من هو محمد الفاتح - فاتح القسطنطينية

  محيط البوك المادة

القسم الاسلامي علوم القرآن والحديث والفقه
  من هو محمد الفاتح - فاتح القسطنطينية     
 

الكاتب : حسن العوجي    

 
 

 الزوار : 4050 |  الإضافة : 2020-11-19

 

علوم القرآن والحديث والفقه


 

محمد الفاتح تولى حكم الدولة العثمانية بعد وفاة والده في 16 محرم عام 855هـ

 
ما هو محمد الفاتح - Muhammed El Fateh


من هو محمد الفاتح (فاتح القسطنطينية)


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش» (روه الإمام أحمد في مسنده).

السلطان محمد الفاتح: هو السلطان محمد الثاني 431هـ -1481م، يعتبر السلطان العثماني السابع في سلسلة آل عثمان يلقب بالفاتح وأبي الخيرات، حكم ما يقرب من ثلاثين عاماً كانت خيراً وعزة للمسلمين. تولى حكم الدولة العثمانية بعد وفاة والده في 16 محرم عام 855هـ الموافق 18 فبراير عام 1451م وكان عمره آنذاك 22 سنة.

محمد الفاتح

عندما بلغ الحادية عشرة من عمره، بعثه والده إلى أماسيا ليحكمها في عهده، كما كانت العادة في الدولة العثمانيّة،[١]

حتى يتعلّم محمد الفاتح الحكم طفلاً، ويتربّى على تعاليم الإسلام، والقرآن الكريم عن طريق المعلّمين الذين بعثه إليهم والده، فتعلّم على يدي الشيخ آق شمس الدين، حتى إنّ شيخه استطاع أن يزرع فيه قناعةً أنّه هو المقصود بحديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كما يروي بشر الغنوي فيقول: سمعت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: (لتُفتحنّ القسطنطينية، ولنِعم الأمير أميرها، ولنِعم الجيش ذلك الجيش)،[٢]

وكان لذلك أثر كبير في تكوين وصقل شخصيّة محمّد الفاتح.[٣]

ولقد امتاز السلطان محمد الفاتح بشخصية فذة جمعت بين القوة والعدل كما أنه فاق أقرانه منذ حداثته في كثير من العلوم التي كان يتلقاها في مدرسة الأمراء، وخاصة معرفته لكثير من لغات عصره وميله الشديد لدراسة كتب التاريخ، مما ساعده فيما بعد على إبراز شخصيته في الإدارة وميادين القتال، حتى أنه اشتهر أخيراً في التاريخ بلقب محمد الفاتح، لفتحه القسطنطينية.

محاولات فتح القسطنطينية

تعد القسطنطينية من أهم المدن العالمية، وقد أسست في عام 330م على يد الإمبراطورالبيزنطي قسطنطين الأول، وقد كان لها موقع عالمي فريد حتى قيل عنها:

"لو كانت الدنيا مملكة واحدة لكانت القسطنطينية أصلح المدن لتكون عاصمة لها"، ومنذ تأسيسها فقد اتخذها البيزنطيون عاصمة لهم وهي من أكبر المدن في العالم وأهمها، عندما دخل المسلمون في جهاد مع الدولة البيزنطية كان لهذه المدينة مكانتها الخاصة من ذلك الصراع،

ولذلك فقد بشر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بفتحها في عدة مواقف، من ذلك: ما حدث أثناء غزوة الخندق، ولهذا فقد تنافس خلفاء المسلمين وقادتهم على فتحها عبر العصور المختلفة طمعاً في أن يتحقق فيهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «لتفتحن القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش» (الجامع الصغير:7227).

ولا يخفى على أي باحثٍ في التاريخ أنّ القسطنطينية عاصمة بيزنطة، كانت من أكثر المدن حصانةً ومنعةً، وقوّة وإبهاراً في مختلف أشكال القوّة العسكرية والاقتصادية، فقد كانت السفن تحطّ على المراسي بأثمن السّلع وأغلاها وأجملها، وكان موقعها الجغرافي والذي تلتقي فيه آسيا وأوروبا، مركزاً طبيعياً يلتفّ حوله العالم الشرقي.[٤]


ولهذه الأسباب كانت القسطنطينية طموح كلّ إمبراطوريات العالم، ويذكر المؤرّخ النمساويّ فون هامر أنّ القسطنطينية قد تعرّضت وصمدت لتسعةٍ وعشرين مرة أمام الحصار، وكان أول من حاصرها من العرب هو يزيد بن معاوية، في عهد والده معاوية بن أبي سفيان عام 654 م،

ثمّ حاصرها من بعده سليمان بن عبد الملك، وعلى الرغم من كلّ الإعدادات والتجهيزات من العدد والعُدّة البريّة والبحريّة، إلّا أنّ القسطنطينية ظلّت صامدةً، وردّت هذه المحاولات بجدرانها العالية، ونيرانها الفتّاكة التي كانت سلاحاً سريّاً، ولم تستخدمه بيزنطة إلّا في الوقت المناسب والحالات الطارئة، وكان هذا السلاح أيضاً هو العامل الذي حسم معركة الحصار التي خاضها القائد المسلم مسلمة بن عبد الملك، والذي أدام حصارها سبع سنين، وكما ذكرنا سابقاً فإنّ محاولات الأسطول الإسلامي المتكررة والكثيرة، لم تستطع فتح القسطنطينية حتى مجيء جيش محمّد الفاتح.[٥]


تجهيزات محمد الفاتح لفتح القسطنطينية

اهتمّ محمد الفاتح اهتماماً كبيراً بالجيش، وأمدّه بالقوى البشريّة، حتى وصل تعداد الجيش آنذاك إلى ربع مليون مجاهد تدرّبوا على مختلف فنون القتال، فكان يزرع فيهم الهمّة، والروح المعنوية العالية، فيذكّرهم دوماً بحديث رسول الله -عليه الصلاة والسلام- عن فتح القسطنطينية، ويُذكر أنّ وجود ثلّة من العلماء بين المُجاهدين أسهم إسهاماً كبيراً في الإعداد المعنوي للجيش.[٦]

كما بنى السلطان محمد الفاتح قلعة روملي حصار على مضيق البسفور، فكانت مطلّةً ومقابلةً لقلعة البيزنطيين هناك، وذلك تمهيداً لفرض الحصار على القسطنطينية، وفي ذلك الوقت أيضاً بدأ المهندسون في جيش السلطان بصناعة المدافع، وأنجزوا في هذا المجال إنجازاً كبيراً، كما أمر السلطان المهندسين ببناء السفن، إذ إنّ القسطنطينية مدينة تطلّ على البحر، فلا ينفع حصارها دون حصار بحري، فأعدّوا لذلك أسطولاً ضخماً تجاوز عدد سفنه أربعمئة سفينة حربيّة.[٦]

لقد كان السلطان محمد الفاتح حريصاً على مواجهة عدوٍ واحدٍ؛ فأبرم المعاهدات والاتفاقيات مع المدن المجاورة كالبندقية، والمجر، وغلطة، لكن هذه المعاهدات لم تلبث أن نُقِضَت، فمع بداية تحرك الجيش الإسلامي بدأ المدد يتدفّق إلى القسطنطينية من كل المدن التي كانت قد اتّفقت مع السلطان والتي لم تتفق معه.[٦]


انطلاق فتح القسطنطينية بدأ الجيش الإسلامي بقيادة السلطان محمد الفاتح بالتحرك نحو القسطنطينية برّاً وبحراً، وبدأ الحصار الفعليّ للقسطنطينية بتاريخ 6/4/1453 م، في ذلك الوقت طلب السلطان من قسطنطين الحادي عشر، تسليم المدينة للمسلمين، على أن يحفظ على سكّانها أرواحهم ومعتقداتهم وممتلكاتهم، لكن قسطنطين رفض ذلك.[٧]

حاول قسطنطين ثني السلطان عن نيّته بفتح القسطنطينية مقابل العهد بعدم التعرّض لجيشه لأيٍ من المسلمين، لكن السلطان رفض رفضاً قاطعاً، ولما اشتدّ الأمر وأيقن قسطنطين بأنّ نهايته قد حانت، أغلق أبواب المدينة، وتحصّن فيها هو وجنوده، وكانوا أربعين ألفاً كما تذكر الروايات التركية، فبدأت مدفعيات الجيش الإسلامي تدكّ حصون القلعة، وتُحدث فيها دماراً هائلاً، وبدأت السفن تتقدّم نحو الموانئ لاختراق الحصون، لكنّهم لم يفلحوا في اجتيازها وصارت هناك ملحمةٌ عظيمةٌ هي معركة غَلَطة البحرية، فهُزم فيها الجيش الإسلامي، وخسر جزءاً من أسطوله البحريّ.[٧]

كان التحدي الأكبر الذي واجه الجيش الإسلامي هو نقل السفن من ميناء البسفور إلى ميناء القرن الذهبي؛ لتمكين الحصار على القلعة، فابتكر المسلمون وقتها طريقة عبقريّة تقضي بجرّ السفن على اليابسة عن طريق جبل مجاور لإيصالها إلى ميناء القرن الذهبي، واستطاع الجيش تحقيق هذه الخطة المذهلة، فوصلت سبعون سفينة إسلامية إلى الميناء، وعلى الرغم من كلّ المحاولات من جيش القسطنطينية للهجوم على الأسطول الإسلامي، إلّا أنّ القيادة العثمانية وبفعل العمل الاستخباراتي القوي الذي تمكنت من إنجازه داخل القسطنطينية، استطاعت إحباط كلّ المحاولات، ثمّ توالى ضرب المدفعيّة أياماً، واستطاع الجند المسلمون أن يدخلوا ويتدفّقوا إلى داخل الحصون ويقاتلوا ببسالة حتى أتمّ الله عليهم الفتح.[٧]

تأثر محمد الفاتح بالعلماء الربانيين

لقد تأثر محمد الفاتح بالعلماء الربانيين منذ طفولته ومن أخصهم العالم الرباني (أحمد بن إسماعيل الكوراني) مشهودًا له بالفضيلة التامة، وكان مدرسه في عهد السلطان (مراد الثاني) والد (الفاتح).

وفي ذلك الوقت كان محمد الثاني الفاتح، أميرًا في بلدة (مغنيسيا) وقد أرسل إليه والده عددًا من المعلمين ولم يمتثل أمرهم، ولم يقرأ شيئا، حتى أنه لم يختم القرآن الكريم، فطلب السلطان المذكور رجلا له مهابة وحدّة، فذكروا له المولى (الكوراني)، فجعله معلمًا لولده وأعطاه قضيبًا يضربه بذلك إذا خالف أمره..

فذهب إليه، فدخل عليه والقضيب بيده، فقال: "أرسلني والدك للتعليم والضرب إذا خالفت أمري، فضحك السلطان محمد خان من ذلك الكلام، فضربه المولى الكوراني في ذلك المجلس ضربا شديداً، حتى خاف منه السلطان محمد خان، وختم القرآن في مدة يسيرة.."، هذه التربية الإسلامية الصادقة، وهؤلاء المربون الأفاضل، ممن كان منهم بالأخص هذا العالم الفاضل، ممن يمزق الأمر السلطاني إذا وجد به مخالفة للشرع أو لا ينحني للسلطان، ويخاطبه باسم، ويصافحه ولا يقبل يده، بل السلطان يقبل يده.

من الطبيعي أن يتخرج من بين جنباتها أناس عظماء كمحمد الفاتح، وأن يكون مسلماً مؤمناً ملتزماً بحدود الشريعة، مقيدا بالأوامر والنواهي معظماً لها ومدافعاً عن إجراءات تطبيقها على نفسه أولاً ثم على رعيته، تقياً صالحاً يطلب الدعاء من العلماء العاملين الصالحين.

وبرز دور الشيخ آق شمس الدين في تكوين شخصية محمد الفاتح وبث فيه منذ صغره أمرين هما:

1- مضاعفة حركة الجهاد العثمانية.

2- الإيحاء دوماً لمحمد منذ صغره بأنه الأمير المقصود بالحديث النبوي:

«لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش»، لذلك كان الفاتح يطمع أن ينطبق عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكور.

وفاة محمد الفاتح

توفي القائد السلطان محمد الفاتح بين جيشه في الخامس من ربيع الأول، عام 886 للهجرة، وكانت وفاته ليلة جمعة، ويُذكر أنّ وفاة هذا القائد العظيم تدلّ على علو همته وحبه للجهاد، فقد وافته المنيّة بين جنده أثناء خروجه بالجيش، على الرغم من المرض الذي كان قد ألمّ به قبل خروجه بأيّام، والذي بقي يشتدّ عليه حتى توفي، كما يُعتقد أنّه كان يستعد للخروج بالجيش إلى إيطاليا ليفتحها.[٨]

المراجع :

1 - د.محمد صفوت (1948)، السلطان محمد الفاتح فاتح القسطنطينية، مصر: دار الفكر العربي، صفحة 12-13.

2 - رواه ابن عبد البر، في الاستيعاب، عن بشر الغنوي، الصفحة أو الرقم: 1/250، إسناده حسن.

3 - د.علي الصلابي (2006)، فاتح القسطنطينية السلطان محمد الفاتح (الطبعة الأولى)، القاهرة: دار التوزيع والنشر الإسلامية، صفحة 114. بتصرّف.

4 - د.عبد السلام فهمي (1993)، السلطان محمد الفاتح، فاتح القسطنطينية وقاهر الروم (الطبعة الخامسة)، دمشق: دار القلم، صفحة 44-48. بتصرّف.

5 - د.عبد السلام فهمي (1993)، السلطان محمد الفاتح، فاتح القسطنطينية وقاهر الروم (الطبعة الخامسة)، دمشق: دار القلم، صفحة 65-66. بتصرّف.

6 - علي الصلابي (2006)، فاتح القسطنطينية، السلطان محمد الفاتح (الطبعة الأولى)، القاهرة: دار التوزيع والنشر الإسلامية، صفحة 88-89. بتصرّف.

7 - د.محمد صفوت (1948)، السلطان محمد الفاتح، فاتح القسطنطينية، مصر: دار الفكر العربي، صفحة 58-105. بتصرّف.

8 - عبد السلام عبد العزيز فهمي (1993)، السلطان محمد الفاتح (الطبعة الخامسة)، دمشق: دار القلم، صفحة 167. بتصرّف.




 
          تابع أيضا : مواضيع ذات صلة  

  محيط البوك التعليقات : 0 تعليق

  محيط البوك إضافة تعليق


2 + 1 =

/300
  محيط البوك روابط ذات صلة

المادة السابق
المواد المتشابهة المادة التالي
  صورة البلوك راديو الشفاء للرقية

راديو الشفاء للرقية الشرعية

راديو الشفاء للرقية مباشر

  صورة البلوك جديد الاناشيد الاسلامية

  صورة البلوك جديد القرآن الكريم