قناة "وصال": مؤشر على تصاعد التوتر المذهبي في المنطقة
فادي شامية
في إشارة واضحة إلى تصاعد التوتر المذهبي في المنطقة، تشن قناة وصال الفضائية الكويتية، حملة قاسية على عدد من الشخصيات، بدعوى أنها تشكل خطراً على الوحدة الإسلامية، من خلال "طعنهم في الصحابة وأمهات المؤمنين". وتعرض المحطة فاصلاً تظهر فيه تسع شخصيات، وتحت اسم وصورة كل منها "التهمة" المنسوبة إليه. هذه الشخصيات، هي (حسب ورودها):
وكانت قناة وصال تأسست في العام الماضي لـ"تعميق الترابط الأسري والاهتمام بمعالجة المشاكل الأسرية"، لكنها ما لبثت أن تحوّلت إلى قناة متخصصة بـ "الدفاع عن الصحابة وأمهات المؤمنين"، باعتباره "واجباً شرعياً على كل مسلم"، وفق ما تبث على شاشتها اليوم.
ويبدو أن نقطة التحوّل كانت دخول الحوثيين إلى الأراضي السعودية، والحملة التي شُنت على الشيخ السعودي محمد العريفي، إثر تهجمه على المرجع الشيعي علي السيستاني (دون أن يسميه)، ووصفه بأقذع العبارات، وذلك في الأيام الأخيرة من العام الماضي.
وتحذر القناة، على مدار الساعة من أنها أنشأت وحدة لرصد القنوات الشيعية، التي تطعن في الصحابة (أكثرها عراقية)، وتورد أسماء بعضها، وتقول إنها تعد ملفاً إلى إدارة الأقمار الصناعية التي تبث من خلالها هذه القنوات، بهدف منعها من البث، إضافة إلى عرض مقاطع من هذه المواد، بهدف "فضحها" أمام الرأي العام. كما تقدّم مواد وأفلام من إعداد "شيعة مهتدين" (يقصدون بذلك تحولهم إلى مذهب السنّة).
وبالتحوّل إلى قنوات أخرى، فإن المشاهد العربي يمكنه أن يلحظ عشرات القنوات الأخرى التي تعرض مواد تجرح معتقدات أهل السنة، إضافة إلى وجود أعداد أخرى من القنوات التي تعرض مواد تجرح معتقدات الشيعة، لا سيما الإثنى عشرية منهم.
واقع الإنترنت لا يقل سوءاً عن واقع الفضائيات، بل هو أسوأ بكثير، إذ تنتشر المواقع التي يهاجم كل منها مذهب الآخر بشكل فظيع، وبما يؤشر إلى أن آلام الجروح العراقية، تسري في جسد الأمة الإسلامية كله، مولّدةً أعراضاً ومواجعَ جديدة، وبما يذكر بتراث ديني كبير يتحدث عن الفتنة التي تخرج من العراق وتصيب الأمة كلها.