حاجاً ويصبح غازياً؟ رجلٌ مستور، ذو عيال، متعفف، قانع باليسير من الدنيا، يدخل عليهم ضاحكاً ويخرج منهم ضاحكاً، فو الذي نفسي بيده إنهم هم الحاجون الغازون في سبيل الله ـ )) </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>ذو النون يقول: سلب الغنى من سلب الرضا، ومن لم يقنعه اليسير افتقر في طلب الكثير، وألزم القناعة تشرف في الدنيا والآخرة، وما بثقت أغصان ذل إلا على بذور طمع. </font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">(( طوبى لمن شغله عيبه عن عيب الناس، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة، ولم تستهويه البدعة، شغله عيبه عن عيوب الناس، وأمسك الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة، ولم تستهويه البدعة )) </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>الإمام الشعراني يقول: من علامة بعد العبد عن حضرة ربه نسيانه عيوبه، ونقائصه لأن الحق نور، فلو كان متصلاً بالحق لكشف له نور الحق عيوب نفسه، فاشتغل بها، وترك الحديث عن عيوب غيره. </font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">(( طوبى لمن طال عمره، وحسن عمله )) </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول: موت الإنسان بعد أن كبر وعرف ربه خير له من أن يموت طفلاً بلا حساب في الآخرة يبدو أن في الجنة عطاء ثميناً جداً لا يناله إلا من عاش عمراً، وأطاع ربه، وأقام على أمره. </font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">(( طوبى لمن بُعث يوم القيامة وجوفه محشو بالقرآن، طوبى لمن ملك لسانه ـ لا غيبة، لا نميمة، لا فحش، لا مزاح رخيص ـ طوبى لمن ملكه لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته )) </font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">(( طوبى لمن تواضع من غير منقصة ))</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>هذا حديث مهم جداً، طوبى لمن تواضع من غير منقصة، أي لا يضع نفسه بمكان يذري به، ويؤدي إلى تضييع حق الحق، وعرفوا العلماء التواضع بأنه خفض الجناح للمؤمنين مع بقاء عزة الدين، وإذا أغضبك أحد لغير شيء فلا تبدأه بالصلح، لأنك تذل نفسك في غير محل الإفراط في التواضع يورث الذل، الإفراط في الموآنسة يورث المهانة.﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾[ سورة المائدة الآية: 54].</font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right">&nbsp;</p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>التكبر على المتكبر صدقة، التواضع من معرفة الله، ومعرفة عيوب النفس، الذلة الدناءة والخسة، وبذل النفس في نيل حظوظها، الإمام الشافعي رضي الله عنه قال: ما تكبر عليّ متكبر مرتين.<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">(( طوبى لمن تواضع من غير منقصة، وذل في نفسه من غير مسكنة )). </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>رجل مر على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد تخشع، وتذلل، وبالغ في الخضوع، فقال له عمر: ألست مسلماً؟ قال: بلى، قال: فارفع رأسك، وامدد عنقك، فإن الإسلام عزيز. </font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">((طوبى لمن تواضع من غير منقصة، وذل في نفسه من غير مسكنة، وأنفق من مال جمعه من غير معصية، وخالط أهل الفقه والحكمة، ورحم هل الذل والمسكنة)) </font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">((طوبى لمن ذل في نفسه)) </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>من أدعية المصطفى صلى الله عليه وسلم: </font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">(( اللهم ارني بعين نفسي صغيراً، وفي عين الناس كبيراً)) </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>الآية معكوسة في آخر الزمن، هو في عين نفسه كبير، وفي أعين الناس صغير، هذا الشارد، الضال، الفاسد، في عين نفسه كبير، وفي عين الناس صغير. </font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">((طوبى لمن ذل في نفسه، وطاب كسبه، وحسنت سريرته ))</font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾[ سورة الشعراء]</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">((وكرمت علانيته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله)) </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>أيها الإخوة المؤمنون، هذه الأحاديث الشريفة التي تبدأ بكلمة "طوبى" علامات على طريق الهدى، من علامات الهدى: </font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>أيها الإخوة المؤمنون، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.<br>الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ<br>* * *<br><font color="#0000ff"><span class="spc">&nbsp;</span>الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا.<br>أيها الإخوة المؤمنون، الإمام علي كرم الله وجهه يقول هذه الوصية: لا تكن ممن يرجو الآخرة من غير عمل.</font><br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">((الكَيِّس مَنْ دانَ نفسَه، وعَمِلَ لما بعد الموت، والعاجِزُ مَنْ أتْبَعَ نَفَسَهُ هَواهَا وتمنَّى على الله الأماني))</font></b></p>
<p dir="rtl" class="author" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">[ أخرجه الترمذي عن شداد بن أوس].</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><span class="spc">&nbsp;</span>طلب الجنة من غير عمل ذنب من الذنوب، لا تكن ممن يرجو الآخرة من غير العمل ويؤخر التوبة بطول الأمل، هلك المسوفون، الذين يسفون التوبة، يقول في الدنيا بقول الزاهدين ويعمل فيها بعمل الراغبين، قوله لا يطابق عمله، سريرته لا تطابق جهره، إن أعطي منها لم يشبع، وإن منع منها لم يقنع، يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي، ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي، يحب الصالحين ولا يعمل عملهم، ويبغض المذنبين وهو أحدهم، يكره الموت لكثرة ذنوبه، ويقيم على ما يكره الموت له، إن سقم ـ يعني إن مرض ـ ظل نادماً، وإن صح أمن لاهياً.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">يعجب بنفسه إذ عوفي، ويقنت إذا ابتلي، إن أصابه بلاء دعا مضطراً، وإن ناله رخاء أعرض مغتراً، تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن، أليس الموت حق؟ تغلبه نفسه على ما يظن، ولا يغلبها على ما يستيقن، يخاف على غيره بذنب أدنى من ذنبه ويرجو لنفسه بأكثر من عمله، إذا استغنى بطر وفُتن، وإن افتقر قنت ووهن، يقصر إذا عمل ويبالغ إذا سأل، إن عرض له شهوة أسلف المعصية وسوف التوبة، وإن عرته محنة يصف العبرة ولا يعتبر، ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ، فهو بالقول مدل، ومن العمل مقل، ينافس فيما يفنى ويسامح فيما يبقى، يرى الغنم مغرماً، والغربة مغنماً، يخشى الموت، ولا يبادر الفوت، يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه، ويستكثر من طاعة نفسه ما يحقره من طاعة غيره، فهو على الناس طاعن، ولنفسه مداهن، اللهو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء يحكم على غيره لنفسه ولا يحكم عليها لغيره، يرشد غيره، ويغوي نفسه، يطاع، ويعصي، ويستوفي ولا يوفي، يخشى الخلق في غير ربه، ولا يخشى ربه في خلقه.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الإخوة المؤمنون، مرة ثانية: الذي أفطر في هذا اليوم يوم العيد لا يحق له إلا أن يفطر فمه، أما استقامته في رمضان استقامة جوارحه، غض بصره، ترفع أذنه عن سماع ما يغضب الله، هذا ينبغي أن يكون مستمراً دائماً وأبداً، وإلا لا معنى للصيام، لا معنى للقيام، لا معنى للطاعة في شهر واحد ونعود بعد هذا الشهر إلى ما كنا عليه.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت، واقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا ورضَ عنا واقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا اللهم بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، واقبل توبتنا، وفك أسرنا، وأحسن خلاصا، وبلغنا مما يرضيك آمالنا، واختم بالصالحات أعمالنا.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم إنا نعوذ بك من النفاق والشقاق، وسوق الأخلاق، اللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة، فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم أصلح لنا ديننا، الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم إنا نعوذ بك من الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا لك، ومن الخوف إلا منك، نعوذ بك عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء، مولانا رب العالمين.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم استر عوراتنا، وآمن رواتنا، وآمنا في أوطاننا، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين.<br><span class="spc">&nbsp;</span>اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير.</font></b></p>   للشريط خطب مكتوبة للشيخ محمد راتب النابلسي </description>  			<pubDate>2011-03-07 01:35:01</pubDate>
			<category>خطب مكتوبة للشيخ محمد راتب النابلسي</category>
			<link>https://www.ashefaa.com/play-24181.html</link>
	</item>
		<item>
			<title>الأمراء والعلماء</title>
<description> نشيدة للمنشد <p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">خطبة الجمعة = خ1 : الأمراء والعلماء - خ2 : اذكر نعَمَ ربك </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><img src="http://www.nabulsi.com/blue/ar/images/art/line.jpg" width="711" height="16"></font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">بسم الله الرحمن الرحيم </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفـسنا وسـيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقـراراً بربوبيته، وإرغـاماً لمن حجد به وكفر، وأشـهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، وسمعت أذن بخبر، اللـهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين.<br>اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحتك في عبادك الصالحين.<br>أيها الأخوة الكرام: جلست ساعات طويلة أبحث عن موضوع يصلح لهذه الخطبة، كلما اخترت موضوعاً توقعت أن يكون هناك موضوعٌ أفضل منه، ثم ضاقت بي الحيل وأنا أعرض عليكم مشكلة كل خطيب يهيئ موضوعاً لخطبة الجمعة، لكنه استقر اختياري على أن أقدم لكم مقتطفات من ندوة كانت عن سيدنا عمر في بعض الأجهزة الإعلامية، ومن محاضرة ألقيتها في بيروت عن الإمام الأوزاعي، وجمعت بين الموضوعين فيما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: </font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font color="#0000ff" size="4" face="Simplified Arabic">((صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس، الأمراء والعلماء))</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">وفي رواية ثانية:</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font color="#0000ff" size="4" face="Simplified Arabic">((صنفان من أمتي إذا صلحوا صلحت الأمة، الأمراء والفقهاء))</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">وقد قيل العدل حسن ولكن في الأمراء أحسن، والسخاء حسن ولكن في الأغنياء أحسن، والورع حسن ولكن في العلماء أحسن، والصبر حسن لكن في الفقراء أحسن، والتوبة حسن لكن في الشباب أحسن، والحياء حسن لكن في النساء أحسن، وحينما قال الله عز وجل:﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾(سورة النساء)<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">فسر الإمام الشافعي أولي الأمر بأنهم العلماء والأمراء، العلماء يعلمون الأمر والأمراء ينفذون الأمر.<br>أيها الأخوة الكرام الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عين والياً وأراد أن يمتحنه، قال: ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو بناهب ؟ قال: أقطع يده. قال: إذاً إن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك، يا هذا إن الله قد استخلفنا على خلقه لنسد جوعتهم ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفتهم، فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً، فاشغلها بالطاة، قبل ن تشغلك بالمعصية.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة الكرام: هذا الخليفة الراشد عرف مقدار المسؤولية التي حمله الله إياها، قال مرة: لست خيراً من أحدكم ولكنني أثقلكم حملاً، والله لو تعثرت بغلة في العراق لحاسبني الله عنها، لمَ لم تصلح لها الطريق يا عمر ؟<br>مرة كان مع سيدنا عبد الرحمن بن عوف، يتجولان في أسواق المدينة، فرأوا في ظاهر المدينة قافلة حطت رحالها، فقال عمر لسيدنا عبد الرحمن رضي الله عنهما: تعال نحرس هذه القافلة، وإذا بعمر يسمع صوت بكاء صغير ‍‍‍‍‍‍!! فاتجه إلى أمه وقال: أرضعيه. أرضعته ثم بكى ثانية، فقال: أرضعيه. أرضعته ثم بكى ثالثة، فتعجب ماذا تفعل !! ليس هذا هو الإرضاع !! فقال لها: يا أمة السوء أرضعيه. فقالت: وما شأنك بنا ؟ إنني أفطمه. قال: ولم ؟ قالت: لأن عمر لا يعطينا العطاء إلا بعد الفطام.</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font color="#0000ff" size="4" face="Simplified Arabic">((التعويض العائلي ))</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">تروي هذه القصة أن عمر بن الخطاب ضرب جبهته وقال: ويحك يا عمر. كم قتلت من أطفال المسلمين ؟ فلما صلى بأصحابه الفجر لم يفهم أصحابه قراءته من شدة بكائه، فكان يدعو ويقول: ربي هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي ؟ أم رددتها فأعزيها ؟ وأصدر توجيها جديداً أن العطاء يستحق من حين الولادة.<br>سيدنا عمر جاءه سؤال من أحد الولاة قال: يا أمير المؤمنين إن رجالاً اغتصبوا مالاً ليس لهم، لست أقدر على استخراجه منهم إلا أن أمسهم بالعذاب، فإذا أذنت لي فعلت، فقال: يا سبحان الله أتستأذنني في تعذيب بشر ؟ وهل أنا لك حصن من عذاب الله ؟ وهل رضائي عنك ينجيك من سخط الله ؟ أقم عليهم البينة، فإن قامت فخذهم بالبينة، فإن لم تقم فادعهم إلى الإقرار، فإن أقروا فخذهم بإقرارهم، فإن لم يقروا فادعهم لحلف اليمين، فإن حلفوا فأطلق سراحهم، ويم الله لأن يلقوا الله بخيانتهم أهون من أن ألقى الله بدمائهم.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">سيدنا عمر وجه توجيهاً لبعض الولاة، قال له: لا تغلق بابك دونهم، فيأكل قويهم ضعيفهم، إذا كان هناك استحالة للوصول إلى القيادة فإن الذين تحت هذا القائد ربما يظلمون الناس، لا تغلق بابك دونهم، فيأكل قويهم ضعيفهم.<br>أرسل كتاباً إلى بعض الولاة، قال: أما بعد فقد نمي إلي أنه قد صار لك هيئة حسنة في مطعمك ومشربك، وملبسك، ومركبك ومسكنك، ليست لعامة المسلمين، إحذر يا عبد الله أن تكون كدابة مرت بوادٍ خصب فجعلت همها في السِمَن وفي السِمَن حتفها.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">هذا الخليفة الراشد حينما توفي سيدنا الصديق ألقى خطبة الخلافة كما يقال اليوم: خطبة العرش، ألقى خطبة الخلافة فقال فيها: أيها الناس كنت خادم رسول الله، وسيفه، وجلواذه، فكان يغمدني إذا شاء، وتوفي عني وهو عني راضٍ، الحمد لله على هذا كثيراً وأنا به أسعد، ثم آلت الأمور إلى الصديق، فكنت خادمه وكنت جلواذه وكنت سيفه المسلول، فكان يغمدني إذا شاء، وتوفي عني وهو عني راضٍ، الحمد لله على هذا كثيراً وأنا به أسعد، ثم آلت الأمور إلي، اعلموا أيها الناس أن تلك الشدة قد أضعفت، وإنما تكون على أهل المعصية والفجور، أما أهل التقوى والعفاف فأضع خدي لهم ليطئوه بأقدامهم.<br>أيها الناس ! خذوني بخمس خصال، لكم علي أن لا آخذ من أموالكم شيئاً إلا بحقه، ولكم علي أن لا أنفقه إلا بحقه، ولكم علي أن أزيد عطاياكم إن شاء الله تعالى، ولكم علي أن لا أجمركم في البعوث، فإذا غبتم في البعوث فأنا أبو العيال حتى ترجعوا.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">هذا الخليفة الراشد تفقدت رعيته مرة، فإذا بالفعاليات الاقتصادية ليست بأيدي المسلمين، وبخهم توبيخاً شديداً وقال لهم: كيف بكم إذا أصبحتم عبيداً عندهم ؟ أدرك هذا الخليفة الراشد قبل ألفٍ وأربعمائة عام أن المنتج قوي، وأن المستهلك ضعيف، وأن المنتج يتحكم في المستهلك.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">سيدنا الصديق رضي الله عنه، قال لعمر مرة: يا عمر (عقب وفاة النبي عليه الصلاة والسلام ) ابسط يدك لأبايعك. قال سيدنا عمر: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا كنت أميراً على قومٍ فيهم أبو بكر ؟!! قال الصديق: يا عمر أنت أقوى مني. قال: يا أبا بكر أنت أفضل مني. ثم قال عمر: يا أبا بكر قوتي إلى فضلك نتعاون. أما يوم توفي الصديق لم يرضَ أن يقف على درجته، نزل درجة، وقال في خطبته: ما كان الله ليراني أن أرى نفسي في مقام أبي بكر . لكن عثمان رضي الله عنه لم ينزل هذه الدرجة الثانية.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة الكرام عامل عمر بن الخطاب على أذربيجان جاء إلى المدينة و معه رسالة من سيده، وصل المدينة في منتصف الليل، كره أن يطرق باب عمر في هذا الوقت المتأخر فذهب إلى المسجد، فإذا رجل والظلام عميم يناجي ربه ويقول: ربي هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي ؟ أم رددتها فأعزيها ؟ فقال: من أنت يرحمك الله ؟ قال: أنا عمر. قال يا أمير المؤمنين ألا تنام الليل ؟ قال: إني إن نمت ليلي كله أضعت نفسي أمام ربي، وإن نمت نهاري أضعت رعيتي. وانتظرا حتى دخل وقت الفجر وصلى عمر بالناس إماماً، ثم دعاه إلى بيته، ليطعمه، فخيَّره بين أن يأكل بين فقراء المسلمين وبين أن يأكل في بيته، فهذا الرسول لما هو مألوف في العالم كله اختار أن يأكل في بيت عمر، فلما دخل بيته قال: يا أم المؤمنين ما عندك من طعام ؟ قالت: والله ما عندنا إلا خبز وملح. قال هاتيه لنا، وكان الفقراء يأكلون اللحم، أكل وشرب وبعد أن أتم طعامه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا. ثم قال: ما وراءك يا هذا ؟. قال: معي هدية من عاملك على أذربيجان. فتح الهدية فإذا هي طعام نفيس، حلوى نفيسة، أول سؤال سأله قال: يا هذا هل يأكل عنكم عامة الناس هذا الطعام ؟ قال: لا !! إنه طعام الخاصة. طعام الأغنياء. فأخرج اللقمة من بطنه ثم قال: حرام على بطن عمر أن يأكل طعاماً لا يأكله فقراء المسلمين. فوجه إلى الوالي رسالة قاسية: كيف يعنيك ما يعنيهم إن لم تأكل مما يأكلون ؟</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة الكرام: كان عمر يمشي في الطريق فإذا أطفال صغار لشدة هيبته تفرقوا لما رأوه، إلا واحداً منهم، قال: يا غلام لم لَمْ تهرب مع من هرب ؟ قال: أيها الأمير ! لست ظالماً فأخشى ظلمك، ولست مذنباً فأخشى عقابك، والطريق يسعني ويسعك.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">هذا الغلام رسم منهج دولة، رسم منهج أمة، لست ظالماً فأخشى ظلمك، ولست مذنباً فأخشى عقابك، والطريق يسعني ويسعك.<br>ينبغي أن يطمئن البريء، وأن يخاف المذنب، أما إذا كان العكس فهي الطامة الكبرى، في عام المجاعة امتنع عن تناول اللحم مدة طويلة، فقرقر بطنه، فخاطب بطنه وقال: أيها البطن قرقر أو لا تقرقر فوالله لن تذوق اللحم حتى يشبع منه صبية المسلمين.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">هذا الخليفة الراشد كان يقول: أريد أميراً إن كان أميراً بدا وكأنه واحد من الناس، من شدة تواضعه، وإن لم يكن أميراً بدا ولو كأنه أمير من شدة هيبته، من شدة غيرته على مصالح المسلمين.<br>أيها الأخوة شيء آخر قدم لهذا الخليفة الراشد في بعض اللقاءات طعام نفيس، قدموا له أطيب ما في الناقة، فبكى وقال: بئس الخليفة أنا إذا أكلت أطيبها وأكل الناس كراديسها.<br>مرة وهو في الطريق رأى إبلاً سمينة، قال: لمن هذه الإبل ؟ قالوا هي لابنك عبد الله. فغضب غضباً شديداً ماذا فعل عبد الله ؟ قال: آتوني به. فلما وصل إليه قال: لمن هذه الإبل؟ تعجب ابنه عبد الله، قال: يا أبت هي لي. اشتريتها بمالي وبعثت بها إلى المرعى لتسمن فماذا فعلت ؟ قال: ويقول الناس اسقوا هذه الإبل فهي لابن أمير المؤمنين !! ارعوا هذه الإبل فهي لابن أمير المؤمنين، وهكذا تسمن إبلك يا ابن أمير المؤمنين !! بع هذه الإبل وخذ رأس مالك ورد الباقي إلى بيت مال المسلمين. من شدة خوف هذا الخليفة الراشد من الله مع أنه من المبشرين بالجنة، وكان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه كاتم سر رسول الله، ومعه أسماء المنافقين، فقال له: يا حذيفة بربك اسمي مع المنافقين ؟</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">وقد ورد عن أصحاب رسول الله أن تابعياً كان يقول: التقيت بأربعين صحابياً ما بينهم واحداً إلا ويظن نفسه منافقاً، المؤمن أيها الأخوة لشدة ورعه وخوفه من الله وهذا خوف مقدس، يتقلب في اليوم الواحد بأربعين حالاً، بينما المنافق يبقى في حال المطمئن الطمأنينة الساذجة أربعين عاماً.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة الكرام: هذا خليفة راشد، كان هذا الخليفة من العدل والرحمة بمكان، فلما ولاه الصديق من بعده خليفة عاتب الناس الصدِّيق، قالوا: يا خليفة رسول الله تولي علينا أشدنا ؟ فقال الصدِّيق رضي الله عنه، لقد وليت عليكم أرحمكم، فإذا سألني ربي أقول يا رب وليت عليهم أرحمهم، هذا علمي به فإن بدل وغيَّر فلا علم لي بالغيب.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">هذا الخليفة الراشد حينما هاب الناس شدته بكى وقال: والله إن في قلبي من الرحمة لو عرفها الناس لأخذوا عباءتي هذه، ولكن هذا الأمر لا يناسبه إلا كما ترى. يقول هذا الخليفة الراشد: لو أن الله أنزل أنه معذبٌ واحداً لخفت أن أكون أنا، ولو أنه أنزل أنه راحمٌ واحداً لرجوت أن أكون أنا. كان يعبد الله بين الخوف والرجاء.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة الكرام الحديث عن هذا الخليفة الراشد يطول، هذه مقتطفات من مواقفه ومن أقواله ومن أفعاله، أيها الأخوة: كما قال عليه الصلاة والسلام:</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font color="#0000ff" size="4" face="Simplified Arabic">((صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس، الأمراء والعلماء))</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">وفي رواية ثانية:</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font color="#0000ff" size="4" face="Simplified Arabic">((صنفان من أمتي إذا صلحوا صلحت الأمة، الأمراء والفقهاء))</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">وأولو الأمر كما قال الإمام الشافعي: هم العلماء الذين يعلمون الأمر، والأمراء الذين ينفذون الأمر. هذا الخليفة الراشد كان خليفة مثالي في العدل وفي الرحمة.<br>أيها الأخوة الكرام فماذا عن العلماء من السلف الصالح ؟ يروى أن عبد الله بن علي فتح دمشق من قبل العباسيين، وفعل ما فعل، والتاريخ يروي أشياء كثيرة لا مجال لذكرها، وفي لحظة عنفوانه (بالمناسبة أيها الأخوة لما فتح النبي مكة المكرمة دخلها مطأطئ الرأس وكادت ذبابة عمامته تلامس عنق بعيره من شدة تواضعه لله عز وجل ) فهذا الذي فتح دمشق وهو عبد الله بن علي، فعل ما فعل ولا سبيل لذكر ما فعل، قال وهو في لحظة عنفوانه وشعوره بالتفوق: من ينكر علي ما أفعل ؟ فقال من حوله: لا نعلم من ينكر عليك سوى إمام واحد هو الإمام الأوزاعي. فيرسل من يستدعيه، فعلم هذا الإمام الجليل أنه الامتحان الصعب، وعلم أنه الابتلاء، وعلم أنه إما أن ينجح ونجاح ما بعده رسوب، وإما أن يرسب ورسوب ما بعده نجاح، ماذا كان من هذا العالم ؟ قام واغتسل وتحنط وتكفن، ولبس ثيابه على كفنه، فأخذ عصاه في يده ثم اتجه إلى الله عز وجل، إلى من حفظه وقت الرخاء، وقال: يا ذا العزة التي لا تضام ويا ذا الركن الذي لا يرام، يا من لا يهزم جنده ولا يغلب أولياءه، أنت حسبي ومن كنت حسبه فقد كفيته، حسبي الله ونعم الوكيل. ثم انطلق وقد أخذ شحنة من الله عز وجل وانطلق انطلاقة الأسد إلى ذلك الحاكم، ماذا فعل عبد الله بن علي ؟ صف وزراءه، وصف سماطين من الجنود، من أجل قتله، ولعله يرهب الناس به، قال: فدخلت فإذا السيوف مشرعة، وإذا السماط معد، هذا رداء يوضع لئلا يؤذي الدم الأثاث، لأنه سيقتل في هذا المكان، وإذا السماط معد، وإذا الأمور على غير ما كنت أتوقع، فدخلت و والله ما تصورت في تلك اللحظة إلا عرش الرحمن بارزاً و المنادي ينادي: فريق في الجنة وفريق في السعير، فو الله ما رأيت أمامي إلا ذباباً، والله ما دخلت بلاطه، حتى بعت نفسي من الله عز وجل، قال: فانعقد جبين هذا الرجل من الغضب، ثم قال لي: أنت الأوزاعي ؟ قلت: يقول الناس أني الأوزاعي، قال: يا أوزاعي ما ترى فيما صنعنا من إزالة أيدي أولئك الظلمة عن العباد ؟ أليس جهاداً ورباطاً ؟ فقلت: أيها الأمير يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font color="#0000ff" size="4" face="Simplified Arabic">((سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ))</font></b></p>
<p dir="rtl" class="author" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">(صحيح البخاري)</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">فازداد غضباً، قال: ما ترى في هذه الدماء التي سفكناها ؟ قال: حدثنا فلان عن فلان وذكر الأسانيد الطويلة عن جدك ابن عباس عن ابن مسعود وعن أنس بن مالك وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: <br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِي وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ)) (صحيح البخاري)</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">قال: فتلمظ كما تتلمظ الحية. وقام الناس يتحفذون ويرفعون ثيابهم لئلا يصيبهم دمي، ورفعت عمامتي ليقع السيف على رقبتي مباشرة، فأموت من ضربة واحدة، وإذا به يقول: وما ترى في هذه الدور التي اغتصبناها ؟ قال سوف يجردك الله عرياناً كما خلقك ثم يسألك عن الصغير وعن الكبير، والنقير والقطمير فإن كانت حلالاً فحساب، وأن كانت حرام فعقاب، قال: فانعقد جبينه مرة أخرى من الغضب وقام وزراءه يرفعون ثيابهم وقمت لأرفع عمامتي ليقع السيف على رقبتي، قال: وإذا به تنتفخ أوداجه، ويقول: أخرج. قال: فخرجت والله ما زادني ربي إلا عزاً. وبعد حين توفاه الله عز وجل والشيء الذي لا يصدق أن هذا الذي فتح دمشق وكان بطاشاً جباراً مر على قبر الأوزاعي بعد أن دفن وقال: والله ما كنت أخاف أحداً على وجه الأرض كخوفي من هذا المدفون في هذا القبر، والله كنت إذا رأيته رأيت الأسد بارزاً، والله كنت أخاف منك (خاطبه ) أكثر مما أخاف من الذي ولاني (ويعني المنصور )</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">من هاب الله هابه كل شيء، ومن حفظ الله في الرخاء حفظه الله في الشدة، ومن اتقى الله وقاه، هذه القصة أيها الأخوة ذكرتني بقصة أخرى، للحسن البصري يوم أدى أمانة التبيين، وذكر بعض المنكرات في عهد الحجاج، فلما بلغ الحجاج مقالة الحسن البصري قال لمن حوله: يا جبناء ! لمَ لم تردوا عليه ؟ والله لأروينكم من دمه. ثم أمر بقتله، واستدعاه ليقتل، وجيء بالسياف ومد البساط لئلا يتأثر أساس المكان، بدم هذا العالم، فلما دخل إلى مجلس الحجاج رأى الناس شفاه هذا العالم الجليل تتمتم لكن لم يسمعوا شيئاً، فلما دخل عليه إذا بالحجاج يقوم له !! وما زال يقربه حتى أجلسه على سريره، السياف والخدام لا يعلمون الذي حصل، فإذا به يسأله بعض الأسئلة، ثم يضيفه، ويعطره، ثم يشيعه إلى مدخل البيت وقال: يا أبا سعيد أنت أفضل العلماء. وخرج أبو سعيد الحسن البصري وتبعه الحاجب قال: يا أبا سعيد ما الذي حدث ؟ قد جيء بك إلى غير ما فعل فيك !! فماذا قلت وأنت داخل على الحجاج ؟ قال: ناجيت ربي وقلت: يا ملاذي عند كربتي، يا مؤنسي في وحشتي، إجعل نقمته علي برداً وسلاماً كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم.<br>كان هذا الحسن البصري عند والي دمشق فجاء توجيه من يزيد كما تذكر الروايات أنه إن نفذ هذا التوجيه أغضب الله عز وجل، وإن لم ينفذه أغضب يزيد فهذا الوالي سأل الحسن البصري قال: ماذا أفعل بهذا التوجيه ؟ فقال كلمة كما يقال اليوم تكتب بماء الذهب: إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة الكرام لو قوي التوحيد فينا ما نافقنا، لو قوي التوحيد فينا لما ارتعدت فرائصـنا من تهديد وحيد القرن، لو قوي التوحيد فينا لتكلمنا بالحق، ولم تأخذنا به لومة لائم، لو قوي التوحيد فينا ما رأينا إلا يد الله تعمل في الخفاء، لو قوي التوحيد فينا لتحققنا من قوله تعالى:﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾(سورة الفتح)<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">لو قوي التوحيد فينا رأينا الآخرة ولم نعبأ بالدنيا.<br>أيها الأخوة الكرام:<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">((صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس، الأمراء والعلماء))</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">وفي رواية ثانية:</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">((صنفان من أمتي إذا صلحوا صلحت الأمة، الأمراء والفقهاء))</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">والعدل حسن لكن في الأمراء أحسن، والسخاء حسن لكن في الأغنياء أحسن، والورع حسن لكن في العلماء أحسن، والصبر حسن لكن في الفقراء أحسن، والتوبة حسن لكن في الشباب أحسن، والحياء حسن لكن في النساء أحسن<br>والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة الكرام وصلتني رسالة بالبريد الإلكتروني رأيت من المناسب أن أذكرها لكم:<br>تقول هذه الرسالة: إن كان هناك بيتاً يؤيك، ومكان تنام فيه، وطعاماً في بيتك، ولباساً على جسمك، فأنت أغنى من خمسٍ وسبعين بالمائة من سكان العالم. وإذا كان لديك مال في جيبك واستطعت أن توفر منه شيئاً لوقت الشدة فأنت واحد من ثماني بالمائة من سكان العالم، إذا معك وفر قليل لظرف طارئ فأنت واحد من ثمان بالمائة من سكان العالم، وإذا كنت قد أصبحت في عـافية هذا اليوم فـأنت في نعمة عظيمة، فـهناك مليون إنسان في العالم لن يستطيعوا أن يعيشوا سوى أسبوع واحد، وإذا لم تتجرع خطر الحروب، ولم تذق طعم وحدة السجن، ولم تتعرض لشدة التعذيب فأنت أفضل من خمسمائة مليون إنسان على سطح الأرض، وإذا كنت تصلي في المسجد دون خوف من تعذيب أو تنكيل أو اعتقال أو موت فأنت في نعمة لا يعرفها ثلاثة مليارات إنسان في العالم، نحن في المسجد نخطب وندرس، وتدخلون وتخرجون، وأنتم آمنون، وهذه نعمة والله لا يعرفها إلا من فقدها، اشكروا الله عليها، والله يوجد بلاد إسلامية يحاسب الإنسان إذا دخل المسجد مرة واحدة، إذا كان والداك على قيد الحياة ويعيشان معاً غير مطلقين فأنت نادر في هذا الوجود، إذا كنت تبتسم وتشكر المولى عز وجل فأنت في نعمة، فكثيرون يستطيعون ذلك ولكن لا يفعلونه، أن تقول حمداً لله إذا أكلت طعاماً، أن تقول حمداً لله إذا قضيت حاجتك بنفسك، أن تقول حمداً لله إن متعك الله بعينيك وسمعك وبصرك، أن تقول حمداً لله إن كان لك زوجة صالحة.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">مرة ملك سأل وزيره: من الملك فقال: أنت. ليس ملك غيرك !! قال: لا الملك رجل لا نعرفه ولا يعرفنا، له بيت يؤيه، وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه، إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إذلاله، فإذا كنت تبتسم وتشكر المولى عز وجل فأنت في نعمة كبيرة جداً كثيرون لا يقولون كلمات الشكر لهذه النعمة، كان عليه الصلاة والسلام تعظم عنده النعمة مهما صغرت، كان إذا خرج من الخلاء يقول: الحمد لله الذي أبقى في قوته (قوة الطعام ) وأذاقني لذته، وأذهب عني أذاه، قال: إذا وصلتك هذه الرسالة فأنت في نعمتين عظيمتين، أولهما أن هناك من يفكر فيك، إذا إنسان دعاك إلى المسجد، يوجد إنسان يفكر فيك، أما في مجتمعات المادة لا أحد يعبأ بأحد، إذا اتصل بك إنسان وقال لك: لمَ لم تأت إلى درس الجمعة هناك إنسان يهتم بك نعمة كبرى، والثانية أنك أفضل من مليارين من البشر لا يحسنون القراءة، مليارين في الأرض لا يقرأون.<br>أيها الأخوة الكرام:<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾(سورة النحل)</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">شيء عجيب، هل يمكن أن تقول لواحد خذ هذه الليرة عدها ؟ ليرة واحدة حديد !! هذا الكلام لا معنى له، الله يقول:﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">معنى الآية أيها الأخوة أنك إذا أمضيت كل عمرك في تعداد نعم العين ونعم الأذن، ونعم البيان، ونعمة الزوجة والولد، ونعمة المأوى لا تحصي هذه النعم، فإن كنت عاجزاً عن إحصائها فلأن تكون عاجزاً عن شكرها من باب أولى. </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">والحمد لله رب العالمين </font></b></p>   للشريط خطب مكتوبة للشيخ محمد راتب النابلسي </description>  			<pubDate>2011-03-07 00:59:18</pubDate>
			<category>خطب مكتوبة للشيخ محمد راتب النابلسي</category>
			<link>https://www.ashefaa.com/play-24180.html</link>
	</item>
		<item>
			<title>التفريط في جنب الله </title>
<description> نشيدة للمنشد <p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">خطبة الجمعة </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">خ1 : التفريط في جنب الله </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">خ2 : الفرق بين التشريع الوضعي والتشريع الإلهي </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-06-27</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic"><img src="http://www.nabulsi.com/blue/ar/images/art/line.jpg" width="711" height="16"></font></b></p>
<p dir="rtl" align="right">&nbsp;</p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">بسم الله الرحمن الرحيم </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمنا، وأرنا الحــق حقاً وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة الكرام:<br>لا زلنا في محور بدأت الحديث عنه قبل أسبوعين، وهذا المحور متعلق بالمحنة التي يعاني منها المسلمون، ذلك أن الشيطان يلبس على المسلمين أن يزهدهم فيما هم قادرون عليه، وأن يدفعهم إلى ما لا يستطيعونه، فالنتيجة أن الذي هم الذين قادرون عليه لم يفعلوه وأن الذي لا يستطيعونه لا يستطيعونه، إذاً بقي الإسلام ظاهرة صوتية.<br>تحدثت من قبل عن غض البصر، وتحدثت بعدها عن تربية الأولاد، واليوم أحاول أن أضع يدي على نقاط ضعف المسلمين.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة:<br>قد تجد طالبين على مقعد واحد كلاهما يرتدي الزي الرسمي للمدرسة، وكلاهما يأتي الساعة الثامنة، وكلاهما يجلس على مقعد، قد تجد تشابهاً عجيباً ولكن واحد ينجح ويتفوق والثاني يرسب، بالمظاهر لا تكاد تجد فرق بين المسلمين في العصور الذهبية وبين المسلمين في هذه العصور ولكن الفرق كبيرٌ كبير من حيث الاعتقاد، من حيث السلوك ومن حيث القيم.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">فيا أيها الأخوة الكرام:<br>من نقاط الضعف الكبرى في حياة المسلم أنه هجر كلام الله عز وجل، ولم يفكر في آيات الله.<br>أيها الأخوة الكرام الله عز وجل حينما يقول: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾( سورة البقرة الآية: 121 )</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">قال علماء التفسير: حق التلاوة يعني أن تقرأه وفق قواعد اللغة لا أن تنصب الفاعل وترفع المفعول، وأن تتلوه حق تلاوته أن تتقن قواعد التجويد، وأن تتلوه حق تلاوته أن تفهمه، وأن تتلوه حق تلاوته أن تتدبره، وأن تتلوه حق تلاوته أن تطبقه، فمن قراءة صحيحة إلى إخراج كل حرف من مخرجه إلى فهمه إلى تدبره إلى تطبيق.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة الكرام:<br>ظاهرة هجران كلام الله عز وجل ظاهرة متفشية بين المسلمين، حتى أن الله عز وجل في هذه الآية يشار بها إلى هذه الظاهرة.﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُوراً (30)﴾( سورة الفرقان )<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">قد تعلقه في البيت، وقد تضعه في مكان بارز من غرفتك، ولكن تلاوته يوماً بيوم، وفهمه، وتدبر آياته، من تدبر الآيات أيها الأخوة أن تسأل نفسك دائماً أين أنا من هذه الآية.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخ الكريم:<br>إذا قرأت آية فيها أمر ما موقفك من هذه الآية ؟ أن تأتمر، إن قرأت آية فيها نهي ما موقفك من هذه الآية ؟ أن تنتهي، إذا قرأت آية كونية ما موقفك منها ؟ أن تتفكر لأن الله سبحانه وتعالى مستحيل أن يقول كلاماً لا معنى له، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن يقول كلاماً ليس لك وظيفة تجاهه.<br>آية الأمر يقتضي أن تأتمر، وآية النهي يقتضي أن تنتهي، والآية الكونية في القرآن الكريم يقتضي أن تبادر إلى التفكر فيها، ولاسيما وأن الله سبحانه وتعالى يقول:<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾( سورة آل عمران )</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">ويتفكرون جاء الفعل بصيغة المضارع، وصيغة المضارع تعني الاستمرار هذه آية فيها ذكر فضيلة من فضائل المؤمنين، أين أنت منها ؟ الشيء الذي يخشى منه أن يضغط الدين كله إلى خمس عبادات شعائر، مع أن علماء القرآن يقولون كل أمر في القرآن يقتضي الوجوب، إذا قال الله لك:﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾( سورة التوبة )</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">هذا أمر يقتضي الوجوب، هل أنت مع الصادقين أم مع المنافقين، هل أنت مع المنضبطين أم مع المتفلتين، هل أنت مع أولياء الله الصالحين أم مع أعداء الدين، أنت مع من ؟ مع من تسهر ؟ مع من تلتقي ؟ من تشارك، من تقيم معه علاقة حميمة، هل أنت منضم إلى مجموع المؤمنين أم أنك شارد عنهم كل أمر في القرآن يقتضي الوجوب، أكاد أقول أيها الأخوة ما من آية في كتاب الله إلا وينبغي أن يكون لك منها موقف إما ائتمار أو ترك أو اتعاظ أو تفكر أو مبادرة أو طموح، لذلك حينما قال الله عز وجل:((وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُورًا " فهجران القرآن أحد نقاط الضعف عند المسلمين))</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">وعن جابر بن عبد الله قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا فيه يقرؤون القرآن قال:)) اقرؤوا القرآن وابتغوا به الله تعالى من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه ((</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">يعني هذه الآية اقرأ القرآن قراءة تعبدية لا مانع، اقرأه قراءة تدبر هذا واجب عليك.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة الكرام:<br>تلاوة صحيحة وفهم وتدبر وتطبيق، هكذا كان أصحاب النبي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة الكرام:<br>أحد العلماء يقول: من لم يردعه القرآن والموت فلو تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع، القرآن والموت، القرآن واعظ ناطق، والموت واعظ صامت، وفي هذين الواعظين كفاية.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة:<br>أحد العلماء يخاطب نفسه، يقول يا نفس لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها لا شك أنك تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله، إذاً ما أكفرك، الذي يعصي الله عز وجل وهو يعلم أنه يعصي الله هذا مدموغ بالجهل وبالكفر إن أصر على هذه المعصية.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة:<br>يقول بعض العلماء: ما تعلم رجل القرآن ثم تركه إلا بذنب، تعلمه ثم تركه هذا يكون بذنب اقترفه.</font></b></p>
<p dir="rtl" class="sh3er" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">شكوت إلى وكيع سوء حفظي &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; فأرشدني إلى ترك المعاصي <br>وأنبأني بأن العلم نــــور &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ونور الله لا يهدى لـعاصي </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة الكرام:<br>قال مالك بن دينار وقرأ هذه الآية:﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ﴾( سورة الحشر الآية: 21 )</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">فبكى، وقال أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه، كلام خالق الأكوان، كلام الواحد الديان، كلام من بيده كل شيء، كلام من إليه المصير، كلام الذي في السماء إله وفي الأرض إله، كلام الذي إليه يرجع الأمر كله.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">ويقول: يا حملة القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم ؟ إن القرآن ربيع المؤمنين كما أن الغيث ربيع الأرض، فقد ينزل الغيث من السماء فيصيب الحب فتهتز وتخضر فيا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم.<br>وعن بعض التابعين قام الليل ذات ليلة هذا التابعي، فقام يصلي فمر بقوله تعالى:<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)﴾( سورة الجاثية )</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">فما زال يتلو هذه الآية طوال الليل ولم يشبع منها ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)﴾</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">يقول بعضهم أيها الأخوة كيف يؤتمن على سر أو يوثق به في أمر من دفع القرآن وكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.<br>وعن عبد الله بن مسعود يقول: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس يفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وينبغي لحامل القرآن أن يكون باكياً محزوناً حليماً سكيتاً ليناً، لا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافياً ولا غافلاً، ولا صخاباً، ولا صياحاً.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة الكرام:<br>لحملة القرآن أخلاق، لمن يقرأ القرآن أناء الليل وأطراف النهار أخلاق، لمن يعيش أجواء القرآن أخلاق، فخلق حامل القرآن خلق متميز، بل هو خلق صارخ.</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة الكرام:<br>هذه نقطة ضعف من نقاط ضعف المسلمين الذين قعدوا وانتظروا أن تأتي معجزة من السماء فتنصرهم على أعداءهم.<br>النقطة الثانية أيها الأخوة: ضعف العبادة، قال تعالى:<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾</font></b></p>
<p dir="rtl" class="author" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">( سورة النساء )</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">وعن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:))الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ((<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="author" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">[ أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن شداد بن أوس ]</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">فيا أيها الأخوة:<br>يضعف مع ضعف العبادة شحن النفس بالطاقة الروحية، فإذا ضعفت النفس تصحرت، وإذا تصحرت سئمت من سماع الحق، وملت منه لأنها ليس مطبقة له، لذلك من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول:<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">((اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل ومن الجبن والهرم، وأعوذ بك من فتنة المحي والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر، العجز والكسل )) </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة:<br>علو الهمة من الإيمان.<br>شيء آخر من مظاهر ضعف العبادة: ضعف الخشية، قال تعالى:<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾</font></b></p>
<p dir="rtl" class="author" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">( سورة الحديد ). </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">لماذا قست قلوبهم ؟ لأنهم خرجوا عن منهج الله، الإنسان حينما يعصي ربه يقسو قلبه، وحينما يقسو قلبه يصبح ضعيف الخشوع لله عز وجل، فالخشوع ثمرة الطاعة والخشوع ثمرة الورع، والخشوع ثمرة التطبيق، والخشوع ثمرة الإخلاص.<br>أيها الأخوة:<br>يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">((كفى بالخشية علماً، وكفى بالاغترار جهلاً))</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">حصل من العلوم ما شئت، فإن لم تكن خاشعاً فهذه العلوم لا وزن لها في ميزان الصلاة</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">((كفى بالخشية علماً، وكفى بالاغترار جهلاً))</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">لذلك أيها الأخوة هناك علم بخلق الله وهناك علم بأمره، وهناك علم به، العلم بخلق الله أيها الأخوة موضوع العلوم الكونية في الجامعات في كل دول العالم، من فيزياء إلى كيمياء إلى طبيعيات إلى فلك إلى رياضيات إلى طب إلى هندسة إلى علم نفس إلى علم اجتماع إلى علم تربية، حقائق، ودقائق، وأدلة وبراهين، وعلاقات وصفية ورياضية هذه كلها في كتاب ولها مدرس، وهناك طالب يستمع ويناقش ويتفهم ويقرأ ويذاكر ويراجع ويؤدي امتحان، هذه العملية بأكملها اسمها المدارسة يستوي فيها من كان اختصاصه كونياً ومن كان اختصاصه شرعياً، حتى كليات الشريعة فيها علوم وفيها تفاصيل، وفيها جزئيات، وفيها نصوص، وفيها كتب، وفيها أدله، وفيها براهين وفيها موازنات، مجمل الاستماع والمتابعة والفهم والمذاكرة والمراجعة وأداء الامتحان هذه العملية بمجملها اسمها عملية مدارسة، فالعلم بخلق الله يحتاج إلى مدارسة والعلم بأمر الله يجتاح إلى مدارسة، العلم بخلق الله هذه الحقائق وتلك الدقائق تتخزن بالدماغ والذي يتعلم العلوم الإسلامية في هذه العلوم حقائق ودقائق تتخزن بالدماغ، ولكن قد تجد مفارقة حادة بينما يعلم الإنسان وبينما يطبق، فكم من طبيب يدخن، أين علم طبه ؟ وكم من رجل يعرف الحكم الشرعي وهو يخالفه ؟<br>لكن العلماء قالوا: إذا كان هناك علم بخلقه ثمنه المدارسة وإذا كان هناك علم بأمر ثمنه المدارسة فهناك علم به، وهذا العلم به له ثمنان المجاهدة والتفكر في خلق السماوات والأرض، المجاهدة تحتاج إلى إرادة قوية، تحتاج إلى صدق شديد، تحتاج لمراقبة لله عز وجل، تحتاج إلى تعظيم له، تحتاج إلى تفكر في خلق السماوات والأرض المجاهدة ثمن العلم به، لكن هذه المجاهدة أيها الأخوة تنطلق إلى الاتصال بالله عز وجل وإذا اتصل الإنسان بالله انعكست ثمار هذه الصلة على كيانه كله، فإذا هو صادق، وإذا هو أمين وإذا هو عفيف، وإذا هو منصف، وإذا هو رحيم، هذه الأثمان الباهظة للعلم بالله لها ثمار يانعة الأثمان الباهظة للعلم بالله عن طريق المجاهدة، وعن طريق التفكر بخلق السماوات والأرض لها نتائج رائعة، لا تبقى في الدماغ معلومات ليس غير بل تسري في كل جوارح الإنسان وفي كل كيانه، فيصبح مؤمناً يشار إليه بالبنان، يصبح مؤمناً ملء السمع والبصر يصبح مؤمناً ذا مرتبة أخلاقية، وذا مرتبة علمية، وذا مرتبة جمالية، هؤلاء المؤمنون بهذه الشروط إذا كثروا جذبوا الناس إلى الإسلام، أما أن تكون متحذلقاً، أن تكون حافظاً ليس غير، وأخلاقك لا تختلف أبداً عن أخلاق الطرف الأخر هذه الحذلقة وهذه العبادات الجوفاء لا تجذب الناس إليك.<br>أسوق لكم مثلاً لعله صارخ ؛ لو رأيت إنساناً يعتنق ديناً وثنياً وهو شبه عارٍ يقوم بحركات لا معنى لها، قذر، هل يخطر في بالك لثانية واحدة أن تقرأ دينه ؟ لا، لأن هذا الإنسان حجبك عن دينه، بهذا الوضع المذري، وبهذه القذارة، وبهذه الخرافة، وبهذا التخلف حجبك عن دينه.<br>والمسلم أيها الأخوة إما أن يحجب الناس عن دين الإسلام حينما يكذب، وحينما لا يتقن عمله، وحينما يخلف وعده، وحينما يسقط من عين أهل الدنيا لخطأ في سلوكه هذا المسلم يحجب الناس عن دينه، هذا المسلم اسمه منفر، أما إذا كنت على خلق عظيم باستقامة وصدق وأمانة وعفاف وإنصاف وموضوعية وتواضع ورحمة وعدل وعفو، هذا المسلم الذي يجلب الناس إلى الدين، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">((أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك))</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">لو سألت واحداً قد التزم في مسجد أو آخر ما سبب التزامك ؟ في الأعم الأغلب أنه التقي بمسلم صادق، أعجب بهذه الشخصية، أعجب بالوضوح بالفكر النير، بالنفس الثابتة، بالفكر الواضح، بالعقيدة السليمة، بالانضباط الأخلاقي، بالأذواق الجمالية.<br>أيها الأخوة الكرام:<br>شخصية المؤمن شخصية فذة، شخصية المؤمن تجذب الناس إلى الدين.<br>أيها الأخوة:<br>حقيقة أضعها بين أيديكم: ما من مؤمن صادق إلا وهو داعية إلى الله تكلم أو سكت، صدقه دعوة، وفاءه دعوة، رحمته دعوة، حلمه دعوة، أمانته دعوة، عفافه دعوة هكذا.<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">((كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار))</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">هذه الجاهلية، وقد عدنا إلى جاهلية أكبر، وهذا ملمح من قوله تعالى:</font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾</font></b></p>
<p dir="rtl" class="author" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">( سورة الأحزاب الآية: 33 )</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">إذاً هناك جاهلية ثانية حتى بعث الله إلينا رسولا ما صفات هذا الرجل ماذا طرح أمامنا، قال: </font></b></p>
<p dir="rtl" class="s7adeth" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">(( نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام ))</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">هذا هو الدين مجموعة قيم، وقلت لكم مراراً والله الذي لا إله إلا هو لو أن أصحاب رسول الله فهموا الدين كما نفهمه نحن والله ما خرج من مكة، ما وصل إلى أطراف الدنيا، بصدقهم وأمانتهم وعفتهم.<br>في لوحة بفينا بأوربة تصور الجيوش الإسلامية إلى مشارف فينا، هذه اللوحة تصور جندياً مسلماً يشتري عنباً من فتاة من النمسا يعطيها الثمن ويغض طرفه عنها، لهذه الصورة معناً كبير، حينما طبقوا أمر الله عز وجل كان الله معهم ونصرهم وقهر أعداءهم وأعزهم.<br>أيها الأخوة الكرام: <br>لا تنسوا أن هناك علماً بأمره يحتاج إلى مدارسة فقط، وأي واحد ذكي متفرغ يقدر على المدارسة، ولا تنسوا أن العلم بأمره يحتاج إلى مدارسة فقط، وأي إنسان ذكي ذي ذاكرة قوية متفرغ يملك هذه المدارسة وقد يتفوق بها، ولكن إن أردت أن تعرف الله عز وجل فلا بد من أن تجاهد نفسك وهواك، لا بد من أن تقف عند الأمر، لا بد من أن يجدك حيث أمرك وأن يفتقدك حيث نهاك، لا بد من أن تطبق هذه الآية:<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)﴾</font></b></p>
<p dir="rtl" class="author" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">( سورة النازعات )</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">هذا علم بالله يحتاج إلى ثمن باهظ، مجاهدة النفس والهوى، وتفكر في خلق السماوات والأرض، عندئذٍ إن دفعت هذا الثمن الباهظ تسري الفضائل في كل كيانك، يمتلئ قلبك غناً، يمتلئ قلبك سكينة، يمتلئ قلبك رضاً عن الله عز وجل، أما هذا الذي لا يطبق ينتقل من مكان إلى مكان، ويسأم كل شيء تابعه، يمل منه، يتحول إلى غيره، لأنه واقف.<br>أيها الأخوة الكرام:<br>مثل للتوضيح لو ركبت أفخر قطار في الأرض والنوافذ مغلقة خلال دقائق تحيط بما في الغرفة وبعدئذٍ تسأم وتضجر، لو ركبت أقدم قطار في الأرض والنافذة مفتوحة والمناظر متبدلة أنت في سرور دائم.<br>يعني مهما تكن، مادام في اتصال بالله عز وجل وفي تجدد وفي إقبال على الله عز وجل أنت أسعد الناس، أما حينما تجمد ولا تتقدم، ومن لم يكن في زيادة فهو في نقصان والمغبون من تساوى يوماه.<br>أيها الأخوة الكرام:<br>الوقت ثمين والعمر قصير والله الذي لا إله إلا هو في أيام معدودة أخوة من إخواننا كثيرون غادروا الدنيا صلوا الظهر وكانوا بعد أذان العصر تحت أطباق الثرى الموت يأتي بغتة أيها الأخوة، هذا اللسان يألف أن يكون الدين من عاداته ليس غير، مقيم على ما هو مشتهن، لا يعبأ لا بأمر ولا بنهي، يؤدي عباداته أداء شكلياً، ولا يرقى عند الله عز وجل، هذا لا يكون عند الله مقبولاً.<br>مرةً ثانية أيها الأخوة الناس لا يشدون إليك من عباداتك، ولا يشدون إليك من شكلك، يشدون إليك من معاملتك، قد تجد إنساناً تلتقي به أول مرة تأخذ عنه فكرة من شكله من ثيابه، من أناقته، فإذا كلمك تنسى ثيابه، وإذا عاملك تنسى كلامه، قال له أتعرفه ؟ قال نعم، نعم يا أمير المؤمنين أعرفه، قال له هل سافرت معه ؟ قال له لا قال له هل جاورته ؟ قال لا، قال له هل حاككته بالدرهم والدينار ؟ قال لا، قال أنت لا تعرفه، فالمؤمن كل ما اقتربت منه، وكلما حاككته، وكلما كنت معه تألق في نظرك، لأن كماله أصيل، لأن كماله كمال معرفة بالله، لأن دفع ثمن معرفته بالله باهظاً.<br>أيها الأخوة الكرام:<br>يقول بعض العلماء: ليس العلم من كثرة العلم، ولكن العلم من الخشية.<br>وقال بعضهم: البسوا ثياب الملوك وأميتوا قلوبكم بالخشية.<br>وقال الفضيل بن عياض: إنما الفقيه من أنطقته الخشية وأسكتته الخشية، إذا قالَ قال بالكتاب والسنة، وإن سكتَ سكت بالكتاب والسنة، وإن اشتبه عليه شيء وقف عنده ورده إلى عالمه.<br>شخصية المسلم التي ينبغي أن تكون عليها قد لا نجدها متوافرة بالمجتمع الإسلامي، لذلك المسلمون في وضع لا يحسدون عليه.<br>يقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى ورضي عنه: من جعل دينه غرضاً للخصومات كثر تنقله من دين إلى دين ومن عمل إلى عمل فقد يسام كل شيء هو فيه.<br>ما في تطبيق لأنه، لو التقيت بأفضل عالم بعد حين تمل منه لأنك متوقف في مكانك، لأنك لا تطبق كلامه.<br>أيها الأخوة الكرام:<br>المؤمن الصادق داعية شاء أم أبى ولو بقي ساكتاً، في خطبة قادمة إن شاء الله عز وجل نتابع نقاط الضعف التي يعاني منها المسلمون والتي قد تكون تفسيراً واضحاً لما يعانيه المسلمون من ضعف ومن محنة، أرجو الله أن يخرجوا منها في أقرب وقت.<br>أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم فيا فوز المستغفرين أستغفر الله.<br>وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشه د أن سيدنا محمد عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.<br>أيها الأخوة الكرام:<br>موضوع تحت عنوان الفرق بين التشريع الإلهي والتشريع الوضعي.<br>أيها الأخوة:<br>انتشرت في أمريكة عادة شرب الخمور انتشاراً كبيراً الأمر الذي اقنع الحكومة وقتها بضرر الخمرة على الفرد والأسرة والمجتمع فأصدرت قانوناً عام 1918 يمنع الخمرة مما يلفت النظر أن منع الخمر لم يكن استبدادياً ملكياً، أو أمراً من امبرطور له رأي وفكر خاص بل إنه تشريع جاء عن طريق برلمان في بلد ديمقراطي، يعني هذا التشريع نابع كما يقال من إرادة الشعب، وهذا الشعب من شأنه أن يشرع لنفسه ما يجلب له النفع وما يدرأ عنه الفساد والضرر، وبعد أن اقتنع الرأي العام وتحقق له من الوجوه العلمية والعملية أن الخمرة ضارة بالصحة، مفسدة للعقل، محطمة للحضارة صدر قانون في عام 1918بتحريم الخمر فماذا فعلت الحكومة وقتها من أجل تنفيذ هذا القانون ؟ جند الأسطول كله لمراقبة الشواطئ منعاً من التهريب، جند الطيران كله لمراقبة الأجواء منعاً من التهريب عن طريق الطائرات الخاصة، شغلت أجهزة الحكومة، واستخدمت كل وسائل الدعاية لمحاربة الخمر، أنفقت الدولة في محاربة الخمر على المنشورات التي تحذر من تناول الخمر وتبين أضراره 60 مليون دولار، طبعت 10 بلايين صفحة في 14 عاماً ووزعت، أنفقت الحكومة على متابعة هذا القانون 250 مليون دولار، أعُدم 300 مئة ألف إنسان خالفوا هذا القانون، سجن 500 ألف مواطن، بلغت الغرامات التي تم دفعها لمن خالف هذا القانون 16 ملايين دولار صودرت الأماكن التي تصنع الخمر، وصودر ما قيمته 400 مليون دولار، وكل هذه الإجراءات، وكل هذه النفقات، وكل هذه المطبوعات، وكل هذه النشرات، وكل هذا السجن لم يزد الشعب إلا تعلقاً بالخمر وإصراراً على تعاطيها، ففي عام 1933 اضطرت الحكومة إلى إلغاء هذا القانون وإباحة الخمر، هذا تشريع الإنسان.<br>أما المسلمون مليار ومئتين مليون، يقول الله عز وجل:<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)﴾</font></b></p>
<p dir="rtl" class="author" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">( سورة المائدة ). </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">ماذا فعلت هذه الآية بالمؤمنين ؟ المؤمن أحياناً يضحي بمنصبه من أجل ألا يجلس على مائدة فيها خمر، هو لا يشرب لكن محرم عليه أن يكون على مائدة يدار في الخمر يضحي بتجارته، يخسر وكالة حصرية لأنها تبيع الخمر، يضحي بشركة لأن مندوبها يريد أن يشرب خمراً حينما يزوره، هذا تشريع الله عز وجل، ما الذي يمنعك في رمضان في أشهر الصيف في شهر آب واليوم 17 ساعة، و56 الحرارة، إذا دخلت إلى بيتك وأغلقت الباب ما الذي يمنعك أن تشرب كأس ماء بارد ؟ إنه الله.<br>الراعي لما رآه سيدنا عمر قال له بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال ليست لي قال قل لصاحبها ماتت، قال ليست لي، قال خذ ثمنها، قال والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني فإني عنده صادق أمين، لكن أين الله ؟ هذا هو الدين، هذا الراعي لو لم يُحصل شهادة عالية، لو لم يكن في بيته آلاف المجلدات المذهبة لأنه قال أين الله وضع يده على جوهر الدين، هذا هو الدين أن تخاف من الله، ولا يمكن لمجتمع أن يرقى إلا بخوف من الله، لا يمكن لإنسان أن يستقيم إلا إذا خاف من الله، وما يطرح خلاف ذلك كلام فارغ لا معنى له، التربية بيتية في إغراءات تطيح بكل التربية البيتية المؤمن يستوي عنده التبر والتراب.<br>أيها الأخوة:<br>سقت هذا الكلام لأننا في يوم، البارحة كان 26 من هذا الشهر الذي نحن فيه يوم مكافحة المخدرات، وقد كنت في ندوة إعلامية سمعت من خلالها الشيء الذي لا يصدق 400 مليون إنسان في العالم مدمنون على المخدرات، وكلهم من الشباب في سن العطاء، 700 مليار دولار تداول في تجارة المخدرات ضعف هذا المبلغ ينفق على ضبط المخدرات وعلى معالجة المدمنين، هذه الأموال الطائلة أموال فلكية 700 مليار دولار وضعف هذا المبلغ ينفق على مكافحة المخدرات وعلى معالجة المصابين، والمبلغ المتداول والعدد المعطل عن العمل 400 مليون إنسان كله بسبب البعد عن الله عز وجل، في توعية وندوات، ونشرات ومكافحة، وسجن، ومعالجة، أما حينما ينهاك الله عن أمر أنت مؤمن بالله عز وجل ترتدع الذي لا يصدق أيها الأخوة، أن هؤلاء الـ 400 مليون بعني 99 % منهم ما أرادوا أن يكونوا مدمنين مخدرات، لكن لقاء واحد، وشمة واحدة كهدية، أول شيء يتعاطاه المتعاطي المخدرات يأخذه مجاناً هدية ضيافة، وعنده حب الفضول، لذلك حينما قال الله عز وجل:<br>&nbsp;</font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾</font></b></p>
<p dir="rtl" class="author" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">( سورة البقرة الآية: 187 )</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">ما لم يكن بينك وبين المعصية هامش أمان لا سبيل إلى تجنبها، ما لم يكن بينك وبين هذه المعصية هامش أمان </font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾</font></b></p>
<p dir="rtl" class="quran" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32)﴾</font></b></p>
<p dir="rtl" class="author" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">( سورة الإسراء )</font></b></p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">أيها الأخوة الكرام:<br>الإنسان حينما ينجح في الحياة ويفاجئ أن ابنه قد وقع في هذا البلاء يكون هذا الابن مصدر شقاء لأبيه.<br>اللهم اهدنا فيمن هديت وعافينا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت واقنا واصرف عنا شر ما قضيت فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، وإنه لا يزل من واليت ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت نستغفرك ونتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا أخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين، اللهم بفضلك ورحمتك أعل ِكلمة الحق والدين وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، دمر أعداءك أعداء الدين اجعل بأسهم بينهم، اجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، اجعل تدميرهم في تدبيرهم إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير. </font></b></p>
<p dir="rtl" align="right">&nbsp;</p>
<p dir="rtl" align="right"><b><font size="4" face="Simplified Arabic">والحمد لله رب العالمين </font></b></p>   للشريط خطب مكتوبة للشيخ محمد راتب النابلسي </description>  			<pubDate>2011-03-07 00:32:17</pubDate>
			<category>خطب مكتوبة للشيخ محمد راتب النابلسي</category>
			<link>https://www.ashefaa.com/play-24179.html</link>
	</item>
		<item>
			<title>فن الإلقاء المؤثر ودلالاته من الكتاب والسنة</title>
<description> نشيدة للمنشد <p style="LINE-HEIGHT: 200%" align="right"><span style="color: rgb(0, 0, 0); font-size: large; background-color: transparent;">&nbsp;{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون }، { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا }، { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً }.</span></p><p style="LINE-HEIGHT: 200%" align="right"><span style="background-color: transparent; font-size: large;"><font color="#cc0000">&nbsp;أما بعد&nbsp;</font></span><br></p><p style="LINE-HEIGHT: 200%" align="right"><font size="4"><font color="#000000">فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. إن مما يلفت الانتباه هذه الأيام - ولله الحمد والمنة - هو كثرة الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، وتنوع أساليبهم في الدعوة إليه، إلا أن إلقاء المحاضرات والدروس والخطب والكلمات يبقى من أكثر الأساليب استخداما. ولقد لمست حاجة هؤلاء الدعاة إلى الإلمام بفن الإلقاء، وطرقه، وأساليبه، ليكون إلقاؤهم أكثر جاذبية، وتكون كلماتهم أوقع في القلوب، فتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. لذا فقد أحببت أن أساهم بمحاولة متواضعة لسد جزء من هذه الحاجة، وقد وفقني الله تعالى لإعداد هذه الرسالة المقتضبة جدا، لتكون نواة لعمل آخر يكون أكثر إسهابا وتفصيلا. فما كان فيها من صواب فمن الله وحده، وما كان فيها من خطأ فمن نفسي والشيطان، والله أسأل أن ينفع بها كاتبها وقارئها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم. </font><br><br></font><font color="#ff0000" size="4">تمهيد</font><font color="#000000" size="4"><br>تعريف الإلقاء وأنواعه:<br>تعتبر كل محادثة بين اثنين فأكثر، نوع من أنواع الإلقاء. ولقد صنف الإلقاء إلى ثلاثة أنواع:<br>ا- فردي، أي تتحدث مع شخص واحد فقط. <br>2- لمجموعة صغيرة كما هو الحال في الدروس المنهجية في المدارس والمساجد ونحوه. <br>3- لمجموعة كبيرة كما هو الحال في الخطب والمحاضرات العامة ونحوها.<br><br>ولعل ما يهمنا في هذه الرسالة هو النوع الثاني و الثالث، لكونهما يمثلان جل مجالات الإلقاء المنظم، ولأن القصور غالبا ما يقع فيهما دون سواهما. <br><br></font><font color="#ff0000" size="4">مجالات الإلقاء </font><font color="#000000" size="4"><br>إن مجالات الإلقاء كثيرة جدا ويصعب حصرها. ولعل من أبرز أمثلتها: خطبة الجمعة، والدروس المنهجية سواء في المدارس أو في المساجد، والمحاضرات العامة على تنوع موضوعاتها، والمواعظ، والمناسبات العامة، والاحتفالات، والمؤتمرات، والبرامج الإذاعية والتلفازية وغيرها. <br><br></font><font color="#ff0000" size="4">عناصر الإلقاء</font><font color="#000000" size="4"><br>كل عملية إلقاء لابد لها من ستة عناصر أو أركان، ينبغي مراعاتها إذا ما أريد لها النجاح. وهذه العناصر هي:- <br>1- المصدر: وهو الملقي، فلابد أن يلم بقواعد الإلقاء ليكون إلقاؤه مؤثرا . <br>2- المستقبِل: وهو المستمع، فلابد من التعرف على صفاته الشخصية كعمره، ومستواه العلمي، ومستواه المعيشي، وعاداته وتقاليده وغيرها، وذلك لاختيار ما يناسبه من المواضيع، ومن طرق، ووسائل، وأساليب الإلقاء. <br>3- الرسالة: وهي الموضوع، فلابد من إتقان تحضيره ومراعاة كونه مناسبا للمستمعين وضمن دائرة اهتماماتهم. <br>4- القناة: وهي وسائل وأساليب الإلقاء، وأعني بها الطبق الذي سيقدم به الإلقاء. فقد يكون عن طريق إلقاء محاضرة من جانب واحد فقط، وقد يكون على شكل حلقة نقاش يشارك فيها المستمعون بآرائهم ومقترحاتهم وأسئلتهم. وقد تستخدم فيه السبورة أو عارضة الشرائح أو الشفافيات أو الفيديو أو غيرها، وذلك لضمان فاعلية الإلقاء واستفادة المستمعين. <br>5- استجابة الجمهور: وأعني بها مدى استفادة الجمهور من الموضوع الذي ألقي عليهم. إذ إن العناصر السابقة مهما كان الاهتمام بها ومهما روعيت فإنه لا يكون لها أدنى فائدة إذا لم ينتج عنها استفادة المستمعين. لذا كان لابد من التأكد من استجابة الجمهور، وذلك عن طريق فتح المجال لأسئلتهم وإلقاء الأسئلة عليهم، واستقبال أجوبتهم، أو عن طريق الأسئلة المكتوبة كالاختبار في نهاية الدرس أو بعد مجموعة من الدروس أو المحاضرات ونحو ذلك. <br>6- المؤثرات الخارجية: كضيق المكان، وحرارة الجو، وضعف الإضاءة، وكثرة الضوضاء الخارجية ونحوه. فلو أن جميع العناصر السابقة قد روعيت بدقة إلا أن مكان الدرس أو المحاضرة كان شديد الحرارة لتعطل أجهزة التكييف مثلا، فإن المتوقع هو عدم استفادة المستمعين. لذا كان من المهم جدا التأكد من عدم وجود أي مؤثرات خارجية تؤثر سلبا على عملية الإلقاء.<br><br>وسنعرض في هذه الرسالة للعنصر الأول بشيء من التفصيل، و لبقية العناصر بشكل مجمل. <br><br></font><font color="#ff0000" size="4">أهداف الإلقاء: </font><font color="#000000" size="4"><br>لابد لكل عمل من هدف ، وإلا كان هذا العمل فاشلا، يتخبط فيه صاحبه يمنة ويسرة ولا يصل إلى شيء. ولا بد لهذا الهدف أن يكون واضحا، ويمكن تحقيقه. وبشكل عام فإن أهداف الإلقاء لا تخرج عن هذه الأهداف العامة التالية:- <br>1- زيادة العلم والمعرفة: مثال ذلك أن تلقي محاضرة للتعريف ببلد معين أو إنسان معين أو مبدأ معين أو نحو ذلك. <br>2- تعزيز وجهات النظر السليمة: مثال ذلك أن تلقي محاضرة على جمع من المسلمين المصلين عن فضائل الصلاة لتزيدهم محبة للصلاة وتمسكا بها. <br>3- تغيير وجهات النظر الخاطئة: مثال ذلك أن تلقي محاضرة على جمع من الناس يعتقدون بجواز تطبيق القوانين الوضعية في ديار الإسلام لإقناعهم بعدم جواز ذلك. <br>4- تعزيز السلوك العملي السليم: مثال ذلك أن تلقي محاضرة على جمع من المحافظين على صلاة الجماعة، عن فضل المحافظة عليها لتعزز فيهم هذا المسلك. <br>5- تغيـير السلوك العملي الخاطئ وتبني السلوك السليم: مثال ذلك أن تلقي محاضرة على جمع من المدخنين، عن حرمة التدخين وأضراره، ليكفوا عنه. <br><br>والحقيقة أنه بالرغم من أهمية جميع الأهداف المذكورة إلا أن الهدف الأخير يعتبر من أهمها ومن أصعبها تحقيقا، ذلك لأنه يتطلب ترك ما اعتاده الإنسان لزمن طويل، وما يكون قد ورثه عن آبائه وأجداده فيعز عليه تركه، كما أن السلوك الخاطئ غالبا ما يكون موافقا للهوى والشهوة وفي تغييره وتبني السلوك السليم مشقة وتبعات ثقيلة، ولقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك حيث قال: <br>( حفت النار بالشهوات، وحفت الجنة بالمكاره ) [ صحيح الجامع مجلد 3-4 رقم (3142) ].<br>لذا فسوف نتحدث في الفصل القادم عن مراحل التغيـير، التي غالبا ما يتنقل فيها كل من أراد أن يغير سلوكا خاطئا إلى آخر سليم. <br><br></font><font color="#ff0000" size="4">مراحل التغيـير </font><font color="#000000" size="4"><br>إن تغيـير السلوك الخاطئ إلى آخر صحيح لا يمكن أن يتحقق إلا إذا شاء الله ذلك وأراده حيث يقول سبحانه وتعالى مخاطبا نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } [ القصص 56] . <br>ويقول في موضع آخر على لسان نبيه نوح عليه السلام: { ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون } [ هود 34] . وإن هذا التغيير لا يأتي في الغالب فجأة بدون مقدمات ، ولا دفعة واحدة بدون تدرج. بل لابد للإنسان من الانتقال عبر عدة مراحل حتى يبلغ حد التغيـير. لذا كان لزاما على الملقي أن يراعي جميع هذه المراحل قبل إلقائه وأثنائه وبعده. وهذه المراحل غالبا ما تكون مرتبة على النحو التالي:- <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">1- العلم والإدراك:</font><font color="#000000" size="4"> إن أول مرحلة وأهم مرحلة من مراحل التغيـير هي مرحلة العلم والإدراك. فإن الإنسان عدو ما يجهل، ومن أراد أن يجيد صنعة فلابد أن يتعلمها، وإلا ذهب يتخبط فلا يهتدي إلى شيء. لذا فإنه من أهم واجبات الداعية إلى الله سبحانه، هو تعليم الناس العلم النافع الذي يثمر بإذن الله عملا صالحا. يقول تعالى: { ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم } [ البقرة 129] ، ويقول سبحانه: { هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } [ الجمعة 2] ، فإن الله قد بعث رسوله إلى الناس تاليا لآياته عليهم، مبلغا إياهم ما بعثه الله به من الهدى، ومعلما إياهم العلم الإلهي النافع. وبعد ذلك هم يختارون إما الاتباع وإما الإعراض والامتناع. ويقول جل من قائل في موضع آخر: { بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون } [ الأنبياء 24] ، أي أنهم لو علموا الحق لكان أحرى بهم أن يتبعوه. <br>ويقول تعالى: { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك } [ محمد 19]، وهذا يعني العلم أولا ثم العمل. وفي الآية الأخرى يقول تعالى: { بل كَذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولَمَّا يأتهم تأويله } [ يونس 39]، فهذه الآية تبين أن سبب التكذيب هو عدم كمال العلم بالمكذَّب به، وبالتالي فإنه يُفهم منها بأن كمال العلم بالشيء شرط لقبوله والأخذ به. لذا فإننا نجد آياتٍ وأحاديث كثيرة تحث على تبليغ العلم للناس لأن ذلك هو نقطة البدء والانطلاق للتغيير. ومن هذه الآيات قوله تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة }، وقوله سبحانه: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير } [ آل عمران 104]. <br>ومن الأحاديث قوله عليه السلام: ( بلغوا عني ولو آية ) [ صحيح الجامع مجلد رقم 3-4 رقم الحديث (2834) ]، ويقول صلى الله عليه وسلم: ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) [ صحيح الجامع مجلد 3-4 رقم الحديث (3314) ] ، ويقول عليه الصلاة والسلام: ( إن الله وملائكته، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت في البحر، ليصلون على معلم الناس الخير ) [ صحيح الجامع.مجلد رقم 1-2 رقم الحديث (1834) ].<br>إن تبليغ العلم إلى الناس له وسائل كثيرة ومتنوعة، ولعل من أهمها وأكثرها استعمالا هو توصيل العلم عبر الكلمة المسموعة أو بمعنى آخر عن طريق الإلقاء، لذا كان لزاما على كل داعية أن يجيد فن الإلقاء. <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">2- محبة ما عَلِمه والاهتمام به: </font><font color="#000000" size="4"><br>إذ إن الإنسان إذا بلغه علم معين ينبئه بأن السلوك الذي يمارسه خطأ وفيه ضرر عليه فإنه ليس بالضرورة أن يبادر بترك ذلك السلوك الخاطئ وإنما يكون حاله بين أمرين اثنين لا ثالث لهما، فإما أن يحب ذلك الأمر، ويهتم به، ويبحث فيه، ومن ثم يتدرج إلى ترك ذلك السلوك الخاطئ. وإما أن يكره ذلك الأمر الذي أُبْلِغ به ولا يقبله وذلك لأسباب عديدة ولعل منها عدم فهمه لذلك الأمر أو عدم قناعته به، أو محبته لما كان يمارسه من سلوك خاطئ وتعوده عليه، ونحو ذلك. فتكون النتيجة أن يمكث على سلوكه الخاطئ ولا يغيره، يقول تعالى: { لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون } [ المائدة 70] ، فبالرغم من صدق ما بلغهم به المرسلون عليهم السلام وأن الخير كل الخير فيه، إلا أن أنفسهم لم تهوَ ما بُلِّغوا به فكانت النتيجة أن كذبوهم ولم يقبلوا ما جاءوا به بل قتلوهم قاتلهم الله . <br>وفي موضع آخر يقول الله سبحانه: { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون } [ الأنعام 113]، فإن شياطين الإنس والجن عندما أوحى بعضهم إلى بعض القول الباطل المزخرف المزين كان من نتيجة ذلك أن تميل إليه قلوب الكافرين بالآخرة ويستقبلونه بالمحبة والرضى ومن ثم يسفر ذلك عن العمل والسلوك الفاسد وذلك بأن يقترفوا ما هم مقترفون. وفي معنى هذه الآية قوله تعالى: { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } [ فصلت 17] . <br>وفي موضع آخر يقول الله جل من قائل: { ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكرَّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان } [ الحجرات 7] ، وكفى بهذه الآيات دليلاً على أهمية هذه المرحلة من مراحل التغيير. <br>وهكذا فإن على الملقي أن لا يدخر وسعاً في تحبيب موضوع إلقائه للمستمعين ليضمن انتقال المستمع من مرحلة العلم والإدراك إلى هذه المرحلة إذا شاء الله لهذا المستمع هداية وتوفيقا. <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">3- التقيـيم و الموازنة الفكرية: </font><font color="#000000" size="4">فإن الإنسان إذا علم شيئا وأدرك انه الحق ثم أحبَّه واهتم به فإنه ليس بالضرورة أن يتبنى السلوك الذي يدعو إليه ذلك العلم بل لابد له وأن يَخْضَع لمرحلة الموازنة بين المصالح والخسائر التي سيجنيها من وراء تَبَنِّيه لذلك السلوك سواء أكانت أخروية أم دنيوية. فإن ترجح لديه جانب المصلحة عمل بذلك السلوك وإلا تركه. والناس يتفاوتون في ذلك تفاوتا عظيما فمنهم من يُقَدِّم المصلحة الأخروية الآجلة على الدنيوية العاجلة مهما كانت خسائره المادية. ومنهم من يفعل العكس فيُقَدِّم المصلحة الدنيوية الفانية على الأخروية الباقية. ففي كتاب الله آيات كثيرة تتحدث عن حال الناس في هذه المرحلة، منها قول الله تعالى عن أهل الكتاب:{ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } [ الأنعام 20] . ومنها قوله جل وعلا في حق آل فرعون: { فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } [ النمل 13-14]. <br>ولعل من أمثلة ذلك في السنة الشريفة قصة أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم حيث إنه ناصر دعوة ابن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم وأقر بصحة دين الإسلام حيث قال منشدا: </font></p>
<p style="LINE-HEIGHT: 200%" align="right"><font color="#000000" size="4">والله لن يصلوا إليك بجمعهــم*****حتى أُوَسَّد في التراب دفينا<br>فاصدع بأمرك ما عليك غضاضـة*****وأبشر وقـــرّ بذاك منك عيونا<br>ودعوتني وعرفت أنك ناصحــي*****ولقـد صدقـت وكنت ثمّ أمينا<br>وعرضت دينا قد عرفت بأنـــه*****مــن خير أديــان البريّة دينا<br>لولا الملامة أو حذار مسـبــة*****لـوجدتني سمحا بذاك مبينا</font></p>
<p style="LINE-HEIGHT: 200%" align="right"><font color="#000000" size="4">فبالرغم من ذلك لم يُسلم حتى وهو على فراش الموت، ومات وهو يقول " هو على ملة عبد المطلب" ، والنبي الداعية الأعظم صلى الله عليه وسلم بين يديه ويقول له : ( يا عم قل لا اله إلا الله، كلمة أشفع لك بها عند الله ) [ رواه البخاري ومسلم].<br>ومثال آخر من السنة هو ما رواه البخاري في صحيحه عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره ( أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشام في المدة - أي صلح الحديبية - التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال : أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسبا. فقال أدنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره. ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا الرجل ، فإن كذبني فكذِّبوه. فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه. <br>ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت هو فينا ذو نسب. قال فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت لا. قال فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت لا. قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن في مدّةٍ لا ندري ما هو فاعل فيها. قال - أي أبو سفيان - ولم تُمكِنِّي كلمة أُدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه. قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم. ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. <br>فقال للترجمان: قل له سألتك عن نسبه فذكرتَ أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل ترسل في نسب قومها. وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول ، فذكرت أن لا ، فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتي بقولٍ قيل قبله. وسألتك هل كان من آبائه من ملك ، فذكرت أن لا ، قلت فلو كان من آبائه من ملك قلتُ رجل يطلب ملك أبيه. وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ، فذكرت أن لا ، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله. وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل. وسألتك أيزيدون أم ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم. وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. وسألتك هل يغدر، فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك بم يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدميَّ هاتين. وقد كنتُ أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه. <br>ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه، فإذا فيه: <br>" بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم. سلام على من اتبع الهدى. أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين. فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون } ".<br>قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات، وأُخرجنا. فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أَمِرَ أَمرُ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر. فما زلت موقناً أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام. <br>وكان ابن الناطور-صاحب إيلياء وهرقل- سُقُفاً على نصارى الشام يحدِّث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوماً خبيث النفس، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك. قال ابن الناطور: وكان هرقل حزَّاءً - أي كاهنا - ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملَكَ الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يُهِمَّنَّك شأنهم، واكتب إلى مدائن ملكك فيقتلوا من فيهم من اليهود. فبينما هم على أمرهم أُتِي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب فقال: هم يختتنون. فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر. ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم. وسار هرقل إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي. فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة - أي قصر - له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغُلِّقَت، ثم اطَّلَعَ فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غُلِّقَت، فلما رأى هرقل نفرتهم وأيِس من الإيمان قال: ردُّوهم علي. وقال: إني قلت مقالتي آنفاً أَختبر بها شِدَّتَكُم على دينكم، فقد رأيت. فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل. رواه صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزهري). [رواه البخاري فتح الباري كتاب الإيمان المجلد الأول حديث رقم (51) ] .<br><br></font><font color="#0000ff" size="4">4- التجربة و المحاولة العملية:</font><font color="#000000" size="4"> بعد الموازنة الفكرية وترجيح المصالح على الخسائر، والاقتناع بهجر السلوك الخاطئ وتبني السلوك الصحيح، تبرز مرحلة مهمة من مراحل التغيير، ألا وهي مرحلة التجربة العملية لممارسة السلوك الصحيح. وهذه المرحلة تعتبر من أخطر المراحل، حيث أن العلم النظري شيء والتطبيق العملي شيء آخر. فقد تواجه الإنسان في هذه المرحلة صعوبات كثيرة لم يكن يحسب لها حسابا. فقد تكون ممارسة السلوك القويم أمر شاق ومكلف وبالذات لشخص لم يتعود عليه. كما أن انتقادات المنحرفين ممن حوله له ، وسخريتهم به قد تشكل عائقا دون ثباته على ذلك السلوك. لذا كان واجبا على الداعية أن يبصر من يدعوهم إلى خطورة هذه المرحلة وكيفية التغلب على مصاعبها. كما وعليه أن يكتنف من يعيش هذه المرحلة ويؤازره حتى يثبت على السلوك القويم، ولا يكتفي فقط بإلقاء المحاضرة أو الدرس ثم الخلود إلى الراحة. <br>إن آيات القرآن التي تبصر الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام بما سيعرض لهم من مشاق وصعاب في مسيرة الدعوة كثيرة ولا تحصى. فما قصص الأنبياء في القرآن إلا من هذا القبيل حيث يقول جل من قائل في أواخر سورة هود بعد أن قص على نبيه صلى الله عليه وسلم قصص الأمم السابقة وتكذيبهم لأنبيائهم و ما نزل بهم من العذاب: { وكلاًّ نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين } [ هود 120]. <br>ومن الأحاديث ذات الدلالة على تثبيت الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه حديث خباب بن الأرت في صحيح البخاري حيث قال: ( شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة - قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ قال: كان الرجل قبلكم يؤخذ فيحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيُشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب ، وما يصده ذلك عن دينه. والله لَيُتِمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله ، و الذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون ). [صحيح الجامع مجلد رقم 3-4 برقم (4326) ].<br><br></font><font color="#0000ff" size="4">5- تبني السلوك القويم و الثبات عليه: </font><font color="#000000" size="4">إن هذه المرحلة تعتمد اعتمادا كبيرا على المرحلة السابقة، فهي نتيجة متوقعة لتجاوز المرحلة السابقة. ومع ذلك فإن الثبات على السلوك الصحيح يحتاج إلى مزيد من المتابعة والتعزيز من قبل الداعية. فإنه لا يؤمن على الإنسان من الكسل والفتور. والمتأمل في كتاب الله تعالى يجد أن آيات الله لم تكف عن دعوة المؤمنين للإيمان وتحذيرهم من الشرك ومن المعاصي وذلك بعد أن حققوا الإيمان في أنفسهم وأهليهم ومجتمعهم، وبعد أن جادوا بأرواحهم رخيصة في سبيل الله. <br>ففي سورة الحديد يخاطب الله المؤمنين وهم في دار الهجرة بعد أكثر من ثلاث عشرة سنة من البعثة وبعد أن خاضوا غزوة بدر الكبرى يقول لهم: { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون } [ الحديد 16].<br>وفي سورة الحشر يأمر الله المؤمنين بالتقوى فيقول جل من قائل: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون } [ الحشر 18-19] . <br>وفي سورة النساء يقول سبحانه وتعالى: { يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزَّل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيدا } [ النساء 136].<br></font><font color="#ff0000" size="4"><br>كيف يكون إلقاؤك مؤثراً؟ <br></font><font color="#000000" size="4"><br></font><font color="#800000" size="4">أولاً:- أسس لابد منها:- </font><font color="#000000" size="4"><br></font><font color="#0000ff" size="4">1-الإخلاص لله تعالى: </font><font color="#000000" size="4"><br>يقول الله تعالى:{ وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء } [ البينة5] ، ويقول جل من قائل: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله، وقولوا قولا سديدا } [ الأحزاب 70] ، فأمر سبحانه بتقواه أولاً، ثم القول السديد المستقيم الموافق لهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم. <br>وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيـبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) [ رواه البخاري فتح الباري كتاب بدء الوحي المجلد الأول رقم الحديث (1) ].<br>فما كان الله ليبارك في عمل لم يرد به صاحبه وجه الله. ففي الحديث القدسي يقول الله سبحانه وتعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) [ صححه الألباني في صحيح الجامع برقم 4189 المجلد 3-4].<br>وروى مسلم أيضا في صحيحه حديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار، المقاتل ليقال جريء، والمعلِّم ليقال عالم، والمتصدق ليقال جواد [رواه مسلم 6/47]. <br>وكما أثر عن سلفنا الصالح أن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه تعالى وموافقا لسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">2-اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في كلامه وخطبه وأحاديثه: </font><font color="#000000" size="4"><br>هذا هو الشرط الثاني من شروط قبول العمل، ولا ريب أن عملا لا يقبله الله لا يمكن أن يكون مؤثرا في الناس تأثيرا يرضاه الله. كما أن الله قد علم نبيه أفضل الطرائق والأساليب لدعوة الناس إلى دين الإسلام، فهو صلى الله عليه وسلم خير متبوع في هذا الأمر وفي كل أمر. يقول الله تعالى:{ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم } [ آل عمران 31]. ويقول تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا } [ الأحزاب 21]. ويقول جل وعلا: { وإنك لتهدى إلى صراط مستـقيم، صراط الله } [ الشورى52-53]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( تركت فيكم شيئين، لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي) [ صحـحه الألباني في صحيح الجامع برقم(2934 المجلد3-4) ] ، ويقول: ( أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن أفضل الهدي هدي محمد، و شر الأمور محدثاتها ) [ صحيح الجامع برقم (1365) المجلد 1-2] ، ويقول أيضا: ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) [ صحيح الجامع برقم (6274) المجلد5-6] . <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">3- القدوة: </font><font color="#000000" size="4"><br>إن كلامك لن يكون مقبولا إلا إذا صدَّق فعلُك قولَك، يقول الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } [ الصف 2] ، ويقول سبحانه على لسان شعيب عليه السلام { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } [ هود 88]، ويقول أيضا: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } . <br>وتقول عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم: ( كان خلقه القرآن) [ صحيـح الجامع برقم4687 المجلد3-4].<br>فلقد كان صلوات ربي وسلامه عليه يدعو الناس للعمل بالقرآن وكان هو أول من يتخلق بأخلاق القرآن، فهذا الذي ينبغي أن يكون عليه الدعاة المخلصون. <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">4-وضوح اللغة: </font><font color="#000000" size="4"><br>يجب أن يكون الإلقاء باللغة التي تناسب المستمعين فبالنسبة لنا نحن العرب يجب أن يكون إلقاؤنا باللغة العربية الفصحى ، مع ضرورة تجنـب اللهجات الدارجة إلا في أضيق الحدود. يقول الله تعالى: { إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون } [ يوسف2]، ويقول :{ نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين } [ الشعراء195]، ويقول جل من قائل: { ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته } [ فصلت 44]. إن مراعاة النطق السليم وقواعد اللغة له أكبر الأثر في تقبل الجمهور لما يلقى إليهم. كما أن استخدام المحسنات البديعية دون ما مبالغة يضفي على الإلقاء جمالا وقبولا لدى المستمعين. <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">5- التوقيت المناسب: </font><font color="#000000" size="4"><br>يقول ابن مسعود رضي الله عنه : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا) [ البخاري فتح الباري المجلد الأول كتاب العلم رقم الحديث 68] ، أي كان يراعي الأوقات في تذكيرنا، كما نقله ابن حجر رحمه الله في الفتح عن الخطابي. فهذا يتضمن اختيار الوقت المناسب للمحاضرة ابتداءً، كما يتضمن عدم الإكثار في عدد مرات الإلقاء ومراعاة الفارق الزمني بين كل محاضرة وأخرى. <br>أما بالنسبة لطول المحاضرة فهو أمر في منتهى الأهمية، حيث ينبغي مراعاة الحال سواء بالنسبة لنوعية الإلقاء أو نوعية المكان أو نوعية المستمعين. وعلى كل حال فإن الأصل هو عدم الإطالة والالتزام بوقت محدد مما يضمن عدم تسرب الملل إلى المستمعين. ولعل المتخصصين في مجال التربية والتعليم يحبذون أن لا تطول المحاضرة أو الدرس أكثر من (45) دقيقة. <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">6- الوسائل المناسبة : </font><font color="#000000" size="4"><br>السبورة - الشفافيات - الشرائح - الفيديو - الكمبيوتر... الخ، مما يساعد على توضيح المعاني، ويؤدي إلى جذب انتباه المستمعين. <br>ولعل لاستخدام هذه الوسائل التعليمية أصلا في الشريعة حيث ثبت في صحيح البخاري (أن النبي صلى الله عليه وسلم خط خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجا منه، وخط خُطُطاً صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط وقال: ( هذا الإنسان؛ وهذا أجله محيط به - أو قد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخُطُط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وان أخطأه هذا نهشه هذا) [ رواه البخاري فتح الباري المجلد الحادي عشر برقم6417].<br><br></font><font color="#0000ff" size="4">7- تنويع الأساليب: </font><font color="#000000" size="4"><br>كالتقرير والاستفهام والتعجب وكضرب الأمثال وقص القصص وغيرها مما يكثر استعماله في القرآن والسنة المطهرة. كما أن من أعظم الأساليب المؤثرة في المستمعين هو الاستدلال على أقوالك بنصوص القرآن وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ما استطعت إلى ذلك سبيلا. <br>8- مراعاة حاجة المستمعين للموضوع: <br>فهذا هو القرآن يتـنـزل في مكة ثلاث عشرة سنة لا يحدثهم في الأعم الأغلب إلا في موضوع العقيدة لحاجة المسلمين الجدد لهذا الموضوع دونما سواه، كما أن القرآن كان يتـنـزل طيلة حياة الرسول صلى الله عليه وسلم يعالج المواقف والوقائع التي كانت تقع آنذاك. وهذا هو الرسول صلى الله عليه وسلم يستـغل وقوع الحوادث والمناسبات ليحدثهم عنها ، كما حدث عند كسوف الشمس في عهده وعند خوض نفر من المسلمين في حادثة الإفك وغير ذلك كثير. <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">9- مشاركة الجمهور: </font><font color="#000000" size="4"><br>وذلك عن طريق إلقاء الأسئلة عليهم واستقبالها منهم، ففي خطبة الوداع يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه فيقول: <br>( أتدرون أي يوم هذا؟…..الخ الحديث ) [ رواه البخاري في فتح الباري المجلد الأول كتاب العلم رقم الحديث 67].<br>ويسألهم في حديث أخر فيقول: ( أتدرون من المفلس؟ …….الخ الحديث) [ ترتيب أحاديث صحيح الجامع المجلد الثالث الحديث رقم 1 صفحه 117].<br>كما كان صلى الله عليه وسلم يستقبل الأسئلة منهم حيث ورد في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قاربوا وسددوا، وأبشروا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ) [ صحيح الجامع برقم 4173 المجلد3-4].<br>وفي الحديث الآخر المتفق عليه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له ، قالوا: يا رسول الله، إن لنا في البهائم أجرا؟ فقال: في كل كبد رطبة أجر ) [ صحيح الجامع برقم 2870 مجلد 3-4].<br><br></font><font color="#0000ff" size="4">10- ابدأ بالمعلوم ثم انتقل للمجهول: </font><font color="#000000" size="4"><br>من ذلك ضرب الأمثلة وهو كثير في القرآن والسنة ففي القرآن يقول تعالى: { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم } [ البقرة 261].<br>أما من السنة ففي خطبة الوداع بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بتقرير حرمة اليوم والشهر والبلد وهي أمور معلومة لأصحابه ثم انتقل إلى ما قد يجهلونه وهو أن دماءهم وأموالهم حرام عليهم كحرمة هذه الأمور، [رواه البخاري في فتح الباري المجلد الأول كتاب العلم رقم الحديث 67].<br><br></font><font color="#0000ff" size="4">11- تأكد من الإفهام: </font><font color="#000000" size="4"><br>بسؤالهم هل فهموا ؟ قال الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر خطبة الوداع: ( ألا هل بلغت ( ثلاثا) حتى قالوا:نعم، فقال: اللهم فاشهد) [ رواه البخاري في فتح الباري المجلد الأول كتاب العلم رقم الحديث 67].<br>كما أن توجيه الأسئلة إليهم عن موضوع الإلقاء سواء شفويا أو تحريريا بعد نهاية الدرس أو المحاضرة واستقبال أجوبتهم ينبئك عن مدى فهمهم للموضوع. <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">12- تعزيز الفهم و التحفيز: </font><font color="#000000" size="4"><br>بالتكرار، والأسئلة فيما سبق طرحه، والحوافز المادية والمعنوية، والتنويع في الوسيلة والأسلوب.<br><br></font><font color="#0000ff" size="4">13- التعليم بالتطبيق العملي : </font><font color="#000000" size="4"><br>صعد الرسول صلى الله عليه وسلم المنبر لتعليم أصحابه الصلاة وقال (صلوا كما رأيتموني أصلي) [ إرواء الغليل رقم 262 المجلد الأول صفحه 291] ، وقال كذلك في الحج ( خذوا عني مناسككم) (لتأخذوا عني مناسككم….. الخ الحديث ) [ ترتيب أحاديث صحيح الجامع الصغير وزيادة رقم 3 المجلد الأول صفحه 441]. <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">14- مبدأ البذرة والأرض والساقي : </font><font color="#000000" size="4"><br>يصور ذلك تصويرا جميلا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها نقية قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان ، لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ) [ رواه البخاري، فتح الباري رقم 79 المجلد الأول].<br>وهذا يعني أنه لابد من اختيار الأرض الخصبة التي تتقبل البذرة وتنبت بإذن ربها ، كما أنه لابد من المتابعة والسقي المستمر والصبر على ذلك مهما طال الزمن ، وإلا قد تجدب الأرض وتموت البذرة ولا تثمر الجهود. <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">15- الرفق والرحمة والخلق الحسن : </font><font color="#000000" size="4"><br>يقول الله تعالى : { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك } ، ويقول : { وإنك لعلى خلق عظيم } ، ويقول سبحانه: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه ) [ رواه مسلم] . <br>وعندما بال الأعرابي في المسجد لم يزجره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعنفه وإنما قال له : ( إنما جعل المسجد للصلاة وذكر الله ولا يصلح لمثل فعلك ) ، وعندما عطس رجل في الصف والصحابة يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له معاوية بن الحكم رضي الله عنه : يرحمك الله ، بصوت عال، فرموه الصحابة بأبصارهم فقال معاوية: واثكل أمياه، فأخذوا يضربون على أفخاذهم ليسكتوه ، وعندما سلم الرسول صلى الله عليه وسلم من صلاته ، لم ينهره ولم يعنفه وإنما قال له: ( إن هذه الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس هذا إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) [ صحيح سنن أبي داود رقم الحديث 823 المجلد الأول صفحه 175]. <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">16- كن قياديا : </font><font color="#000000" size="4"><br>أحسِن السيطرة على المستمعين لكيلا يفلت منك زمام المحاضرة. فقد يوجد بينهم من يثير الشغب أو من يحب الضحك والمزاح أو من يهوى إحراج المحاضرين. <br>ولعله يحضرني في هذا المقام قصة طريفة لأحد الدعاة عندما كان يحاضر في جمع من النساء عن تعدد الزوجات في الإسلام، وأفاض في الحديث بموضوعية وإتقان واستيعاب، واستعان بالأرقام والإحصاءات ، وأورد الحجج العقلية والنقلية لإثبات فوائد تعدد الزوجات ، إلا أن عددا من الحاضرات لم يقتنعن وأخذن في اللجاج والجدل العقيم ، فرأى المحاضر أن يسكتهن بطريقة أخرى. فقال لهن: في الحقيقة أن المسئول الحقيقي عن تعدد الزوجات هو المرأة لا الرجل. فلما استغربن ذلك وأنكرن عليه قال لهن: لو أن كل امرأة رفضت أن تكون زوجة ثانية لرجل لما كان هناك تعدد زوجات. <br><br></font><font color="#800000" size="4">ثانيا:- المواصفات الكلامية :- </font><font color="#000000" size="4"><br></font><font color="#0000ff" size="4">1- معدل سرعة الكلام : </font><font color="#000000" size="4"><br>لا يكن كلامك سريعا لا يفهم ولا بطيئاً فيمل ، وإنما ابتغ بين ذلك سبيلا. عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد كسردكم هذا ، ولكنه كان يتكلم بكلام بيِّنٍ فَصل ، يحفظه من جلس إليه ) [ مختصر الشمائل المحمدية رقم الحديث 191 صفحه 119]. <br>وثبت عن أم سلمه قالت : ( كان النبي يقطع قراءته يقول { الحمد لله رب العالمين } ثم يقف ثم يقول { الرحمن الرحيم } ثم يقف وكان يقرأ { مالك يوم الدين } …….الخ الحديث ) [ الشمائل المحمدية برقم 720 صفحه 166].<br><br></font><font color="#0000ff" size="4">2- التكرار للمعلومة المهمة: </font><font color="#000000" size="4"><br>عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثا، لتعقل عنه ) [ الشمائل المحمدية برقم 192 صفحه 120 ].<br>وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ويل للأعقاب من النار -مرتين أو ثلاثا- ) [ صحيح الجامع برقم 7009 مجلد 5- 6]. <br>ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا أحدثكم بأكبر الكبائر (ثلاثا) ؟ قالوا بلى يا رسول الله . قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وجلس وكان متكئا فقال: وشهادة الزور. قال: فما زال يقولها حتى قلنا ليته سكت) [ مختصر الشمائل المحمدية للألباني رقم 104 صفحه 74].<br><br></font><font color="#0000ff" size="4">3- السكتة الخفيفة قبل المعلومة المهمة : </font><font color="#000000" size="4"><br>عن أبي بكرة رضي الله عنه قال : ( خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال: أتدرون أي يوم هذا؟ قلنا الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : أليس يوم النحر ؟ قلنا بلى ، قال: أي شهر هذا ؟ قلنا الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، فقال أليس ذو الحجة؟ قلنا: بلى. قال: أي بلد هذا ؟ قلنا الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليست بالبلدة الحرام ؟ قلنا: بلى. قال : فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا إلى يوم تلقون ربكم ...الخ الحديث ) [ إرواء الغليل رقم 10 صفحه 43] . <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">4- تكلم ببطء عند المعلومة المهمة : </font><font color="#000000" size="4"><br>فإن ذلك أدعى لجذب انتباه المستمعين ، وأبلغ في إيصال المعلومة المهمة إليهم. <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">5- تجنب السكتات الطويلة من غير حاجة : </font><font color="#000000" size="4"><br>كتلك التي تفعل عند تقليب الأوراق أو البحث عن ورقة معينة أو استذكار نص معين من القرآن أو الحديث أو غير ذلك. <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">6- تجنب تكرار كلمة معينة بكثرة لغير حاجة : </font><font color="#000000" size="4"><br>نحو: (يعني، إيش ، عرفت ، تعرف ، سمعت ، أقول ، شفت كيف، في الحقيقة، في الواقع، هاه... الخ ). <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">7- ارتفاع الصوت : </font><font color="#000000" size="4"><br>ينبغي أن ترفع صوتك بحيث تسمع جميع المستمعين دون أن تزعجهم تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم . <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">8- ارفع الصوت عند المعلومة المهمة : </font><font color="#000000" size="4"><br>عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها ، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته : ( ويل للأعقاب من النار-مرتين أو ثلاثا-) [ صحيح الجامع برقم 7009 مجلد 5 – 6]. <br>وأخرج مسلم من رواية جابر رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب وذكر الساعة اشتد غضبه وعلا صوته ) [ صحيح النسائي برقم 1487 المجلد الأول صفحه 345]. <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">9- لا يكن صوتك رتيبا مملا في الشدة والحدة: </font><font color="#000000" size="4"><br>فإن التنويع في شدة الصوت بين الارتفاع والانخفاض، وفي الحدة ترقيقا وتفخيما، يمنع تسلل الملل والنعاس إلى المستمعين، ويشد انتباههم إليك شدَّا. <br><br></font><font color="#800000" size="4">ثالثا:- المؤثرات غير الكلامية :- </font><font color="#000000" size="4"><br></font><font color="#0000ff" size="4">1- المظهر العام : </font><font color="#000000" size="4"><br>لا بد أن يوافق سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم من إعفاء اللحية وجعل أسفل الثوب فوق الكعبين بالنسبة للرجال و نظافة الملبس وحسن الهندام، هذا بالإضافة إلى كونه مقبولا لدى المستمعين من حيث العرف والتقاليد فإن الله سبحانه وتعالى رد على المشركين عندما اعترضوا على كون النبي المرسل إليهم بشرا وطلبوا أن يكون ملكا بقوله: { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون } [ الأنعام 9].<br><br></font><font color="#0000ff" size="4">2- توزيع النظرات :</font><font color="#000000" size="4"> <br>ينبغي الإقبال بالوجه والنظر إلى جميع المستمعين وعدم النظر فقط في الأوراق أو إلى أعلى أو إلى أسفل أو إلى جهة واحدة أو إلى شخص معين ، فإن ذلك أدعى لجذب انتباه المستمعين جميعهم إليك ؛ عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم اقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة ) [ رواه ابن ماجه و صححه الألباني رقم الحديث 42 المجلد الأول صفحه 14]، وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بوجهه وحديثه على أشر القوم ، يتألفهم بذلك، فكان يقبل بوجهه وحديثه علي ، حتى ظننت أني خير القوم فقلت: يا رسول الله، أنا خير أو أبو بكر ؟ قال : أبو بكر، فقلت يا رسول الله، أنا خير أو عمر؟ فقال: عمر، فقلت يا رسول الله، أنا خير أو عثمان؟ قال: عثمان. فلما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصدقني، فلوددت أني لم أكن سألته) [ مختصر الشمائل المحمدية حسنه الألباني برقم 295].<br><br></font><font color="#0000ff" size="4">3- تعبيرات الوجه : </font><font color="#000000" size="4"><br>ينبغي على الملقي أن يتفاعل مع ما يقول فإن كان حديثه عما يفرح تهلل وجهه فرحا . وان كان عما يحزن بان الحزن على وجه. وإن كان عما يغضب احمرت وجنتاه من الغضب. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : يقول صلى الله عليه وسلم : ( بُعثت أنا والساعة كهاتين ) وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه وعلا صوته واشتد غضبه .....الخ الحديث [صحيح النسائي و صححه الألباني برقم الحديث 1487 المجلد الأول صفحه 345]. <br>وعن فاطمة بنت قيس ، أخت الضحاك بن قيس أنها سمعت منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي: الصلاة جامعة ، فخرجت إلى المسجد، قالت : فصليت مع رسول الله، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: ( ليلزم كل إنسان مصلاه ) ، ثم قال: ( أتدرون لم جمعتكم ؟ ) قالوا: الله ورسوله اعلم، قال: ( إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم، لأن تميما الداري، كان رجلا نصرانيا فجاء، فبايع وأسلم . وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال ) إلى آخر الحديث [ رواه مسلم وصحيح الجامع برقم 2508]. <br><br>4- تحريك اليد والجسم : <br>عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : يقول صلى الله عليه وسلم: ( بُعثت أنا والساعة كهاتين - ويقرن بين إصبعيه السبابة و الوسطى) [ صحيح ابن ماجه رقم الحديث 43 المجلد الأول صفحه 14].<br>( وكان صلى الله عليه وسلم إذا خطب يشير بإصبعه المسبحة ) [ مختصر صحيح مسلم رقم الحديث 414 صفحه 114 ]. وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: ( يأخذ الجبار سماواته وأرضه بيده (وقبض بيده يقبضها ويبسطها) ثم يقول: أنا الجبار ! أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ قال : ويتميل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه وعن يساره حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شئ منه. حتى إني أقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم؟) [ صحيح ابن ماجه رقم الحديث 164 المجلد الأول صفحه 39]. <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">5- وضع الوقوف أو الجلوس : </font><font color="#000000" size="4"><br>( كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخطب وهو واقف على المنبر ويتكئ أحيانا على عصا أو سيف أو على رجل) [ صحيح سنن النسائي 1484 المجلد الأول صفحه 345]. <br>وكان يحدث أصحابه وهو جالس، و ربما جلس متكئاً أحيانا. <br>وقد مر بنا حديث ( وقول الزور ) وكيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم متكئاً ثم جلس. <br><br></font><font color="#0000ff" size="4">6- </font></p>   للشريط خطب جمعة مكتوبة منوعة </description>  			<pubDate>2010-05-02 12:52:23</pubDate>
			<category>خطب جمعة مكتوبة منوعة</category>
			<link>https://www.ashefaa.com/play-22476.html</link>
	</item>
		<item>
			<title>الصوت في الخطابة أهميته وأثره في انتباه المستمعين</title>
<description> نشيدة للمنشد <P style="LINE-HEIGHT: 200%" align=center><FONT color=#0000ff size=5>الصوت في الخطابة أهميته وأثره في انتباه المستمعين</FONT></P>
<P style="LINE-HEIGHT: 200%" align=right><FONT color=#800000 size=4>إبراهيم بن محمد الحقيل</FONT><FONT size=4>&nbsp;</FONT><FONT color=#000000 size=4><BR>من دلائل تكريم الإنسـان علـى سائر الحيوان: أن الله ـ تعالى ـ رزق الإنسان القدرة على الإبانة عمّا في نفسه باللسان أو بالإشارة أو بالكتابة.<BR><BR>وحاجة المرء إلى القدرة على البيان لا تقلُّ أهمية عن حاجته إلى عقله؛ لأنه إن لم يستطع الإبانة عمّا في نفسه قلّت فائدة عقله أو تلاشت. ولهذا فإن الله ـ تعالى ـ ما أرسل رسولاً إلا بلغة قومه؛ ليتحقق المقصود من الرسالة وهو: إبانة الطريق الموصلة إلى الله ـ تعالى ـ وتحذيرهم من سبل الشيطان. قال ـ سبحانه ـ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4]، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم - : «لم يبعث الله نبياً إلا بلغة قومه»(1).<BR><BR>ولكل وسيلة من وسائل البيان أصولها وقواعدها وأسلوبها، تعارف البشر على ذلك وتواضعوا؛ إذ لا سبيل إلى التفاهم فيما بينهم إلا بذلك.<BR><BR>والخطاب المباشر بـ (الخطابة) هو أشهر وسائل البيان والإقناع، وأكثرها استعمالاً عند بني آدم؛ ولذا اعتنوا به من قديم الزمان، وبحثه المتقدمون منهم والمتأخرون، وأدخلوه ضمن علوم الفلسفة قديماً، وأُنشئت له الأقسام في الجامعات، وخُصص له مناهج ومدرسون مختصون، وأُلّفت فيه الكثير من الكتب والرسائل العلمية كما هو مشاهد في عالم اليوم.<BR><BR>وهذه المقدمة المختصرة تُلقي الضوء على جزء من الخطاب المباشر (الخطابة) يتعلق بصوت الخطيب الذي يلقي الخطبة؛ ذلك أن للصوت تأثيراً ملحوظاً على السامع، وهو الوسيلة الموصلة للمعاني إلى آذان المستمعين.<BR><BR>&nbsp;</FONT><FONT color=#0000ff size=4>أهمية الصوت:</FONT><FONT color=#000000 size=4><BR><BR>صوت الخطيب مُترجِم عن مقاصده، وكاشفٌ عن أغراضه، ومصاحبته للألفاظ إذا كان الإلقاء جيداً بمثابة بيان المعاني التي أرادها الخطيب، وهو المُعَوَّل عليه في إيصال الخطبة إلى السامعين، ومِنْ ثم إلى قلوبهم. وقد سمّاه الأقدمون: نوراً؛ لأنه يحمل شعلة الضياء إلى الأذهان(2). وكم من الخطباء الذين يُبهرون السامعين بحسن أصواتهم وجودة إلقائهم أكثر من سحر بيانهم.<BR><BR>ومن دلائل تأثير الصوت في النفوس: أنه قد يقرأ القرآن حافظ متقن مجوِّد؛ لكنه لا يحسن الأداء في القراءة، فلا يؤثر في مستمعيه. وقد يقرأ القرآن من ليس بمجود ولا متقن؛ فيُبكي سامعيه بجودة أدائه، وحسن صوته.<BR><BR>والخطبة الجيدة إذا ألقاها من لا يحسن الأداء كانت كالسيف البتّار في اليد الضعيفة، والخطيب المصقع الذي يلقي خطبة رديئة كالبطل المغوار الذي يقاتل بسيف كالٍّ. فإذا اجتمعت قوة السيف، وقوة اليد التي تحملها، وقوة قلب صاحبها عملت عملها، وهكذا الخطبة إن كانت جيدة في بلاغتها ولغتها وأسلوبها، وألقاها من يحسن الإلقاء عملت عملها في قلوب السامعين.<BR><BR>وكم من أشخاص سمعنا خطبهم، وتأثرنا بها! فلما قرأناها مكتوبة لم تكن كما سمعناها، مع أنها لم تزد حرفاً ولم تنقص حرفاً؛ مما يدل على أن للإلقاء والصوت أثراً كبيراً على السامع.<BR><BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>هل جمال الصوت خِلقة أم اكتساب؟</FONT><FONT color=#000000 size=4><BR><BR>للإجابة عن هذا السؤال لا بد من فهم المقصود منه؛ إذ إن الحكم على جمال شيء أو قبحه أمر نسبي يختلف باختلاف الأذواق، ثم في الذي يُسخَّر له الصوت، وكيفية تسخيره؛ وهذا بلا شك له أثره في الحكم على جمال الصوت أو قبحه.<BR><BR>وكثير من الخطباء قد يحكم على صوته بأنه سيئ مع أن السوء في أدائه لا في صوته، فيقعد عن تحسين أدائه بحجة أن هذا هو ما أعطاه الله تعالى.<BR><BR>والأصوات أنواع، ولكل صوت ما يناسبه من طرق الأداء والإلقاء؛ فما يحسن من الأداء في صوت قد يقبح في آخر؛ بدليل أننا نستمع إلى خطيبين يقلد أحدهما الآخر في طريقة الإلقاء، حتى يكاد أن يكون مثله لولا اختلاف نغمة الصوت، ومع ذلك يُقيل الناس على أحدهما، ويستهجنون الآخر؛ والسبب: أن أحدهما ناسب صوته طريقة إلقائه، بعكس الآخر.<BR><BR>وعلى الخطيب أن يكتشف طريقة الإلقاء المناسبة لصوته ونَفَسه؛ وذلك يكون بتجربة طرق عدة، والنظر في مدى أثرها على السامعين، مع سؤال أهل الخبرة في ذلك، وسيكتشف بعد عدة محاولات طريقة الأداء التي تناسب صوته.<BR><BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>&nbsp;الهدي النبوي رفع الصوت في الخطبة:</FONT><FONT color=#000000 size=4><BR><BR>روى جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتدَّ غضبه؛ حتى كأنه منذر جيش يقول: صبَّحكم مسَّاكم...»(1).<BR><BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>ويفهم من هذا الحديث أمور، منها:</FONT><FONT color=#000000 size=4><BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>1 -</FONT><FONT color=#000000 size=4> الاعتناء بشأن الخطبة؛ فإنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان يهتم لها وبها، دلّ على ذلك الأحوال التي تعتريه أثناء خطبته؛ فلو لم يكن مهتماً بها لما علا صوته، واحمرَّت عيناه، واشتدَّ غضبه.<BR><BR>قال النووي ـ رحمه الله تعالى ـ: «يُستدَل به على أنه يستحب للخطيب أن يفخِّم أمر الخطبة، ويرفع صوته، ويجزل كلامه، ويكون مطابقاً للفصل الذي يتكلم فيه من ترغيب وترهيب»(2).<BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>2 -</FONT><FONT color=#000000 size=4> لا يفهم من الحديث أنه -صلى الله عليه وسلم - كان يرفع صوته دائماً، ويشتد غضبه باستمرار، وتحمرُّ عيناه في كل خطبته؛ بل كان ذلك منه في أحوال تستلزم ذلك كذكر القيامة، أو إذا خولف في أمر غضب لله ـ تعالى ـ كما جاء في بعض روايات الحديث: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر الساعة احمرَّت وجنتاه، واشتدَّ غضبه، وعلا صوته..»(3). فهذا مقيِّد للإطلاق المذكور سابقاً بذكر الساعة.<BR><BR>وهذا ما فهمه شُرَّاح الحديث. قال القرطبي ـ رحمه الله تعالى ـ: «كونه -صلى الله عليه وسلم - تحمرّ عيناه، ويعلو صوته، ويشتدُّ غضبه في حال خطبته، كان هذا منه في أحوال. وهذا مشعر بأن الواعظ حقه أن يكون منه في وعظه بحسب الفصل الذي يتكلم فيه ما يطابقه؛ حتى لا يأتي بالشيء وضده ظاهر عليه. وأما اشتداد غضبه فيحتمل أن يكون عند نهيه عن أمر خولف فيه، أو يريد أن صفته صفة الغضبان»(4).<BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>3 -</FONT><FONT color=#000000 size=4> أن تغيّر أحوال الخطيب وانفعالاته يكون بحسب المعاني التي يلقيها على السامعين؛ كما دل عليه الحديث، وأقوال العلماء الذين شرحوه؛ حتى لا يكون إلقاؤه مخالفاً للمعاني التي يلقيها. فألفاظ الاستفهام والتعجب، والتوبيخ واللوم، والعتاب والزجر، والتفخيم والتهويل والتحزين والحيرة، والوعد والوعيد، ونحوها لها كيفيات صوتية في الإلقاء تدل على المعنى المراد. وكذلك يقال في خفض الصوت ورفعه ولينه وشدته، وتكرار الكلمة وقطعها ومد الصوت بها لها مواضعها في الخطبة؛ حتى يستثير الخطيب السامعين، ويلفت انتباههم، مما يكون عوناً على الاستفادة من الخطبة؛ إذ هو المقصود من شرعيتها.<BR><BR>ولا شكَّ في أن الخطيب إذا لم يراعِ معاني الألفاظ في صوته فقدت معانيها، ولربما استعجمت على السامعين، وفي هذا المعنى يُذكر أن رجلاً اتُّهم بالسرقة، وليس ثمة دليل يدينه، فوعده القاضي بأن يطلق سراحه بشرط أن يقوم أمام الناس ويعترف بأنه لص! فوافق، فلما صار أمامهم قال بصيغة السؤال والاستنكار: «أنا لص؟!» كأنه يستنكر ذلك؛ فتعاطف الناس معه، ولم يحقق القاضي ما أراده»(5).<BR><BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>&nbsp;ما ينبغي مراعاته في الصوت:</FONT><FONT color=#000000 size=4><BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>1 -</FONT><FONT color=#000000 size=4> موافقته لظروف الخطبة؛ فإن الصوت يختلف باختلاف الحضور واختلاف المكان والزمان، وموضوع الخطبة. فصوت الخطيب يختلف في مناسبة الفرح عنه في مناسبة الحزن، كما يختلف في المكان الضيق عنه في المكان الرحب الغاص بالمستمعين(1). فعلى الخطيب أن يراعي مثل هذه الظروف، ويكيِّف صوته بما يتناسب معها.<BR><BR>ويرى بعض الباحثين أن المناسب في الخطبة أن يبدأ بها خافضاً صوته، ثم يعلو شيئاً شيئاً؛ لأن العلو بعد الانخفاض سهل، ووقعه على السامعين مقبول. أما الخفض بعد الارتفاع فلا يحسن وقعه(2).<BR><BR>وعلى الخطيب أن يعرف قدراته الصوتية، فلا يتحمس حماساً يرفع صوته عالياً بحيث لا يستطيع إكمال خطبته على هذا النمط؛ لأنها طويلة، وقدرته الصوتية ضعيفة؛ فيقع في حرج بالغ، ويُفسد انجذاب السامعين إليه.<BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>2 -</FONT><FONT color=#000000 size=4> ألا يجعل صوته نمطياً؛ بحيث يكون على وتيرة واحدة؛ فإن ذلك يلقي في السامعين سآمة وملالاً، بل يغيّر النبرة الصوتية بما يتناسب مع المعاني التي تحويها الألفاظ. وقد كان كثير من الخطباء ـ خاصة كبار السن ـ يرتلون الخطبة كترتيل القرآن، أو كقراءة المتون العلمية على المشايخ، وهذا لا يتناسب مع الخطبة، وإن وجد السامعون له لذة في مسامعهم؛ لكنها ليست لذة بالمعاني والألفاظ، وإنما هـي بصـوت الخطيب ـ ولا سيما إن كان صوته حسناً ـ وذلك يشغلهم عن معانيها وفوائدها، ولربما أنهم لم يدركوا ما فيها من معانٍ وألفاظ رغم طربهم بها.<BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>3 -</FONT><FONT color=#000000 size=4> أن يفرِّغ فكره أثناء الإلقاء للمعاني التي يلقيها، ويحرك بها قلبه، ويتفاعل معها قدر استطاعته. وللإخلاص في إعداد الخطبة وإلقائها حظ كبير في تحرك القلب بها، ولا سيما إن كان في القلب حرقة لدين لله تعالى، ولنفع إخوانه المسلمين. والشواغل الذهنية أثناء الإلقاء تؤثر كثيراً على القلب، وتفقده الكثير من الخشوع والتدبر.<BR><BR>فانشغال الخطيب أثناء الإلقاء مثلاً بالنحو ـ أي خوف اللحن ـ يجعله يركّز على الإعراب، وينصرف عن المعنى. وسبب ذلك في الغالب: أنه لا يراجع خطبته قــبل إلقائها مــراجعة تجـعله يتقنهـا، ولا يخاف اللحن فيها. ومن كان دائم الانشغال بذلك حتى لو راجعها كثيراً فينبغي له أن يعربها ـ أي يضبطها بالشكل ـ لأن تفريغ ذهنه للمعاني أهم من انشغاله بأمور يستطيع إصلاحها قبل الإلقاء.<BR><BR>وقد يكون الخطيب مرتجِلاً ـ يخطب بلا ورقة ـ فينشغل بما سيقوله عن تدبر ما يقول، أي: أن فكره يسبق كلامه، فيهيئ في ذهنه الجملة التي سيقولها وهو لا زال في الجملة الأولى، وهذا بلا شك يجعله لا يتدبر، وربما دخلت الجملة الثانية قبل اكتمال الأولى، فيفسد المعنى كما هو ملاحظ على كثير ممن لا يحسنون الارتجال.<BR><BR>وبكل حال فإن الإعداد الجيد للخطبة مع الإخلاص كفيل بانفعال الخطيب في خطبته، ومن ثم انفعال المستمعين. وكلما ضعف الإعداد وقلّ الإخلاص كان الانفعال أقلّ وتأثير الخطبة أضعف. وفي هذا المعنى قال عامر بن عبد القيس ـ رحمه الله تعالى ـ: «الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، وإذا خرجـت مـن اللسـان لم تتجـاوز الآذان»(3)، ولما سـأل معاوية ـ رضي الله عنه ـ صحار بن عياش العبدي عن سر بلاغتهم قال: «شيء تجيش به صدورنا فتقذفه على ألسنتنا»(4)، وقال الحسن البصري ـ رحمه الله تعالى ـ لواعظ لم تؤثر فيه موعظته: «يا هذا! إن بقلبك لشراً أو بقلبي»(5).<BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>4 -</FONT><FONT color=#000000 size=4> عناية الخطيب بأجهزة الصوت التي توصل خطبته للسامعين؛ فهذه الأجهزة نعمة من الله ـ تعالى ـ خدمت الخطباء وأراحتهم من رفع أصواتهم رفعاً يُضِرُّ بهم. ومعنى العناية بها: أن يكون الصوت فيها موزوناً بما لا يزعج المستمع ولا يشوّش عليه. وبعض الخطباء لا يرتاح حتى يرتد إليه صوته من شدة جلبة مكبرات الصوت، وبعضهم قد تكون أجهزته لا توصل الصوت من شدة خُفوتها، والموازنة مطلوبة، وأصوات الناس تختلف، والأجهزة أيضاً تختلف، فينبغي أن يضبط صوت الجهاز بما يتناسب مع صوت الخطيب ضعفاً وقوة؛ فإن كان في صوت الخطيب ضعف رفع صوت الجهاز حتى يسمع الناس، وإن كان الخطيب جهير الصوت خفض صوت الجهاز حتى لا يحصل الإزعاج؛ فالإزعاج وضعف الصوت مانعان من الاستفادة من الخطبة.<BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>5 -</FONT><FONT color=#000000 size=4> الاعتدال في سرعة الصوت؛ فلا يتمهل تمهلاً يصيب السامعين بالملال، ولا يسرع سرعة تمنعهم التدبر وفهم المعاني. والسرعة تجهد الصوت لا سيما في الخطب الطويلة. وحدد بعضهم متوسط ذلك بما يقارب (120) كلمة في الدقيقة(6). وفي ظني أن هذا يختلف باختلاف الأصوات وطريقة الإلقاء، ولكل خطيب ما يناسبه.<BR><BR>ولو أسرع في بعض الجمل ليتمهل في كلمة منها بقصد لفت الانتباه إلى أهميتها؛ فذلك أسلوب من أساليب شد الانتباه، وقد كان بعض مشاهير خطباء الإفرنج ينطق بعدة كلمات بسرعة كبيرة حتى يصل إلى الكلمة أو العبارة التي يريد تأكيدها، ثم يبطّئ صوته عندها، ويضغط عليها(7).<BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>6 -</FONT><FONT color=#000000 size=4> أن يجتنب الخطيب ما قد يضايقه ويضعف صوته كالضغط على الحنجرة بأزرار الثوب، وإن كان ممن يحتاج إلى ماء لتقوية صوته فلا بأس أن يشرب قبل الخطبة، أو في الجلسة بين الخطبتين، أو حتى في الخطبة إن لم يخش انقطاع الأفكار، وانصراف المستمعين عنه.<BR><BR>وعلى كل حال فإنه ينبغي للخطيب العناية بما يكمل خطبته، ويجعلها مؤثرة في قلوب المستمعين، محصلة لمقاصدها التي شرعت من أجلها، كذلك ينبغي العناية بالصوت، والبحث عن الطريقة الإلقائية الملائمة له.<BR><BR>وتمرينات الحلق واللسان على الأساليب الخطابية؛ مما يجب على الخطباء صرف الاهتمام له؛ فليس ذلك بأقلّ من الاهتمام بإعداد الخطبة موضوعاً ولغة، وبلاغة ومعنى؛ إذ الصوت ناقل لها، وبجمال الإلقاء تكون الخطبة جميلة، وبرداءة الإلقاء تكون الخطبة رديئة، ولو كان إعدادها جيداً.<BR><BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-------------------------------</FONT><FONT color=#000000 size=4><BR>(*) رئيس تحرير مجلة الجندي المسلم.<BR>(1) أخرجه أحمد من حديث أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ (5/185)، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (7357) ثم الألباني في صحيح الجامع (5197).<BR>(2) انظر: الخطابة، د. نقولا فياض، طبعـــة دار الهلال بمــصر، 1930م، ص 53، وفــن الخطابة للشيخ علي محفــوظ، طبعة دار الاعتصام، ص 65، وفن الإلقاء، محمــد عبد الرحيم عدس، دار الفكر، الأردن الطبعة الأولى، ص 41 الخطابة أصولها، تاريخها، في أزهر عصورها عند العرب، للشيخ محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، الطبعة الثانية، 1980م، ص 148.<BR>(1) أخرجه مسلم في الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة (867)، والنسائي في العيدين باب كيف الخطبة (3/188 ـ 189)، وابن ماجه في المقدمة باب اجتناب البدع والجدل (45) وغيرهم.<BR>(2) شرح النووي على صحيح مسلم (6/222). <BR>(3) هذه الرواية صححها ابن خزيمة (1785)، وابن حبان (3062).<BR>(4) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/506)، وانظر أيضاً: شرحَي الأبي والسنوسي على صحيح مسلم (3/ 232 ـ 233)، وشرح الطيبي على المشكاة (4/1283).<BR>(5) فن الإلقاء (17)، وانظر أيضاً: الخطابة في صدر الإسلام، د. محمد طاهر درويش، طبعة دار المعارف، مصر (46)، وفن الخطابة د. أحمد محمد الحوفي، دار النهضة، مصر، الطبعة الرابعة (31)، وقواعد الخطابة، د. أحمد غلوش، 1399هـ (183 ـ 184)، والخطابة، للشيخ أبو زهرة (147).<BR>(1) انظر: فن الخطابة، لأنطوان القوَّال، دار العلم للملايين، الطبعة الأولى (24). <BR>(2) الخطابة، لمحمد أبو زهرة (149)، وفن الخطابة، لمحفوظ (68).<BR>(3) فن الخطابة، لمحفوظ (68)، عن البيان والتبيين، للجاحظ، (1/84)، والحيوان (4/ 210). <BR>(4) فن الخطابة، للحوفي (26).<BR>(5) البيان والتبيين، للجاحظ، (1/84)، طبعة دار الجيل بيروت. <BR>(6) فن الخطابة، أنطوان القوال، ص 25.<BR>(7) انظر: قواعد الخطابة، لغلوش (184).<BR>&nbsp;</FONT></P>   للشريط خطب جمعة مكتوبة منوعة </description>  			<pubDate>2010-05-02 12:42:01</pubDate>
			<category>خطب جمعة مكتوبة منوعة</category>
			<link>https://www.ashefaa.com/play-22475.html</link>
	</item>
		<item>
			<title>كيف تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! </title>
<description> نشيدة للمنشد <P align=center><FONT color=#ff0000><FONT size=5>كيف</FONT><FONT size=5> تخاطب الآخرين وتؤثِّر فيهم؟! </FONT></FONT></P>
<P dir=rtl align=center><FONT color=#0000ff size=5>11 نصيحة للخطابة المفوهة </FONT></P>
<P align=right><FONT face="Simplified Arabic"><FONT color=#800000 size=4>محمد بن شعبان أبو قرن</FONT><FONT color=#000000 size=4><BR>الحمد لله, والصلاة والسلام على خير خلق الله, معلم الناس الخير نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وصحبه ومن والاه.. أما بعد<BR>فقد أرسل الله نبيه شعيب عليه السلام داعيًا لقومه, مُخرجٌ إياهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم والإيمان, مدعمًا إياه بحجة وبيان, فكان سلاحه هو الخطابة؛ لذلك سميّ شعيبٌ عليه السلام بخطيب الأنبياء, فالخطابة والحديث مع الآخرين من أهم الأساليب التي يجب أن يتحلى بها الدعاة إلى الله تبارك وتعالى.. ولنا في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة الحسنة في ذلك, فهو خير معلم وخير مربي عرفته البشرية جمعاء.<BR>وللمهارة في الحديث والخطابة أساليب وطرق لابد من معرفتها حتى يتم المقصود, فقد يتم دعوتك في أي وقت من الأوقات إلى إلقاء خطبة في أي من الاجتماعات التي تشارك فيها أو المؤتمرات التي تحضرها، سواء كانت هذه الاجتماعات خاصة بأعمالك أو حياتك الاجتماعية أو المهنية أو الدعوية، وقد تكون في أحد الاحتفالات ويطلب منك توجيه كلمة إلى الحاضرين، وفي كثير من اجتماعات الأعمال قد يطلب منك طرح عرض تقديمي عن تطور العمل في أحد المشروعات التي تشارك فيها أو تشرف عليها.<BR>ومن خلال هذه الدقائق القليلة سنحاول – بحول الله وقوته – الحديث عن أهم هذه الأساليب والمهارات التي تجعلك خطيبًا مفوهًا وناجحًا.. من خلال التجارب المشاهدة من الواقع, ومن نصائح ذوي الخبرة في هذا المجال المهم.<BR><BR>يقول " ويدنر " في كتابه كيفية مخاطبة الآخرين: (إن مهارات الاتصال تعد إحدى المهارات الأساسية التي يجب أن تتحلى بها القيادات، فإذا فشل المستمعون في فهم كلمتك، أو إذا انصرف عدد كبير منهم عن الإنصات لك نتيجة الإحساس بالملل مما تقوله، تكون قد افتقدت القدرة على التواصل مع الجمهور).<BR><BR>والإحدى عشر نصيحة التالية –أخي الحبيب- إذا لم تجعل منك خطيبًا مفوهًا، فإنها ستعينك حتمًا على تجنب الكثير من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الكثيرون عند مخاطبة الآخرين, لاحظ أن هذه النصائح تعتمد بشكل رئيسي على محاولة التقليل من العادات التي تعوق قدرة الفرد على مخاطبة الآخرين بطريقة واضحة تؤثِّر فيهم..فإذن,,<BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>عليك بالبساطة </FONT><FONT color=#000000 size=4><BR>يعتقد الكثيرون أن نمط حديثهم لا بد أن يكون تفصيليًا ومعقدًا، إلا أن الواقع أظهر أن أفضل الخطباء عادة ما يتسم خطابهم بالبساطة، فالهدف الرئيسي من خطابك هو التواصل مع الآخرين، وعليه حاول أن تتجنب ما يمكن أن يشتت أذهان المستمعين عنك، وعند إعداد كلمتك اجعل الأفكار التي تريد توصيلها إلى الآخرين هي محور تفكيرك وقم ببناء كلمتك حول هذه الأفكار. <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>تحدث بشكل طبيعي </FONT><FONT color=#000000 size=4><BR>أنت لست ممثلاً، بل متحدث، وعليه كن على طبيعتك ولا تحاول تقمص أي شخصية أخرى، وفي هذا الصدد يقول "ويدنر" إن هناك عدداً كبيراً من الخطباء الذين يحاولون محاكاة وتقليد نمط الكلام ولهجة خطباء آخرين يريدون أن يتشبهوا بهم، تحدث فقط بالطريقة التي تعودت أن تتحدث بها دومًا، فأنت لست مضطرًا لكي تكون خطيبًا مفوهًا أن تبني أنماط الآخرين في الحديث. <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>الاتصال بالعين </FONT><FONT color=#000000 size=4><BR>خلال تلقيك دروسًا في القيادة، فإن مدرب القيادة يوجهك إلى ضرورة النظر في المرايا بشكل مستمر، ولذا فأنت طوال عملية القيادة تنظر في المرآة اليمنى فاليسرى، ثم المرآة التي في المنتصف، كذلك الأمر عند إلقاء كلمتك، لا تركز بصرك على مركز القاعة فحسب، بل اعمل على تقليب بصرك في شتى أرجاء القاعة التي تلقي فيها كلمتك محققًا التواصل مع المخاطبين في مختلف أنحاء القاعة، تماما مثلما تقلب عينيك بين شتى المرايا أثناء القيادة.<BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>تحكم في يديك </FONT><FONT color=#000000 size=4><BR>تعد اليدان إحدى الوسائل الرئيسية للتواصل مع الجمهور المخاطب بعد الوجه، ومن المفضل عند استهلال الخطبة إراحة اليدين على المنصة التي تلقي منها كلمتك، وإذا لم تكن هناك منصة يمكن طي اليدين أمامك أو خلفك، فمن بين الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الكثير من المتحدثين الإكثار من تحريك اليدين بسبب وبدون سبب مما يشتت ذهن المستمعين ويحول دون الإنصات بتركيز لما يقوله المتحدث، ومن المؤسف أن الإكثار من تحريك اليدين هو الأمر الذي سيبقى في أذهان المستمعين، بدلًا من الأفكار التي كنت ترغب في توصيلها إليهم.. وقد يكون ذلك نافعًا في بعض الأحيان, لتوصيل الفكرة أو إيضاح الصورة, كما كان يحكى عن أخد الخطباء على المنبر أنه حين أراد الحديث عن فرعون فتلا قول الله تعالى: " إن فرعون علا في الأرض.." الآية, فقام برفع إصبعه عند قوله " علا " ثم قام بخفضها إلى الأرض عند قوله " في الأرض " وكأن علوه في الأرض كان علوًا متدنيًا لم يتجاوز الثرى إلى الثريا, وهو العلو المحمود –أي العلو للثريا-.<BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>كن متحمساً لما تطرحه </FONT><FONT color=#000000 size=4><BR>لا يهم الموضوع الذي تطرحه في كلمتك بقدر ما تهم قدرتك على إقناع جمهور المستمعين بمدى إيمانك وتحمسك لهذا الموضوع، لا تحاول أن تتصنَّع، ولكن حاول أن تظهر بشكل تلقائي مدى حماسك وانتمائك للشركة أو المهنة، فالجمهور يعشق المتحدثين الذين يظهرون حماسًا شديدًا للموضوع الذي يتحدثون فيه، أظهر هذا الحماس في صوتك ونظراتك ولهجتك في التحدث إلى الجمهور بحيث تنقل هذا الحماس وهذه العاطفة إلى المستمعين أنفسهم. <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>كن متوازناً </FONT><FONT color=#000000 size=4><BR>لا تحاول أن تضمن العرض التقديمي الكثير من النقاط التي ستتناولها في كلمتك، فقط ضمنه النقاط الأساسية واترك التفاصيل للورق المطبوع الذي يمكن للمستمعين قراءته في وقت لاحق، استخدم برنامج الباور بوينت – مثلاً- لعرض شريحة أو اثنتين تتضمنان النقاط الرئيسية، ولكن لا تسرف في ذلك، فيجب أن تظل عيون المستمعين وآذانهم معلقة بك أنت، لا بشاشة العرض، وبين الفينة والأخرى انقل تركيز المستمعين إلى الشاشة ثم إليك مرة أخرى، لا تجعل عرض أي شريحة يستغرق أكثر من خمس ثوان، وإلا تكون قد ضمنت هذه الشريحة أكثر مما ينبغي، وإذا ما كان هناك أمر يتسم بالتعقيد وترغب في توصيله إلى المستمعين يمكنك أن تقدم لهم فكرة عامة عن هذا الأمر وتترك التفاصيل للورق المطبوع الذي يتم توزيعه على المستمعين.<BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>تول إدارة العلاقات قبل وبعد إلقاء كلمتك </FONT><FONT color=#000000 size=4><BR>إن الناس عادة ما تنصت بشكل أفضل إلى المتحدثين الذين يعرفونهم من قبل، فهذه المعرفة توفر قدرًا من الثقة في شخص المتكلم وفيما سيطرحه من أفكار، ولذا قد يكون من المستحب أن تقوم بجولة في القاعة التي ستلقي فيها كلمتك قبل بدء الاجتماع محاولا تعريف المستمعين بك, أو إذا كانت محاضرة أو درس علم فيُنبه إليه قبل البدء بأيام حتى يستعد الحضور لقدوم هذا الضيف أو المربي.<BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>استخدم القصص </FONT><FONT color=#000000 size=4><BR>لا تعتمد في كلمتك على مجرد سرد الحقائق، بل اعمل على أن تضمِّن كلمتك قصصًا وخبرات من الحياة تعلق بأذهان المستمعين عند العودة إلى منازلهم، خذ الوقت الكافي الذي يمكنك من رسم صورة في أذهان المستمعين لما تطرحه من أفكار, وهذه من أنجح وأنفع الطرق والأساليب لإيصال المعنى للمستمعين من خلال ربطهم بقصة أو حدث من الواقع, والمُجرب والمُربي يعرف ذلك تمامًا, ويعلم جيدًا مدى تأثيره على من يقوم بدعوتهم.<BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>اعرف جيداً ما تريد أن تطرحه </FONT><FONT color=#000000 size=4><BR>لا يوجد أفضل من أن يكون الفرد مستعدًا بكافة المواد والمعلومات التي يحتاج إليها عند إلقاء كلمته، فإن مثل ذلك الأمر يجنبه ما قد يتعرض له من مواقف محرجة إذا ما اعتلى منصة الخطابة دون أن يكون مهيأ لشتى الاحتمالات، تفاعل مع المستمعين.. تعمد من وقت لآخر أثناء إلقاء كلمتك أن تطلب رأي المستمعين فيما تقول, وأن تمنحهم فرصة طرح أسئلة، فإن مثل ذلك الأمر يكسر الرتابة ويمنحك استراحة، كما يوفر في ذات الوقت أيضًا فرصة للمستمعين للتواصل معك, ومع بعضهم البعض. <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>تجنب الإحباط </FONT><FONT color=#000000 size=4><BR>أنت لا تعرف السبب الحقيقي الذي يجعل أحد الحاضرين لا ينصت لما تقول أو لماذا يغادر آخر القاعة، وهناك العديد من الأسباب التي تحول بين هذا وبين الإنصات بشكل جيد لما تقول؛ كما قد تكون هناك أسباب أخرى لا تتصل بك من قريب أو بعيد هي التي دعت البعض إلى مغادرة القاعة، افترض أنها أسباب أخرى هي التي دعت إلى ذلك واستمر في إلقاء كلمتك. <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>لا تتجاوز الوقت المحدد لك </FONT><FONT color=#000000 size=4><BR>وهذه أيضاً من الأمور المهمة جدًا, والتي ينبغي على المتحدث أو المحاضر أو الخطيب مراعاتها والانتباه إليها, فالتحدث لفترات طويلة وتجاوز الوقت المحدد لكلمتك هي أسرع طريقة تفقد بها المستمعين القدرة على التواصل معك, والتركيز فيما تقول، ونصيحتي من خلال التجربة هي محاولة أن تنهي كلمتك في الوقت المحدد لها، بل من الأفضل أن تتمكن من الانتهاء منها قبل الموعد المحدد، فذلك سوف ينال إعجاب المستمعين.<BR>فمن خلال هذه النصائح – أخي الحبيب – إذا التزمت بها أو ببعضها فستجعلك حتمًا خطيبًا ناجحًا, ومربيًا حاذقًا, وداعية فعّال وناجح تستطيع أن تجذب أنظار الناس إليك بمنتهى السهولة واليسر, كما يؤهلك للسير في طريق دعوتك وعملك بنجاح وتقدم.<BR>وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير والصلاح لأمة الإسلام, وجعلنا الله وإياكم من العالمِين العاملين لهذا الدين العظيم, ومن المتبعين لهديّ سيد المرسلين - وخير معلم للبشر أجمعين- بفهم سلف الأمة رضوان الله تعالى عليهم وعلى من سار على دربهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.. آمين.<BR>وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..<BR>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,<BR><BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>---------------------------</FONT><FONT color=#000000 size=4><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>*</FONT><FONT color=#000000 size=4> استفدنا في بحثنا هذا من توجيهات إخواننا الأفاضل في بداية طريق الدعوة إلى الله, من خلال الندوات والمحاضرات حول كيفية مخاطبة الآخرين والجماهير من خلال منابر الخطابة وحلقات ودروس العلم.. مع التصرف البسيط والإضافات من التجارب والخبرات المكتسبة من الآخرين.<BR><BR>&nbsp;</FONT></FONT></P>   للشريط خطب جمعة مكتوبة منوعة </description>  			<pubDate>2010-05-02 12:36:19</pubDate>
			<category>خطب جمعة مكتوبة منوعة</category>
			<link>https://www.ashefaa.com/play-22474.html</link>
	</item>
		<item>
			<title>فنون خطابية .. ومهارات إلقائية</title>
<description> نشيدة للمنشد <P align=center><FONT color=#0000ff><FONT size=5>فنون</FONT><FONT size=5> خطابية .. ومهارات إلقائية</FONT></FONT></P>
<P align=right><FONT color=#800000 size=4>ماجد بن جعفر الغامدي</FONT></P>
<P style="LINE-HEIGHT: 200%" align=right><FONT color=#ff0000 size=4>ومضات البدء : <BR></FONT><FONT color=#000000 size=4>حتى يكون حديثك عامراً له أنداء وأفياء .. وظلال وأبعاد .. وحتى يكون كلامك مؤنساً مشجياً .. منعشاً مشوقاً .. وحتى يكون قولك مطرباً مغرياً .. خفيفاً شائعاً .. وحتى يكون أسلوبك لطيفاً شريفاً .. باسماً مبهجاً .. وحتى يكون موضوعك عليه طلاوة .. وله حلاوة .. وفيه نضارة .. وحتى تؤثر في الآخرين فتبذر فيهم التفاهم والتكاتف .. فتجني التضامن والتعاون .. <BR>وحتى تكون كذلك بل أكثر .. انطلق معي أخي المتميز المبدع في هذه الأسطر حتى نجول ونصول ونتعلم مهارة المبدعين المتميزين ( أنت بالطبع أحدهم ) مهارة العظماء .. <BR>وصنعة الأبطال مهارة الإلقاء الفعّال المثمر على دراسة منهجية تركّز على الجوانب العملية أكثر .. وبعد أن تستمتع بهذا الموضوع وتنزل ما تعلمته على واقعك وتمارس وتجرّب وتحاول مرةً وأخرى وثالثة حتى تتقن وتتجاوز حدود الإبداع ستعلم مدى ما كنت تحتاجه إلى هذه المهارة المهمة بل واللازمة للجميع والتي من خلالها ستتعلم الكثير من المهارات وستتذكر مباشرة قول دوسكو درو موند حين قال : (( لو قُدّر لي أن أفقد كل مواهبي وملكاتي وكان لي حق الاختيار في أن احتفظ بواحدة فقط ..فلن أتردد في أن تكون هذه هي القدرة على التحدث لأنني من خلالها أستطيع أن استعيد البقية بسرعة)). <BR>وأيضا ستشعر من خلال ممارستك الدائمة للإلقاء بقول الخطيب المشهور (زج زجلر) : <BR>(( سواء رضينا أم أبينا .. فإن الذين يُحسنون الحديث أمام الناس يعتبرهم الآخرون أكثر ذكاء .. وإن لديهم مهارات قيادية متميزة عن غيرهم .)) <BR>إذن أخي هي ليست مهارة عادية بل منها السحر والبيان وكما في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه قال :(( قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن من البيان لسحرا )) <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>الخطابة في الإسلام:- <BR></FONT><FONT color=#000000 size=4>في لندن يزدحم الناس حول الخطباء في الركن المخصص لذلك في حديقة ((هايدبارك)) فإذا وقف قسيس ليخطب لا يظفر ، إلا بعدد قليل جداً من المستمعين ..ويرجع ذلك إلى أن خطبهم لا تعدوا أن تكون أحاديث عن حياة المسيح مأخوذةً عن الأناجيل أو تكون من مطالعات في العهد القديم ،أو بعض التعاويذ والترانيم ..إلى غير ذلك مما هو معروف للناس ، وقد سمع مراراً وتكراراً وأصبح لا يَهزُّ المشاعر ولا يلمس الوجدان. <BR>ومقارنة بالمثال السابق .. فإن الخطابة في الإسلام لها مبادئ وأصول قامت عليها وعلى سبيل المثال خطبة الجمعة وما تتمتع به من مميزات فجميع المسلمين يحضرونها ويجلسون لاستماعها فالكل آذان صاغية للخطيب وبها يكون التوجيه فهي ليست مأخوذة من أناجيل مكذوبة ..أو ترانيم خادعة ..بل هي قانون حياة ..ومنهج عمل .. مدعمة بخير كلام ليس فيه من التحريف وليس من كلام الناس بل من كلام رب الناس (( ومن أحسن من الله قيلاً)). <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>هل يمكن تعلم الخطابة والإلقاء : <BR></FONT><FONT color=#000000 size=4>الخطابة صعبة … والإلقاء مستحيل ..وأنا سيء في حديثي .. فهل يمكنني أن أجيد فن الإلقاء.؟ <BR>أقول : وبكل سهولة .. تستطيع أن تتعلم الإلقاء .. ولا يعني عزوفك أصلاً عن إلقاء الكلمات أنك لن تستطيع إجادتها ، أو أن إخفاقك في موقف سابق يجعلك تصد عن ذلك ، بل انظر بإيجابية واعلم أنك قد استفدت من موقفك السابق وتعلمت منه التجارب والخبرات حتى تجعلك تتقن هذا الفن ، يقول إيمرسون: ((إن جميع المتكلمين العظماء كانوا متكلمين سيئين في البداية)). <BR>اعلم أن : القدرات .. يصنعها الإنسان ، والمهارة .. يكتسبها ويتعلمها الإنسان. <BR>وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنما العلم بالتعلم ..وإنما الحلم بالتحلم)). <BR>فالإلقاء والخطابة علم وأمر يمكن للإنسان أن يتعلمه إذا اتبع قواعده وسار على نهجه وجلد على مراسه. <BR>فهذا واصل بن عطاء - أحد أئمة المعتزلة - كان لديه لثغة في حرف الراء .. فحاول أن يستقيم لسانه .. فلم يستطع ورغم ذلك فلم يترك الخطابة بسبب هذه اللثغة فما كان منه إلا أنه كان يخطب من غير حرف الراء فأصبح من أوائل الخطباء وأشهرهم . <BR>والآن وحتى نبحر في هذا الفن الرائع الجميل .. فإنه من الأفضل أن نتطرق إلى أمور كثيرة تتعلق باللإلقاء .. وحتى تكون دراستنا أكثر منهجية .. وتعلمنا أكثر إتقاناً .. فسنتعرض إلى ما يجب أن يتحلى به الخطيب من صفات وكذلك قضية التحضير فهي ملازمة تماماً للإلقاء ومرتبطة به تماماً ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر بمستوى إتقان التحضير يكون الإبداع في الإلقاء ، وأيضاً التدرب قبل الإلقاء ، وكذلك ما يمكن فعله عند الخوف والارتباك وبعد هذا وذاك نشرع في ذكر المهارات الإلقائية والفنون الخطابية . <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>صفات الخطيب المتميز:- <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>1- ثقافة الخطيب:</FONT><FONT color=#000000 size=4> وذلك بالإطلاع الجيد على علوم القرآن والسنة والمعرفة بفنه الذي يتحدث فيه ..وإلا كان مناقضاً لنفسه فسيتضح ذلك للناس سريعاً .. وكما قيل : (كل إناء بما فيه ينضح ) فالخطيب المميز هو أولاً شخص مميز في ذاته ..فارفع من ثقافتك وحسن من أدائك وكن جاداً في إنجازك. <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>2- موافقة القول للعمل : </FONT><FONT color=#000000 size=4>وذلك بالصدق في حديثه وعاطفته ..وصدقه في علاقته مع ربه وتطبيقه لما يقول. (( يا أيها الذين ءامنوا لم تقولون مالا تفعلون .. كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)). وكما في الحديث المتفق عليه (( يؤتي بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا .. فيجتمع إليه أهل النار ..فيقولون : مالك يا فلان ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.؟ فيقول بل كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه)). </FONT></P>
<P dir=rtl style="LINE-HEIGHT: 200%" align=right><FONT color=#000000 size=4>يا أيهـا الـرجـل المعـلم غـيـره هـلا لنفسك كان ذا التعلـيم <BR>تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى كيـما يصح به وأنت سقيـم </FONT></P>
<P dir=rtl style="LINE-HEIGHT: 200%" align=right><FONT color=#0000ff size=4>3- دراسة علوم اللغة:</FONT><FONT color=#000000 size=4> فلا يحسن بالخطيب أن يجعل المرفوع منصوباً والمنصوب مجروراً .. و المجرور مرفوعاً .. هذا بما يتعلق بالنحو .. وكذلك إلمامه الجيد بالتراكيب اللفظية ..وعلوم المعاني .. وإمتلاك مهارة لغوية تبنى لديه معجم واسع من المفردات .. يزوده بقدرة فائقة على التعبير عن المعنى بأروع طريقة وأبدع أداء. <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>4- الثقة بالنفس :</FONT><FONT color=#000000 size=4> عندما يكون الخطيب رابط الجأش لا شك أنه سيكون أكثر وصولاً إلى قلوب وعقول الجمهور ..وكذلك يبدع أكثر فيما يريد إيصاله من رسالة. <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>5- الأمانة العلمية :</FONT><FONT color=#000000 size=4> عزو المعلومات إلى المصادر والمراجع فهذه أمانة أمام الله سبحانه تعالى . <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>مرحلة ما قبل الإعداد : <BR></FONT><FONT color=#000000 size=4>1- الإخلاص: صحيح أن العمل الجاد يحتاج إلى التعب والجهد ولكنه يحتاج قبل كل ذلك إلى الإخلاص لله تعالى .. والمثل الرائع يقول: ( قل لمن لا يخلص لا يتعب) فما فائدة العمل إن أريد به غير وجه الله تعالى نعم .. لن يكون له أي تأثير لا على المتكلم ولا حتى على المستمعين .. إن لم يكن هناك إخلاص (فرب عمل كبير تصغره النية .. ورب عمل صغير تكبره النية )) فالخلاص في الإخلاص . .ومما يعين على الإخلاص كثرة الدعاء بأن يجعل الله العمل صالحاً متقبلاً خالصا له وحده ..وأن يجعل له بالغ الأثر في الآخرين. <BR><BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>2- ما قبل الإلقاء: <BR></FONT><FONT color=#000000 size=4>الجمهور : يجب على الخطيب أن يتعرف على جمهوره فما القيم والمبادئ التي يحملونها؟ <BR>وما مدى أهمية هذا الموضوع لديهم؟ وما الذي يريدون معرفته ؟ وما هي المشاكل التي تواجههم فيه؟ لأن القاعدة تقول : ((شكل حديثك حسب جمهورك)). وكذلك يجب على الملقي أن يعرف كم عدد الحضور التقريبي فإن كان جمهور صغير (أقل من 25 ) شخصاً فيعلم الملقي حينئذ أن الانتباه أكثر فالأمثلة أكثر والأسئلة والمناقشات ستكون مباشرة مع الجمهور و سيقوم الملقي المتميز بالاتصال بالجميع عن طريق العين. <BR>أما إذا كان الجمهور كبيراً أكثر من (( 25 شخصاً)) فسيحدث السَرَحان والهمس مع الجار والتشتت في الانتباه فعند ذلك يقوم الملقي بالربط والتلخيص وتكرار النقاط المهمة ليحافظ على تركيز الجمهور وانتباهه وكذلك مما يجب أن يعرفه الملقي قبل إلقائه : الوقت المتاح له والمكان الذي سيلقي فيه ..فإنهما سيساعدانه على القيام بمهمته . <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>3- الهدف :</FONT><FONT color=#000000 size=4> للأسف أننا في أوقات كثيرة نتحدث بدون أي هدف فلماذا لا يكون لدينا أهداف صغيرة تخدم هدفاً مرحلياً تصب أخيراً في هدفنا الأخير .. من خلال ما سبق نستطيع أن نحدد الأهداف التي يمكن تحقيقها من خلال إلقائنا ..فكيف يصوغ الملقي هدفه؟ <BR>إليك هذه الطريقة العلمية المجربة التي يذكرها الدكتور طارق السويدان في كتابه (فن الإلقاء الرائع) فيقول : (اكتب جملة من 25 كلمة أو أقل تشرح موضوع حديثك مرتبطاً بهدفك .وإذا كنت أنت غير واضح في هدفك فكيف يستطيع المستمع أن يتبين هذا الهدف؟ ) <BR>فعلمية الهدف تعد عملية سهلة وتجعل كل شيء بعدها ينساب سهلاً ويسيراً فأبدأ بها أولاً وستجد كل شيء بعدها سيغدو سلساً، فلعل هدفك الرئيسي هو أن تعرّف الجمهور على شيء جديد .وتجعله يفكر فيه .. ويشعر به ويتذكره دائماً ..فكيف ستصل لهدفك ؟ <BR>فكر في ذلك جيداً !!. <BR>يقول دايل كارينجي : إن التحضير يعني التفكير والاستنتاج والتذكر واختيار ما يعجبك وصقله وجمعه في وحدة فنية من صنعك الخاص . <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>كيف تعد وتحضر موضوعاً ناجحاً</FONT><FONT color=#000000 size=4><BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>* أمور مهمة في اختيار الموضوع: <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>1-</FONT><FONT color=#000000 size=4> قبل أن تبدأ في اختيار الموضوع أو كتابته .. صل ركعتين وادعُ الله أن يوفقك وأن يختار لك ما فيه الخير فبيده التوفيق أولاً وآخرا . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>2-</FONT><FONT color=#000000 size=4> أن يكون موضوعك مناسباً للتحدث فيه وكذلك مناسباً للحضور . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>3-</FONT><FONT color=#000000 size=4> الإبداع والخروج عن المألوف مطلب مهم في كل موضوع يطرح. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>4-</FONT><FONT color=#000000 size=4> عندما يكون موضوعك مصحوباً بروح التفاؤل يكون قبوله أحرى ويثير النفوس للعمل فروح التشاؤم تفرضها علينا ظروف هذا الزمن. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>5-</FONT><FONT color=#000000 size=4> قبل أن تبدأ في عملية التحضير قم ببعض التمارين الرياضية ثم أجلس في مكان مناسب وتخلص من جميع ما يلهيك ثم ابدأ بالله مستعينا. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>6-</FONT><FONT color=#000000 size=4> حاول أن تضع وقت البداية في التحضير وذلك بالقراءة في الموضوع وجمع الشواهد ووضع العناصر وتصنيفها وترتيبها وكذلك وقت النهاية من التحضير بحيث يصبح الموضوع جاهزاً في ذلك الوقت فإن لم تنته فيه لاستطرادات الموضوع وحاجته إلى البحث الأطول والأكثر فإنك إن شاء الله وان اضطررت لزيادة الوقت لإضافات فسيكون انتهائك قريب مما حددته مسبقاً لأن هذا من تجربة كثير من الناس أنهم لاينجزون إذا تركوا الوقت لأنفسهم مفتوحاً . <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>المفاتيح الست لاختيار العنوان الجذّاب<BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>* العنوان الجذاب:</FONT><FONT color=#000000 size=4> بعد تحديدك للموضوع الذي تود التحدث عنه ..فيجب أن تختار له عنواناً مناسباً وجذاباً وحتى يكون العنوان جذاباً تعلّم هذه الأسرار في اختيار عنوانك :- <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>1-</FONT><FONT color=#000000 size=4> اختر عنواناً تحدد من خلاله الفكرة الرئيسية للموضوع دون إبراز الفرعيات. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>2-</FONT><FONT color=#000000 size=4> الأسلوب الاستفهامي يجلب التشويق دائماً مثل : (كيف تحضر موضوعاً ). <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>3-</FONT><FONT color=#000000 size=4> حاول أن لا يزيد عدد كلمات العنوان عن ( ثلاث كلمات ). <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>4-</FONT><FONT color=#000000 size=4> استخدم الأعداد في عنوانك فهي تجعله أكثر جمالاً مثل : (( خماسية النجاح)) <BR>واخبرك بسرّ آخر في اختيار الأعداد وهو إن الأعداد الفردية هي أكثر جاذبية واستثارة للسامعين. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>5-</FONT><FONT color=#000000 size=4> اجعل العنوان هو آخر ما تكبته فاختياره أسهل آنذاك. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>6-</FONT><FONT color=#000000 size=4> ابتعد عن العنوان الذي يكون مكروراً ومشهوراً واجعل فيه إبداعاً وحداثة . <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>مرحلة الإعداد: <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>تحضير الموضوع :</FONT><FONT color=#000000 size=4> تذكر هذه القاعدة : حدد الموضوع – حلل الجمهور – حدد الهدف – أبدع أفكاراً .. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>1-</FONT><FONT color=#000000 size=4> اجمع المراجع واعرف ماهي الكتب التي تساعدك في تحضير موضوعك. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>2-</FONT><FONT color=#000000 size=4> أقرأ وتمعن .. ثم انتق .. وحتى تجيد الانتقاء لا تترك الدرر التي تلقاها في طيات الكتب أو في الدوريات مثل الجرائد اليومية والمجلات …بل أجمعها وأقتبس منها وأجعل لها عنواناً. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>3-</FONT><FONT color=#000000 size=4> رتب العناوين والمعلومات التي تريد طرحها. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>4-</FONT><FONT color=#000000 size=4> سجل ملاحظتك الشخصية ووجهة نظرك ولا تعتمد فقد على أراء الآخرين وأفكارهم بل تذكر أن لك عقل مثلهم ويمكن أن تضيف وتعدل. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>5-</FONT><FONT color=#000000 size=4> الاستشهاد يعطي الموضوع قوة والاستشهاد يكون بـ ( القرآن الكريم – السنة –القصص - الشعر – أقوال وحكم – إحصائيات – وغيرها) . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>6-</FONT><FONT color=#000000 size=4> ابحث بجد عن آخر المعلومات وأحدث الإحصاءات ولا تعتمد على ما حضرته قبل عدة سنين. <BR>7- من المسودة الأولى: اكتب كل الموضوع ولا تدقق ثم اطبعه على الكمبيوتر ليسهل تصحيح الأخطاء إن وجدت. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>8-</FONT><FONT color=#000000 size=4> التعديل : اضف .. ألغ .. عدل .. ثم أعد الترتيب. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>9-</FONT><FONT color=#000000 size=4> التدقيق : دقق اللغة وصحح الأخطاء اللغوية . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>10-</FONT><FONT color=#000000 size=4> المراجعة النهائية : الق نظرة نهائية وتأكد أن كل شيء في مكانه الصحيح. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>11-</FONT><FONT color=#000000 size=4> الاختصار النهائي: تأكد من طول الموضوع وأنه مناسب للوقت واختصر إن لزم الأمر <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>12-</FONT><FONT color=#000000 size=4> والآن تكون قد وصلت إلى مرحلة كتابة الموضوع ، وإليك بعض النصائح :- <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>أ.</FONT><FONT color=#000000 size=4> حاول دائماً إذا كتبت أو حضرت موضوعاً أن تكتب جملاً كاملة ولا تكتفي بالترميز. <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>ب.</FONT><FONT color=#000000 size=4> أكتب فكرة واحدة لكل نقطة فرعية ثم لخصها بحيث لا تزيد عن سطر واحد. <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>ج.</FONT><FONT color=#000000 size=4> تذكر وأنت تكتب كل جملة أنها : ( ترتبط بالهدف .. أنها شيقة وممتعة .. وأنها ذات علاقة بالمستمعين .. وأنها جملة قصيرة ) <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>د.</FONT><FONT color=#000000 size=4> تلطف وليكن كلامك مؤدباً ومراعياً لجميع الحضور. <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>هـ . </FONT><FONT color=#000000 size=4>أن تكون كلماتك سهلة ومعروفة. أعلم أن كل صفحة مكتوبة بالكامل تأخذ في المتوسط 3-4 دقائق عند الإلقاء. <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>و .</FONT><FONT color=#000000 size=4> وفي كتابتك النهائية للموضوع على أوراقك الخاصة راعي التالي: <BR>- اكتب بخط كبير. <BR>- اترك فراغاً مناسباً بين السطور <BR>- راجع الإملاء والقواعد النحوية. <BR>- لا تنسَ ترقيم الصفحات. <BR>- لا تدبس الأوراق ليسهل تحريكها أثناء الألقاء. <BR>- ضع أوراقك في ملف حتى تبقى نظيفة ومرتبة. <BR>- الأفضل أن لا تكتب المقدمة والخاتمة إلا بعد الانتهاء التام من الإعداد وحاول في مقدمتك أن تجذب الانتباه وتذكر هدفك ثم تعط فكرة عامة عن موضوعك ، وأما في الخاتمة فلخص ما ذكرته خلال كلامك وذكرهم بالأشياء العملية التي خلصت إليها حتى تبقى راسخة في أذهانهم. <BR>- ضع نقطة رئيسية لكل 15 دقيقة. <BR>- أربط حديثك بالموضوع الرئيسي. <BR>- اكتب هدفك ولا تفترض أنك تعرفه. <BR>- لا تحاول تغطية كل الموضوع ..الغ الممل أو البديهي واختصر المقدمات. <BR>- تذكر … أن الخطبة جيدة التنظيم هي نتاج عقل منظم. <BR>- لا تكتب أي كلمة إلا وستضطر إلى قراءتها. <BR>- حدد هدفك قبل جمع المعلومات. <BR>- حضر .. وحضر .. وحضر .. القاعدة : ( عشرة ساعات تحضير لكل ساعة حديث ) <BR>- وبعد انتهاءك من التحضير تأكد من التالي:- <BR>* اطبع الموضوع راجع طباعته وتأكد من خلوه من الأخطاء اللغوية والإملائية ووجود الفقرات والفواصل في أماكنها المناسبة. <BR>* راجع مرة أو مرتين وثلاث ولا تمل وتأكد من تغطية الموضوع. <BR>* قدر الوقت بحيث لا يتجاوز المدة الكلية للحديث. <BR>* وأخيراً ..تأكد من المضمون – التنظيم – الأسلوب- اللغة – القواعد النحوية. <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>أشكال التحضير : <BR></FONT><FONT color=#000000 size=4>وهنا يترتب على شكل التحضير طريقة الإلقاء ولذا دائماً نقول ونكرر تحضير وإعداد الموضوع أمر مرتبط تماماً بالإلقاء وطبيعته. <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>1- القراءة فقط :</FONT><FONT color=#000000 size=4> بحيث يكون الموضوع معد ليقرأ كاملاً وهنا يكفي أن اذكر كلام نفيس للدكتور ( محمود عمارة )حيث يقول : ( إن خطيب الورقة في وادٍ والمستمعون في وادٍ ، إنه يسير مع أفكاره المنقوشة لا مع أفكار مستمعيه). إضافة إلى مافيها من ملل للقارئ والمستمعين ولكن لا بأس بها في بداية الأمر وخاصة إذا كان المتحدث جديداً على الإلقاء حتى يتدرب و يتمرس ثم ينتقل إلى مستوى أعلى. <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>2- نقاط رئيسية:</FONT><FONT color=#000000 size=4> بحيث لا يكتب الملقي جميع ما يريد أن يقوله بالتفصيل ولكن يضع أهمها فيكتفي بالعناوين العامة ويدون ما قد يحتاج إلى نصه أو قد يصعب حفظه من آيات وأحاديث وأبيات شعرية ومقولات وإحصاءات وأرقام فهذه الطريقة تجعله يتفاعل أكثر مع موضوعه ومع أعين الجماهير. ويطرح ما يحتاجه من أمامه لا أن يطرح ما هو مكتوب في ورقته ( ولعل هذه الطريقة هي أفضل الثلاث ) . <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>3- استعياب كامل الموضوع :</FONT><FONT color=#000000 size=4> إلماماً تاماً بفرعياته وشواهده وتدرجه وهذا يجعل الطرح أقوى وذلك مع التأكيد على الاستيعاب الكامل بحيث لا يخل بأي شيء منه وهذا يكون نتاج قراءة وإطلاع مكثف على الموضوع وإلقائه أكثر من مرة مما يجعله محفوظاً للملقي. <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>أهمية التدرب قبل الإلقاء: <BR></FONT><FONT color=#000000 size=4>كما يتدرب الممثلون كذلك يتدرب الخطباء فالتدرب مهم جداً وخاصة للمبتدئين وكذلك في حالة إلقاء موضوع جديد. <BR>وكان ديمستين - الخطيب اليوناني العظيم - معيباً في نطقه ..يسخر منه الناس ويستهزؤون به إذا نطق أو تكلم فضلاً عن أن يكون خطيباً .. ولكن أستاذه الذي يعلمه الخطابة شجعه على إصلاح عيبه ، فعكف على المطالعات المختلفة وجاهد في إصلاح لسانه حتى رأووا أنه كان يحلق نصف رأسه حتى لا يخرج من باب بيته أو يقابل الناس وأقام في منزله شهراً يتمرن على الخطابة والإشارة ..وكان يذهب إلى شاطئ البحر ويضع في فمه حصاة ..ويخطب على هدير الموج كأنه جمهور عظيم حتى صلح لسانه .. فانظر معي إلى عزمه وحرصه على التعلم وصبره وجلده ثم كانت النتيجة بأن أصبح خطيباص بارعاً . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> الاستماع للخطبة مسبقاً بالتسجيل. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> إلقاء الدرس أمام المرآة أو على الجمادات مثل : الأثاث – المراكي …إلخ وإن كان في ذلك نوع من الطرافة والبعض ينظر إلى ذلك أنه من المبالغة ولكن هذا له فوائد فمنها:- إزالة الخوف والخجل وكأن أمامك أناساً تتحدث إليهم وأيضاً التمرس على المهارات الإلقائية ففي هذا الموضع ترفع صوتك وفي الآخر تحرك يدك وهكذا . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> جرب إلقاء الدرس على شخصين فقط وخذ آراءهم بعد ذلك ولا يهمك الثناء بقدر ما تحتاج إلى تطويره . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> قس مدة حديثك عند التدرب ثم قم عدل حسب الوقت الذي سيتاح لك فعلاً. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> لا تتوقف أثناء التدرب بل حاول أن تؤدي الخطبة كاملةً وأترك الملاحظات للنهاية. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> تدرب حتى تشعر بالتمكن والارتياح خاصة في:- <BR>المقدمة – القصص – النقلات – الوقفات – الخاتمة. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> لا مانع من وجود اختلافات أثناء التطبيق العملي والتدريب فهذا طبيعي . <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>مهارات وفنون إلقائية: <BR>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> تذكر معي مرة أخرى أهمية إخلاص عملك هذا لله .. وأن الله سيوفق من أخلص له. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> لا تكن خطبتك بتراء أو شوهاء أو جذماء. <BR>فالبتراء : الخطبة التي لا تفتتح بالبسملة والحمد لله. <BR>والشوهاء : الخطبة التي تخلو من القرآن الكريم. <BR>والجذماء : الخطبة التي تخلو من الشهادة بعد الحمد. <BR>أذكر هدفك ولخصه وأعطي نبذة عامة عن الموضوع وتسلسل نقاطه. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> لجذب الجمهور وإثارتهم في البداية جرب أحد النقاط التالية في حديثك : <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>1-</FONT><FONT color=#000000 size=4> أذكر قصة مثيرة وغير معروفة. <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>2-</FONT><FONT color=#000000 size=4> اعرض صورة أو دعهم يشاهدون شيئاً. <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>3-</FONT><FONT color=#000000 size=4> أسال سؤالاً مثيراً غير واضح الإجابة ودعهم يفكرون في الجواب. <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>4-</FONT><FONT color=#000000 size=4> أذكر حقيقة أو بياناً مذهلاً أو اذكر إحصائية تدهش المستمعين. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> حاول أن تحفظ غيباً ما ستقوله في أول دقيقة فهذا يزرع ثقة المستمعين فيك من البداية ويشعرون أنهم بحاجة للاستفادة منك. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> يقول كارين كاليش ( إن لديك 30 ثانية إلى دقيقتين كي تستحوذ على انتباه الجمهور، والجمهور يكوّن عنك فكرة في هذه الفترة القصيرة ولهذا فأنت تحتاج إلى لفت أنظارهم والاستحواذ عليهم من اللحظة الأولى). <BR>إن من الخطأ الفادح .. واللبس الواضح .. الذي يقترفه الملقي في المقدمة الاعتذار بأن يقول ( أنا لست بالخطيب البارع.. ولا الملقي المتميز .. إنما أحرجني أحدهم لأتحدث أمامكم .. فليس لدي الجديد.. وإنما فقط للتذكير .. وعذراً إن أمللتكم في الدقائق القادمة). غفر الله لك أتقول هذا في المقدمة ثم تريد منهم التركيز معك أو أن يعيروك أي اهتمام ؟!! بعد هذه الافتتاحية السوداوية حتى وإن أبدعت في موضوعك وأتيت بكل جديد .. واستعملت كل فن في الخطابة والإلقاء .. فلن تغتفر لك هذه الزلة في فن الإلقاء طالما كنت تطمح للوصول إلى مراتب الخطباء والعظماء .. لأن القاعدة الحقيقية والواقع الميداني يحكيان أن المستمعين يتأثرون بالبداية ويعلق في أذهانهم الطابع الذي همس به الملقي في آذانهم وخاصة إذا كان يتحدث عن نفسه وهو أعلم بها ، و إن كان يقولها بعضهم من باب التواضع ولكن حقيقة ليس هذا موضعه فبهذه الكلمات تتزعزع ثقة المستمعين بالمتحدث . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> لا تقلد غيرك في صوته أو نظرته أو لبسه أو طريقة حركته ( ولا مانع من أن تستفيد من تميز الآخرين). <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> اجعل حركتك طبيعية وتحدث وكأنك تتبادل الحديث مع صديق في الشارع ، ألست طبيعياً آنذاك ؟. إذن كن طبيعياً هنا. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> لا تقعر الكلام( وهي : الفصحى المبالغ بها ) ولا تتكلف استعمال أسلوب بلاغي أو سجعي فلن تبدو طبيعياً. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> إذا ذكرت معلومات أو إحصاءات غريبة وهي بالفعل صحيحة تماماً فلا تترك مجالاً للشك فيها بل أذكر أنك راجعتها مرتين مثلاً . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> مما يجعل الناس تتفاعل وتنجذب مع الملقي هو أن يتقن هذه المهارة الخفية التي قد تخفى على الكثير وهي : أن تجعل نفسك أحد هؤلاء المستمعين واجعل نفسك ليس كأي واحد منهم بل لتكن أنت المستمع المتفاعل من بينهم بحيث تظهر ما تتوقع داخل الجمهور تجاه كلامك بمعنى : أنك تفاعل تماماً مع كلامك فتغضب في حال الغضب وتظهر ذلك على قسمات وجهك ثم تتفاعل أخرى في حال الضحك فتتبسم وتضحك وهكذا في ثالثة تسخر في حال السخرية ، ولتكن جميع هذه التفاعلات التي تقدمها للجمهور واضحة من خلال نبرات صوتك <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> خلال حديثك يمر بك كلمات هامة جداً وتشعر أنه من واجبك كشخص مخلص في أداء عمله وإيصال معلومته أن توضح للمستمعين أن هذه الكلمات مهمة ويجب التركيز عليها وفهمها جيداً . فماذا تُراك تفعل في مثل هذه اللحظات ؟ إن أفضل وأنجح طريقة توصلك إلى أن يركّز الجمهور على مثل هذه الكلمات هو أن تقلل من سرعتك الإلقائية ثم تضغط بصوتك على هذه الكلمات حتى لا تكاد أن تخرجها من مخارجها .. وفي تلك اللحظات فسترى جميع المستمعين مشدودين إليك تماماً .. جرّب وسترى ! <BR>وما دمنا أنني قد أفشيتُ لكم العديد من أسرار الإلقاء فأليك هذا السر أيضا ويسمى ( الوقفات السحرية ) هذا السر سهل جداً ولا يحتاج منك إلى أي مجهود . كيف يكون ذلك ؟ <BR>فالجواب هو ( أن تعلم كيف تستخدم قوة الصمت ولو لثوان ) وذلك بأن تكون منهمكاً في شرح موضوع معين مستخدماً في ذلك جميع قواك العقلية والحركية والكلامية ثم وفي لحظة مفاجئة تقف عن الكلام وتصمت لمدة خمس ثوان فقط .. فهذه اللحظات البسيطة تجعل الجميع مباشرة ينظر إليك .. فالنائم يستيقظ .. والسرحان ينتبه .. فيحسن بك أن تستغل انتباه الجميع بأن تذكر شيئاً مهماً لديك مادمت أنك قد أحسنت بأن جذبت الأنظار وقبلها العقول . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> ولكن هناك وقفات مهمة لابد منها مثل عند انتهاءك من جزئية والانتقال إلى أخرى حتى تشعرهم بالانتقال إلى موضوع جديد .. وتذكر أن الوقفات الهامة تبدو لديك أطول مما تبدو للجمهور فلا تستعجل .. وإليك أوقات الوقفات الخمس للإلقاء الفعّال : <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>1-</FONT><FONT color=#000000 size=4> بعد البدء&nbsp;&nbsp; </FONT><FONT color=#0000ff size=4>2-</FONT><FONT color=#000000 size=4> قبل الكلام&nbsp;&nbsp; </FONT><FONT color=#0000ff size=4>3-</FONT><FONT color=#000000 size=4> قبل أن تسأل&nbsp;&nbsp;&nbsp; </FONT><FONT color=#0000ff size=4>4-</FONT><FONT color=#000000 size=4> قبل البدء الجديد&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; </FONT><FONT color=#0000ff size=4>5-</FONT><FONT color=#000000 size=4> قبل (شكراً). <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> هل تعلم أن : القط له أكثر من 100 صوت – وأن الكلب له عشرة أصوات فقط – وأن الزرافة ليس لديها حبال صوتية ...الخ الخطأ المتكرر والروتين القاتل هو الرتابة الصوتية لدى الملقي بحيث أنه يستمر على نبرة واحدة لا يغيرها إلا في النادر .. وذلك جلي وملاحظ يسمعه الطالب من أستاذه ويراه المستمع في خطيب الجمعة .. فمن المناسب لتجنب مثل هذه الرتابة أن تكثر من رفع صوتك وخفضه .. وأساس مهم في الإلقاء هو تغيير نبرات الصوت حسب ما يقتضيه الحال فمثلاً : عندما تحتاج أن تتحدث عن الغرور فيلزمك أن تضخم صوتك لأن حال الغرور يقتضي ذلك .... وغير ذلك من الأمثلة . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> أحذر و ابتعد عن استخدام بعض الكلمات المملة مثل : آه .. آه ، في الحقيقة ، بصراحة ، بالفعل ، كما تعلمون . <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>كيف تعرف سرعتك الالقائية ؟<BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>مهم تنويع السرعة في الكلام فكل حسب موقفه مثل : <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>1.</FONT><FONT color=#000000 size=4> تحتاج أن يكون كلامك بطيئا في المواضع التالية : <BR>أ. الفكرة المعقدة&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; ب. الفكرة الجادة&nbsp;&nbsp;&nbsp; ج. لنهاية النكتة&nbsp;&nbsp;&nbsp; د. للاثارة . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>2.</FONT><FONT color=#000000 size=4> وتحتاج أن يكون كلامك سريعا عند بداية النكتة . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>3.</FONT><FONT color=#000000 size=4> تحتاج أن تقف عند تفاعل الجمهور ( ضحك – اندهاش ) . <BR><BR>وهكذا الآن تعرّف على سرعتك الإلقائية ؟ فإليك هذه الطريقة العملية : <BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>تعرف على سرعتك الإلقائية : <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> خذ جزء من موضوعك أو خطبتك ثم القها بصوت واضح وكأنك أمام الجمهور وعلى عادتك ، وسجّل ذلك بجهاز التسجيل الصوتي .. ثم احسب عدد الكلمات التي قرأتها في الدقيقة ( واعلم أن المعدل الطبيعي 130 – 140 كلمة في الدقيقة وأعد التسجيل حتى تصل إلى هذا المعدل . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> يجب أن يكون مظهرك لائقا ومرتباً .. فلقد بوب البخاري في كتاب الخطبة بابا سماه (يلبس أحسن ما يجد) . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> نظرات الملقلي .. وما أدراك ما نظراته ؟ من المهم أن تنظر إلى جميع الحضور وأن تشعر كل واحد منهم وكأنك تتحدث له ثم انتقل عشوائيا بين الحضور بعينيك وتوقف بهما عند كل شخص لثلاث أو اربع ثوان ثم انتقل إلى غيره . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> ابتسم .. ابتسم .. ابتسم .. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> أما عن حركة اليدين فضعهما إلى جانبك فهو أفضل مكان لهما حتى تشعر أنك غير قادر على الاحتفاظ بهما فاجعلهما تتحركان بطبيعتهما . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> لا تُشر بإصبعك إلى الجمهور فهذا يجعلك تبدو ديكتاتوريا . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> لا ترفع يديك عن مستوى كتفيك .. إلا في مواضع معدودة . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> من الجميل والرائع إذا كان هناك تعداد لنقاط أن يقوم الملقي بعدها على أصابعه واحدة واحدة . فلها بالغ الأثر . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> من التجربة فإن الأفضل بأن يتحدث الملقي واقفا فهو ادعى لاتصاله أكثر بالجمهور . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> أما عن وقوف الملقي وتحركه فالأفضل الوقوف في مكان واحد والمشي للحاجة والتحرك بهدؤ نحو هدف معين .. أو لحاجة الموضع الذي وصلت إليه من الكلام بأن تتحرك فتحرك بما يقتضيه الحال . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> قف على كلتا رجليك .. ولا تقف على أحدهما دون الأخرى فهي ليست الوقفة الصحيحة المستقيمة للملقي .. ومن ناحية صحية فهي أيضا غير جيدة .. <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> قف مستقيما وارفع رأسك . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> تفاعل مع حديثك بصوتك وحركاتك واجعله نابعاً من داخلك وليكن إيمانك به عظيماً حتى يؤثر في الآخرين . <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>- ماذا تفعل عند الخوف والارتباك : <BR>- </FONT><FONT color=#000000 size=4>في استبيان وجد أن 70 % من الناس يخافون عند مواجهة الجمهور .. فالخوف طبيعي ويمر به كل الناس حتى المحترفين ، فهذه الظاهرة يمكن التغلب عليها .. وهاك علاج الخوف : <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> يقول د. علي الحمادي : ( إذا كنت خائفاً لسبب أو لآخر .. فخذ نفسا عميقا وأخرجه ببطء .. ثم وجه نظرك لبعض الوقت فوق رؤوس الجمهور ولا تنظر إلى أعينهم كما يمكنك أن تحدث نفسك إن الأمر هين ويسير ، وحاول كذلك أن تتصنع الابتسامة .. وقبل هذا وذاك .. استعن بالله وأسأله التيسير ) . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> افرك يدك قبل دخولك للجمهور . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> إن قراءتك للخطبة عدة مرات .. يزيد ثقتك بنفسك مما يجعله يطرد الخوف عنك . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> وقد تخطئ في كلمة فلا ترتبك وأكمل فهذا طبيعي - وإن وجدت سخرية - ولا تجعلها حاجز يُحكى أن خالد بن عبد الله القسري من الخطباء المعروفين أجهدته الخطبة على المنبر فقال : ( أطعموني ماء ) فاتخذها الناس سخرية .. حتى قال فيه الشاعر : <BR>بل المنابر من خوف ومن هلع واستطعم الماء لما جد في الهرب <BR><BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>نصائح عامة : <BR>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> يقول صاحب كتاب قوة الكلمة : ( التوقف أو التشديد على كلمة أو عادة استخدام التشديد هو الترياق الشافي لمعالجة الملل ) . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> توقف عندما تنتهي من الموضوع ولا تتكلم لتملأ الوقت فقط . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> حاول أن يكون المكان جيد .. في حجمه وتهويته وأن تكون مقاعد الجمهور مريحة لهم <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> حاول استخدام وسائل الإيضاح ( الشفافيات – عروض الكميوتر – الشرائح – البورجكتر – الأوراق الكبيرة – أفلام الفديو – الخرائط والرسوم البيانية – جهاز التسجيل السمعي- السبورة ... الخ . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> التمارين .. تحرك الجمهور وتجعله يتفاعل معك أكثر وأكثر . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> أكثر من ضرب الأمثلة فهي تجعل الصورة أقرب في أذهان المستمعين . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> أكثر من ذكر القصص فقد جبلت النفوس على حبها .. ولكن اذكر فقد ما يتعلق بموضوعك . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> حتى تجعل صوتك جميلا ورائعاً .. ما عليك إلا أن ترطب حبالك الصوتية بشرب كوب من الشاي الساخن قبل اللقاء بدقائق .. وأيضاً مما يفيد في تحسين الصوت واستمرار المتحدث لأوقات طويلة براحة تامة تناول شيء من العسل أو مما يغلب عليه السكريات . <BR></FONT><FONT color=#ff0000 size=4>-</FONT><FONT color=#000000 size=4> في ختام اللقاء لخص أهم الأفكار التي طرحتها وكيفية الاستفادة من هذا الموضوع في الواقع العملي .. وكذلك حاول ختام لقاءك بطرفة أو مرح لأن الناس يبقى لديها انطباع آخر لحظات فتحكم عليك من خلاله . <BR><BR>وبعد .. فهذه مهارات ومعلومات لن تنفع وستبقى حبراً على ورق إن لم يحاول ويجرّب الإنسان الطموح لتطوير ذاته تدريب نفسه بنفسِه عليها . وإغلاق باب غرفته عليه – وإن وجد في ذلك بعض الهمز واللمز - ومحاولة تطبيقها واجداً واحداً وملاحظة ما اتقنه وما يحتاج إلى تعلّمه ثم استشارة من يثق فيه من المربين والأساتذة فهم أصحاب الخبرة والسبق في ذلك . <BR><BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>وأخيراً ..</FONT><FONT color=#000000 size=4> يسعدني كثيراً موافاتي بكل ما هو جديد ومفيد في ما يتعلق بالإلقاء والخطابة و لا تنسونا من صالح دعائكم ..فهذا جهد بشري مقل معرّض للخطأ لامحالة أرجو من الله قبول هذا العمل ثم أن يحوز على رضاكم .. نسأل الله أن يوفقنا للتأثير في الناس وتغييرهم للأفضل .. <BR>إنه ولي ذلك والقادر عليه .. <BR>وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . <BR>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته <BR><BR></FONT><FONT color=#0000ff size=4>المراجع والمصادر : <BR></FONT><FONT color=#000000 size=4>د. طارق السويدان 1. فن الإلقاء الرائع <BR>د. توفيق الواعي 2.الخطابة وإعداد الخطيب <BR>أ . محمد أحمد عبدالجواد 3. دليلك إلى عروض قوية ومؤثرة <BR>د. علي الحمادي 4. 333 تقنية للتدريب والإلقاء المؤثر <BR>أ. ماجد بن جعفر الغامدي 5. دورة : الإلقاء الفعال <BR>د. عوض القرني 6. حتى لا تكون كلا <BR>عبدالله ناصح علوان 7. مواقف الداعية التعبيرية <BR>د. عبدالرحمن واصل 8. دورة في الخطابة <BR>د. طارق السويدان 9. شريط فديو : الخطابة <BR>د. موسى المزيدي 10. مجموعة أشرطة : الثقة بالنفس <BR>الشيخ / عطية محمد سالم 11. أصول الخطابة والإنشاء </FONT></P>
<P dir=rtl style="LINE-HEIGHT: 200%" align=center><FONT color=#0000ff size=4>أخوكم/ أبو جعفر <BR>ماجد بن جعفر الغامدي <BR>السعودية - الطائف <BR><A href="mailto:mmjaafr@hotmail.com">mmjaafr@hotmail.com</A> </FONT><BR>&nbsp;</P>
<P>&nbsp;</P>   للشريط خطب جمعة مكتوبة منوعة </description>  			<pubDate>2010-05-02 12:29:28</pubDate>
			<category>خطب جمعة مكتوبة منوعة</category>
			<link>https://www.ashefaa.com/play-22473.html</link>
	</item>
</channel>
</rss>
